الرئيسية - للبحث
 
 
نص المؤتمر الصحافي الذي ألقاه رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في لبنان
 تعليقاً على ما أثير حول الحزب بمناسبة عقد مؤتمره الإعلامي العالمي في بيروت
 
منذ أعلن حزب التحرير عن مؤتمره الإعلامي الذي يزمع عقده في بيروت يوم الأحد القادم في 18/07/2010م، ثارت زوبعة من الأقلام الصحافية والتصريحات السياسية المحرضة على الحزب من دون أي مسوغ لا قانوني ولا منطقي. بعضها يثير مواقف قديمة للحزب، وبعضها يصف المؤتمر المزمع عقده بغير القانوني وغير المرخص. ووصل الأمر إلى أن رفع مجلس الأمن المركزي توصية إلى مجلس الوزراء لسحب العلم والخبر من الحزب.
 
 وبناء عليه عقدنا مؤتمرنا الصحافي هذا للتوضيح والتفنيد.
 
 أولاً: لم تعد تخفى علينا بعض الأقلام الصحافية التي جندتها بعض السفارات للتحريض على الحزب والنيل منه كلما سنحت لهم سائحة. ومنها تلك الأقلام التي بادرت إلى وصف المؤتمر بغير المرخص.
 
وفي هذا السياق يهمنا أن نوضح أن وصف المؤتمر بغير القانوني أو غير المرخص هو محض اختلاق. فالجمعيات والأحزاب التي تعمل بشكل علني في لبنان وبناء على علم وخبر مقدم إلى السلطة لا تحتاج لعقد اجتماعاتها ومحاضراتها ومؤتمراتها أي ترخيص. إذ نشاطها داخل ضمن العلم والخبر الذي أعطته للسلطة اللبنانية وكسبت بموجبه حضورها القانوني. ولا سيما أن المؤتمر يعقد داخل أحد الفنادق، أي داخل ملكية خاصة بالتفاهم مع أصحابها.
 
ومع ذلك نضيف بأنه حين أرسل الحزب موفداً إلى المحافظة ليسلّم علماً وخبراً بالمؤتمر، أجابه المسؤولون بأنكم لستم بحاجة إلى تبليغنا لأن المؤتمر لا يعقد في مكان عام. وهذا ما جرت عليه العادة دائماً. علماً بأن وفداً من الحزب كان قد زار سعادة محافظ بيروت وسلمه بطاقة دعوة إلى المؤتمر وكان سعادته مرحباً بالوفد كل الترحاب. إضافة إلى أن الحزب حصل من الأمن العام على ترخيص للوحات الإعلانات في الطرق العامة للإعلان عن المؤتمر، وأن عدداً من ضيوف المؤتمر وفدوا إلى لبنان بتأشيرات دخول من السفارات اللبنانية في بلادهم تنص على أن الغاية هي حضور مؤتمر حزب التحرير.
 
 
 
ثانياً: أوردت إحدى الصحف اليوم أن مجلس الأمن المركزي رأى "أن حزب التحرير لم يلتزم بالقوانين في إعلام المراجع الأمنية بنية عقد مؤتمر. ما يستوجب من وزارة الداخلية أو مجلس الوزراء، بحسب أحد المسؤولين في مجلس الأمن المركزي، حل الحزب" وتتابع الصحيفة: "لكن.. لماذا يحل الحزب ولا يوقف نشاطه حتى يستحصل على ترخيص بشأنه إذا لزم؟ لأن الحزب، يقول المصدر نفسه، يتناقض مع الدستور اللبناني والقوانين، مع تأكيد مجلس الأمن المركزي عدم وجود أي معطيات عن نيات أمنية يبيتها حزب التحرير".
 
ما هذا الموقف المتناقض؟ وبأي حق يعطي مصدر أمني نفسه حق البت فيمن يتوافق مع الدستور والقوانين ومن يتناقض معها؟! ثم ما دام المصدر الأمني يؤكد عدم وجود أي معطيات عن نيات أمنية مبيتة لدى الحزب، فما شأن الأجهزة الأمنية إذاً بنشاط حزب التحرير؟ وأين اختصاصها في تحويل أمر غير أمني إلى مجلس الوزراء؟! وكيف يحوّل ملف حزب بين ليلة وضحاها وخلال 24 ساعة إلى مجلس الوزراء لطلب سحب العلم والخبر، دون إظهار أي مسوّغات قانونية. وهل يكفي في دولة القانون أن تكتب بعض التقارير الأمنية لتحول إلى السلطة السياسية ومن ثم يدان على أساسها حزب سياسي؟! أم إن الأجواء باتت تنذر بعودة النظام الأمني الذي تغنى السياسيون بالقضاء عليه منذ سنوات؟!
 
ثم ألا يتناقض هذا الكلام -أي عدم وجود أي معطيات عن نيات أمنية لدى الحزب- مع ما نقل عن وزير الداخلية زياد بارود بأن "معلومات غير مطمئنة" وردته من الأجهزة الأمنية؟! وفي حال وجود هذه المعلومات غير المطمئنة، ما الذي يمنع وزارة الداخلية من الاتصال بالحزب للتثبت والاطمئنان وقطع الشك باليقين؟! ثم أليس تاريخ الحزب الطويل، بما فيه السنوات الخمس الفائتة وما شهدته من مؤتمرات سنوية وغير سنوية، كافياً لطمأنة وزارة الداخلية وسائر السلطة بأن أنشطة الحزب جميعها سلمية ولا تقترب بشكل من الأشكال من إثارة أي مشكلة أمنية أو نعرات طائفية.
 
إن قراراً يصدر من مجلس الوزراء بحظر حزب من الأحزاب يعني حكماً بالإعدام على شخصية قانونية معنوية هي الحزب، فهل يصح في القانون إعدام شخصية، فردية كانت أو معنوية، دون حكم قضائي؟ وهل يجوز أن تكون السلطة السياسية هي الخصم والحكم في آن معاً؟
 
ثالثاً: لقد جعل حزب التحرير من الإسلام وإعادته إلى حياة الأمة قضيته المصيرية، فقد تأسس على العقيدة الإسلامية، والتَزَم أحكام الشرع، وحمل مفاهيم الإسلام، وسعى بكل ما يملك من طاقة لاستئناف الحياة الإسلامية. فهو بالتالي لا يتكلم إلا إسلاماً، ويتحرى التصرف دائماً وفق الإسلام. فمن عَرَفَ ذلك ثم أصر على حرب ما نحمله من فكر، فإنه يعلن نفسه حرباً على أفكار الإسلام، لا على أشخاصنا. وأما من نازعنا في زعمنا هذا، فليتقدم لمناظرتنا ومحاججتنا أمام الناس جميعاً في مؤتمرنا يوم الأحد القادم إن شاء الله، بدل أن يمكر بنا في الكواليس ومن وراء حجاب.
 
 
 
إن حزب التحرير الذي وُقّع علمه وخبره منذ حوالي خمس سنوات، كان ولا يزال وسيبقى هو هو، لم يتغير ولن يتغير بإذن الله تعالى. فلقد أثبت حضوره وارتفع صوته وذاعت أفكاره، قبل توقيع العلم والخبر، على الرغم مما تعرض له شبابه من حملات اعتقال وتعذيب وتخويف، ازدادوا بها صلابة وقوة فوق قوة. فكان القمع الذي مارسته الأجهزة القمعية الحاكمة في لبنان عاملاً في انتشار أخبار الحزب ونضالات شبابه وثباتهم على الحق، الأمر الذي سبب حالة من الصداع للأجهزة المتحكمة في البلد. وبقي الحزب بعد "العلم والخبر" سائراً في طريقه لم يبدل ولم يغير دون أن يشارك في زعزعة الأمن والتحريض الطائفي والمذهبي الذي دأبت عليه الأحزاب السياسية في لبنان. وسيبقى الحزب على نهجه مع "العلم والخبر" أو مع إلغائه، علماً بأن لا وجه قانونياً لإلغائه. وإننا من جهتنا وطّنّا أنفسنا على التعامل مع كل الظروف دون استثناء. ونقول لمن سيبيح لنفسه السير مع محاولة قمع الحزب من الوزراء: إنكم تعرّضون أنفسكم لسخط الله، وسخط الأمّة، وستكونون قد انقلبتم على ما تدّعونه من دستور وقوانين وشعارات وصورة زعمتموها للبنان. وسيظهر للقاصي والداني، أنكم أضيق أفقاً من بعض الأنظمة العربية وغير العربية التي تدّعي "حريّة الرأي" والتي لم يصل بها الأمر إلى حظر حزب التحرير.
 
 رابعاً: فيما يتعلق بحملة النائب ميشال عون على الحزب، نتساءل ونوجه سؤالنا إلى العقلاء في البلد، وفي مقدمتهم عقلاء النصارى: أين المصلحة في قرار التيار العوني بأن يكون رأس حربة لبنانية في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها على الإسلام وحَمَلَته، وما يتبع ذلك من استفزاز لأكثر من نصف أهل لبنان وما يثيره من ردود فعل وتأثير على الاستقرار في لبنان؟!
 
إن حزب التحرير حزب مبدئي يحمل فكراً عن الكون والإنسان والحياة، وتشريعاً شاملاً، ومشروعاً حضارياً كاملاً عَمَرَ التاريخ مئات السنين، وناطَحَ أعرق الحضارات الضاربةِ جذورُها في التاريخ، وطوى صحائف حضارات وجندل أخرى. وبالمقابل فإن من كان مفلساً فكرياً ولا يملك الحد الأدنى من المقومات الثقافية والتشريعية، ولا حتى الثبات على خط سياسي واحد، لا يملك أن يناطح مشروعاً حضارياً كهذا المشروع.
المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية لبنان