الرئيسية - للبحث
 
 
التاريخ الهجري          15 من رمــضان 1431
التاريخ الميلادي          2010/08/25م                                                                       رقم الإصدار:   16/31 ح.ت.ل
إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار
ما صنف الأمن في هذا البلد؟!
في منتصف هذا الشهر المبارك، شهر العبادة والخشوع والقرآن، فُجع الصائمون في بيروت وسائر البلد عند موعد الإفطار بنشوب معارك بين متقاتلين مسلمين صائمين يتجهون إلى قبلة واحدة ويتلون كتاباً واحداً ويتبعون نبياً واحداً. ويستمر القتال ساعات ليسقط قتلى وجرحى ويتلف ممتلكات ويصيب مسجدا يذكر فيه اسم الله تعالى.
 إن ما حدث مستهجن بكل المعايير، مهما كانت أسبابه وظروفه ومهما أبدى المتقاتلون من أعذار. ولا يجوز أن يُسكت عليه وأن يمر كما تمر فصول العبث السياسي في هذا البلد. إذ لا شيء يبرر سفك الدم الذي سفك في أيام مباركة يخيم عليها التراحم والتوادد بين المؤمنين. ألم يقرأ هؤلاء قول الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}، وقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» (مسلم)، وقوله: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» (متفق عليه). وفي هذا الشهر الفضيل، ألم يطرق مسامعهم قوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ» (متفق عليه).
 إن ما حصل إن كان قد حصل بقرار من جهة ما، فتلك مصيبة عظيمة ذات مؤشرات خطرة، تؤكد هشاشة النظام في هذا الكيان السياسي. وإن كان ما حصل هو وليد اللحظة والظرف دونما قرار سياسي أو أمني فإنه يجب أن يدعو المسؤولين الذين بيدهم قرار السلاح وتوزيعه على الأتباع إلى إعادة النظر في نهجهم هذا.
 كما أن هذا الظهور المفاجئ والكثيف لأسلحة حربية بما فيها الصاروخية، يثير العجب، إذ إن من يراقب توقيف عشرات الأشخاص ومحاكمتهم سجناً لسنوات لمجرد أنهم يقتنون أسلحة فردية في بيوتهم دون أن يستخدموها يخيل إليه أن الأمن في هذا البلد مضبوط إلى أبعد الحدود، فإذا به يفاجأ بأسلحة صاروخية تظهر في طرفة عين مهرقة الدم في الشوارع والأزقة وبين البيوت السكنية. فما صنف الأمن في هذا البلد؟!
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ولاية لبنان