الرئيسية - للبحث
 
التاريخ الهجري      09 من جمادي الاول 1431
التاريخ الميلادي     2010/04/23م
                                                                                                                                     رقم الإصدار:  
بـيـان صحـفي
إلى الشيخ عبد المجيد الزنداني 
الاتحاد العربي (خدعة إنجليزية) جديدة لتضليل المسلمين ستون عاما قادما
 
في ختام ندوة "الإيمان وزيادته" وتحت عنوان "الواجب الشرعي في تعليم الإيمان ونشره، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" التي نظمتها جامعة الإيمان بصنعاء خلال الفترة 19-22/4، دعا رئيس الجامعة الشيخ/عبد المجيد الزنداني القادة العرب الذين سيجتمعون في القمة العربية الاستثنائية المرتقبة خلال العام الجاري إلى إقرار الاتحاد العربي كما في المبادرة اليمنية لتكون سداً منيعا ضد المخاطر ومجمع قوة للعرب لمواجهة التحديات الراهنة، لافتا إلى أن من شأن إقرار هذه المبادرة، وإنشاء رابطة دول الجوار التي تضم الدول الإسلامية المجاورة للدول العربية، أن يفتح الطريق لإنشاء الاتحاد الإسلامي"، ووصف المبادرة "بالإنجاز التاريخي العظيم".
وفي وقت سابق قدم النظام الحاكم في اليمن والموالي للإنجليز مشروع الاتحاد العربي إلى مجلس الجامعة العربية، ثم دعا الرئيس اليمني في القمة الفاشلة (قمة سرت) في ليبيا إلى نفس المشروع، ولكن الطامة الكبرى والمصيبة العظمى أن يدعو إلى تلك الفكرة الإنجليزية الشيخ عبد المجيد الزنداني، وبالرجوع قليلا إلى تاريخ "الجامعة العربية" التي أسّسها أنتوني إيدن نجد أنه بعد القضاء على دولة الخلافة العثمانية، وبعد أن طبقت اتفاقية سايكس-بيكو، وبالتحديد في 29 مايو 1941، ألقى أنتوني إيدن وزير خارجية بريطانيا خطابا ذكر فيه "أن العالم العربي قد خطا خطوات عظيمة منذ التسوية التي تمت عقب الحرب العالمية الماضية، ويرجو كثير من مفكري العرب للشعوب العربية درجة من درجات الوحدة أكبر مما تتمتع به الآن، وأن العرب يتطلعون لنيل تأييدنا في مساعيهم نحو هذا الهدف، ولا ينبغي أن نغفل الرد على هذا الطلب من جانب أصدقائنا، وحكومة جلالته سوف تبذل تأييدها التام لأي خطة تلقى موافقة عامة". وفي 24 فبراير 1943 صرح إيدن في مجلس العموم البريطاني بأن الحكومة البريطانية "تنظر بعين العطف إلى كل حركة بين العرب ترمى إلى تحقيق وحدتهم الاقتصادية والثقافية والسياسية".
لقد وضع ميثاق الجامعة العربية على أساس عدم الوحدة بين المسلمين، بل ذهبت الاتجاهات حول موضوع "الوضع العربي" الممزق إلى ثلاثة أراء؛ فمنهم من رأي "الوحدة الإقليمية" وقواها الهلال الخصيب، ومنهم من رأي الفيدرالية أو الكونفيدرالية، وكان منهم الاتجاه الثالث وهو "صيغة وسط تحقق التعاون والتنسيق في سائر المجالات وتحافظ في الوقت نفسه على استقلال دول (سيكس- بيكو) وسيادتها"، كما استقرت على تسمية الرابطة المجسِّدة لهذه الوحدة بـ "جامعة الدول العربية". وعلى ضوء ذلك تم التوصل إلى بروتوكول الإسكندرية الذي صار أول وثيقة تخص الجامعة، في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، ومن ضمنها العلاقات التجارية، الاتصالات، العلاقات الثقافية، الجنسيات ووثائق وأذونات السفر، والعلاقات الاجتماعية، والصحة، والرياضة، والفن، وليس من أجل الجهاد والوحدة وتحرير فلسطين وغيرها من القضايا المصيرية للأمة .
بعد أن كَرَّس هذا المشروع الإنجليزي تمزيق بلاد المسلمين أكثر من ستين عاما، وبعد أكثر من ستين اجتماعا فاشلا، وبعد أن أدرك المسلمون خطر تلك التكتلات التي تحافظ على ما صنعه المستعمر، وبعد أن بدأ المسلمون يتطلعون إلى الوحدة وإلى الخلافة، ظهرت بريطانيا لنا بخدعة إنجليزية جديدة وهي "الاتحاد العربي" على لسان عملائها والموالين لها.
أيها الشيخ الزنداني: إنك تعلم أن هذه الأنظمة صنيعة الاستعمار، وتعلم أن هذه الأنظمة لن تحرك ساكنا لنصرة المسلمين، وتعلم أن حركتها لا بد أن تكون بإرادة غربية، وأنت تعلم بأن جامعة الدول العربية أنشأها أنتوني إيدن، وتعلم أنه لم يُكتب في ميثاقها كلمة (وحدة أو جهاد)، وتعلم أن الوحدة غير الاتحاد، فأنت بدعوتك -وفي ندوة هامة وأمام العلماء- إلى فكرة إنجليزية لهو أمر جلل!!
أيها الشيخ الزنداني: إن الاتحاد يعني بقاء هذه الكيانات كما صنعها المستعمر، ويعني بقاء الأمة ممزقة، ويعني الاعتراف بشرعية هذه الأنظمة التي تحكم بالكفر، ويعني مداهنة هؤلاء الحكام الظلمة، ويعني السير في مخططات الكفار المستعمرين، ويعني تقديس هذه الأعلام والرايات التي خطها المستعمر.
أيها الشيخ الزنداني :كان من الواجب عليك شرعا أن تدعو إلى ما أمرك الله به، لا أن تدعو إلى ما أمرك به الحاكم؛ فطاعة الله قبل طاعة الحاكم، ولا طاعة للحاكم إلا إذا أطاع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكان من الواجب عليك شرعا أن تدعو إلى الوحدة لا إلى الاتحاد، لأن الوحدة هي التي سوف تزيل هذه الحدود المصطنعة، وهذه الأنظمة البالية، وهذا الوضع المزري لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. والوحدة لن تكون إلا تحت (راية لا اله إلا الله محمد رسول الله) لا تحت راية الإنجليز، وأن الاتحاد الإسلامي هو أيضا دعوة لبقاء الأمة ممزقة كما هي، ولصرف الأذهان عن العمل للخلافة.
ويجب أن تدرك أن الدول الكافرة المستعمرة وخاصة الإنجليز والأمريكان تحاول إيجاد تكتل من الدويلات القائمة في العالم الإسلامي، تحت اسم "جمع الكلمة الإسلامية"، وذلك لتسخير المسلمين للدفاع عن المعسكر الغربي ضد التكتل الصحيح الذي يعمل لوحدة الأمة وإقامة الخلافة، وبجعل بلاد الإسلام خط دفاع عن بلاد الكفر وجعل المسلمين أكياس رمل في خطوط القتال ليموتوا دفاعا عن الكفار الحربيين ومخططاتهم، ويزينون لهم هذا الإجرام باسم التكتل الإسلامي والجامعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي تارة، وباسم الجامعة العربية والوحدة العربية والاتحاد العربي تارة أخرى، وإن السد المنيع ضد المخاطر ومجمع قوة المسلمين، والإنجاز العظيم هو إعادة دولة الخلافة الراشدة.
إننا ننصحك بالرجوع عن هذه الدعوات، وتحذير الأمة منها لأنها مشاريع الكفار المستعمرين وعملائهم، ولأن فيها خطراً على الأمة وإيمانها ووحدتها وعقيدتها وعزتها وكرامتها وقوتها وخلافتها، وأن تعمل معنا لإقامة دولة الخلافة الراشدة، والخلافة أقرب من مكر ومخططات بريطانيا، وهي قائمة قريبا بإذن الله تعالى، ونذكرك بقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ *إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} البقرة 159-160
ملاحظات للناشرين:
•حزب التحرير: هو حزب سياسي عالمي مبدؤه الإسلام، يعمل لاستئناف الحياة الإسلامية وتوحيد المسلمين عن طريق إعادة دولة الخلافة الراشدة.
•الحزب يلتزم بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في السعي لتحقيق غايته دون استخدام العنف والأعمال المادية، ويعمل في أكثر من 40 بلدا في العالم .