الرئيسية - للبحث
 

 
 

 
بسم الله الرحمن الرحيم

 

أيها المسلمون: قاطعوا الانتخابات أظهروا الحزن واعملوا للتغيير الحقيقي

أعلنت المفوضية القومية للانتخابات أن مراكز الاقتراع سوف تفتح أبوابها للناخبين للادلاء بأصواتهم مدة ثلاثة أيام تبدأ الأحد 11 أبريل2010م وتنتهي في الثالث عشر منه؛ وذلك لاختيار رئيس جمهورية، وحكام ولايات وأعضاء مجالس تشريعية قومية وولائية.

 

إننا في حزب التحرير - ولاية السودان ازاء هذا الواقع نوضح الآتي:

أولاً: يحرم على المسلمين الذهاب إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس جمهورية أو حكام ولايات يحكمون بغير ما أنزل الله، أو أعضاء مجالس تُشرِّع من دون الله، لأن كل ذلك قائم على غير أساس الإسلام، بل على أساس دستور السودان العلماني المأخوذ من اتفاقية نيفاشا.

ثانياً: يحرم على المسلمين الذهاب إلى صناديق الاقتراع لأن هذه الانتخابات قررتها اتفاقية نيفاشا، ويسهر الغرب الكافر على إنجاحها لتكتمل مؤامرته الرامية لتمزيق السودان، لذلك يراد لهذه الانتخابات اضفاء ما يسمى بالشرعية على انفصال الجنوب، في لقائه مع صحيفة ديرشبيغل الألمانية الذي نقلته صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 24/03/2010م قال الرئيس البشير: [لقد أدركنا ان مثل هذا الحدث التاريخي- انفصال الجنوب- لا يمكن البت فيه سوى من قبل ممثلين شرعيين عن الشعب]، وهو عينه ما نطقت به أمريكا- مهندسة اتفاقية نيفاشا- قال المبعوث الأمريكي الخاص للسودان (سكوت غرايشن) في مقابلة مع وكالة رويترز في 26/03/2010م: {ان الولايات المتحدة تأمل أن تمهد انتخابات الشهر القادم في السودان السبيل الى طلاق مدني لا حرب أهلية}.

ولا يقال نذهب إلى صناديق الاقتراع حتى لا يتمكن العلمانيون من رقابنا، يريدون بذلك تثبيت النظام القائم، لا يقال ذلك لأن هذا ضرب من التضليل، فتاريخ السودان الحديث لم يشهد نظاماً أشدّ علمانية وأكثر بعداً عن الإسلام من هذا النظام الحاكم، كل ذلك بمبررات وحجج واهية، أليس هذا النظام هو من وقّع على اتفاقية نيفاشا فأتي بالمجرمين من الكفار والعلمانيين على رؤوس الناس حكاماً مكرمين؟! أليس هذا النظام هو من هدّد وحدة البلاد عندما قبل للجنوب بحق تقرير المصير؟!! أليس هذا النظام هو من قنّن للأحزاب والتنظيمات القائمة على غير أساس الإسلام؛ من علمانيين وشيوعيين؟!! إن الذهاب إلى صناديق الاقتراع حرام شرعاً لأنها سوف تأتي بمن يطبق اتفاقية نيفاشا ودستورها، وهذه هي العلمانية بعينها، فهل نستبدل بالعلمانية المفروضة علينا علمانية نبوء نحن بإثم الاتيان بها؟!!

ولا يقال نذهب إلى صناديق الاقتراع رغبة في التغيير، نريد بذلك رفع الظلم عن كاهلنا، لا يقال ذلك لأن الأساس الذي بنيت عليه الانتخابات يوضح لنا ان هذه الانتخابات إنما هي من أجل تنفيذ اتفاقية نيفاشا، وهذا يعني استمرار الظلم نفسه لأن التغيير المتوقع هو فقط تغيير الأشخاص الحاكمين، لا تغيير النظام العلماني القائم في أسسه وأجهزته وتشريعاته التي هي رأس الظلم وأس البلاء.

 

ولا يقال نذهب إلى صناديق الاقتراع لنختار من يخدم أهلنا ومنطقتنا، لأن الغاية لا تبرر الوسيلة، بل الوسيلة يجب أن تكون من جنس الغاية، فطالما أننا سنختار حكاماً ومشرعين من دون الله يحكموننا بالباطل ويمزقون بلادنا، فإن هذا حرام شرعاً ولا يبرره انشاء مدرسة أو مستشفى، بل إن واجب الرعاية في أعناق هؤلاء الحكام؛ والذي سيسألهم عنه الله سبحانه لهو أكبر من بناء مدرسة أو مستشفى، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن مبايعة الحاكم ابتغاء عرض من الدنيا: « ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ... وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لا يُبَايِعُهُ إِلا لِدُنْيَاهُ إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ وَإِلا لَمْ يَفِ لَهُ ...» رواه البخاري.

ولا يقال إن عدم الذهاب إلى صناديق الاقتراع يُعد ضرباً من السلبية المذمومة، فالشرع ألزم المسلم باجتناب الحرام؛ وهو ما يعرف بالتكاليف السلبية، وكل مسلم يستطيع أن يجتنب الحرام لأن الشرع لم يشترط الاستطاعة لذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «... فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» رواه البخاري.

أيها المسلمون:

• أظهروا الحزن في هذا اليوم الذي يراد أن يدلي الناس فيه بأصواتهم لفصل الجنوب، ووضع البلاد على شفير التمزق.

• قاطعوا هذه الانتخابات لأن ثمرتها لا محالة نظام علماني نتحمل اثم الاتيان به فندفع بأنفسنا واخواننا المترشحين الى جهنم والعياذ بالله.

• وتلبسّوا وجوباً بالعمل الجاد للتغيير الحقيقي من خلال مشروع الخلافة العظيم، الذي يختار الناس فيه خليفة للمسلمين، يطبق شرع رب العالمين ويعمل لتوحيد بلاد المسلمين، { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }.

26 من ربيع الثاني 1431

الموافق 2010/04/10م 

 

 

حزب التحرير

ولاية السودان

 

للمزيد من التفاصيل