الرئيسية - للبحث

 

كنا في المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين قد نشرنا ترجمة لأهم ما جاء في مقال للكاتب كريستيان كيريل حول الحزب، تحت عنوان: قادة الغرب ومفكروه محتارون في كيفية مواجهة حزب التحرير الذي يهدد حضارتهم.
ثم لاحظنا أنّه قد دار حوار هام بين السيد عبد الوحيد، مسئول إداري في حزب التحرير- بريطانيا وبين كاتب المقال حول بعض الأفكار الواردة في المقال، ننقل ترجمة الحوار الذي نشره موقع حزب التحرير- بريطانيا.
كتب السيد عبد الوحيد:
لقد كان مقالك ملفت للنظر، ولقد أثار الكثير من الأسئلة، بالرغم من وجود الكثير من المغالطات.
لم تجانب الصواب حين ذكرت أنّ حزبنا قد نما وترعرع وأصبح قوياً ومؤثراً على مدى أكثر من 57 عاما، بسبب وضوح هدفه، وعدم انحرافه عن طريق الفكر والسياسة. لقد أصبحت أفكارنا واضحة ومفصلة عبر العقود. خلال الاثنا عشر شهرا الماضية أصدر الحزب الكثير من النشرات والكتب، وعقد الكثير من الندوات والمؤتمرات عن الأزمة المالية وطرح النظام الاقتصادي الإسلامي كحل وكبديل عن النظام الاقتصادي الرأسمالي.
 أصدر حزب التحرير في الدنمرك بحث عن التغيرات المناخية والذي تم توزيعه في مؤتمر كوبنهاجن – على عكس ما ذكرت في مقالتك من أنّ حزب التحرير محظور في الدنمرك، لكن الذي حصل في حزيران 2008 كان عبارة عن مراجعة ملف الحزب للمرة الثانية خلال أربع سنوات من قبل الحكومة الدنمركية، إلا أنّهم لم يجدوا دليلاً أو عذراً لحظر الحزب على أساسه. عقد حزب التحرير مؤتمراً للعلماء في اندونيسيا، والذي حشد خلاله أكثر من ستة آلاف عالم من معظم البلدان الإسلامية، وسبقه بمؤتمر في سنة 2007 حيث حضره أكثر من 100,000 شخص. هذه الأمثلة وغيرها، جعلت الكثير من الناس ينظر إلى هذه الأعمال نظرة إعجاب والبعض الآخر يضعها في غير محلها.
عبر العقود انتقل العالم الإسلامي من مرحلة الشك في نجاعة أهدافنا – إنهاض المسلمين على أساس الإسلام عن طريق استئناف الحياة الإسلامية – إلى مرحلة تجاوز فيه مستوى الدعم 70% من نسبة السكان، حسب بعض استطلاعات الرأي.
إنّ زيادة مستوى الدعم للأفكار السياسية الإسلامية – وعلى وجه التحديد أفكار الخلافة – تبين أنّ السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُسأل في الغرب هو كيف يمكن للغرب أن يفهم ويناقش وجهة النظر هذه؟
إنّه لمن المؤسف أنّك لم تتكلم عن هذه المسألة في مقالك. بدلاً من ذلك قمت بتكرار الجدل الدائر حول مقاومة تأثير الحزب، ووقعت بين كلام "ديفيد كامرون" الذي يدعو إلى حظر الحزب وبين كلام "دوغلاس موري" الذي يدعو إلى أكثر من ذلك. ومع ذلك فإنّ وجهة النظر لكليهما كانت تناقض وجهة نظرك التي تقول "إنّ أفضل طريقة لمقاومة التعصب الديني هو إعطاء "الحرية الدينية"، ووقعت في نفس الفخ الذي وقعت فيه معظم سياسات الحرب على الإرهاب التي داست فيها الدول على مبادئها التي تحملها.
أنت سألت، هل حزب التحرير الإسلامي يشكل خطراً على المجتمعات الغربية ؟
إنّ حزب التحرير لا يشكل خطراً على حياة أي إنسان أو حتى على عضو من أعضاء جسم أي إنسان. إنّ الأنظمة الاستعمارية الغربية تعرف ذلك وتدركه جيداً، لكن المأزق الذي يواجهونه هو تهديد الحزب للأنظمة السياسية التابعة للغرب في العالم الإسلامي، والتي تضع مصلحة الاستعمار الغربي ومصالح الشركات الرأسمالية أمام وفوق مصلحة الإسلام والمسلمين. فإذا كانت مهمة حزب التحرير كسب الرأي العام وأخذ النصرة من أهل القوة في الدول الإسلامية فإنّه قد نجح، وسوف يتم كنس هذه الأنظمة العميلة، وسوف يتم استبدال نظام إسلامي بها، وهذا عمل مشروع لأنّ السلطان للأمة تعطيه لمن تشاء.
أما التهديد الآخر فهو شعورهم بأنّ حزب التحرير يبين آثار فساد طريقة الحياة في النظام الرأسمالي العلماني، وقيام الحزب بكشف وفضح سياسة الاستعمار التي تعادي الإسلام والمسلمين. وهذا يضر بمصالح الأنظمة.
إنّ هدفنا تحقيق استقرار مطلوب في العالم الإسلامي، بينما سياسات بريطانيا والولايات المتحدة وحلفائهما المتواصلة والنشطة هي التي تسبب الفوضى وعدم الاستقرار. جاءت اتفاقية سايكس بيكو وهدمت الخلافة واغتصبت فلسطين من قلب العالم الإسلامي وتدهورت الأمور ثم عمت الفوضى جميع العالم. فالعالم الإسلامي فقد بوصلته، إنّها البوصلة التي نسعى لبنائها، والتي أوجبها الإسلام علينا، وجعل العمل لها من أولى الأولويات، وهذا بالتأكيد يشكل خطراً على الاستعمار.
عندما نكافح من أجل هذا الهدف، فإنّ الحكومات الغربية والمفكرين thinktanks) ) وبكل بساطة يشيرون إلينا بالتطرف، أو يحاولون ربطنا بالإرهاب، لكن من الجدير بالذكر أنّ جورج واشنطن وصف مرة بالإرهاب من قبل المسئولين البريطانيين لأنّه قاتل من أجل تحرير أمريكا من حكم الاستعمار البريطاني المستبد بناء على قناعته بضرورة الاستقلال. وعندما يُذكر أنّ الرجل الانجليزي " توماس بين " هو الذي قام بتحريض مؤسس أمريكا "جورج واشنطن" عن طريق نشرة تسمى "منطقي" في سنة 1776 فإنّهم لا يصفون "توماس بين" الآن بمفرّخ للإرهاب، ولا يقولون أنّه كان سببا في تشجيع أفكار التطرف.
حزب التحرير يتبنى أفكار الإسلام فقط، وسلاحنا هو الفكر فقط، وهدفنا هو تحرير العالم الإسلامي من الاستعمار، وبناء الخلافة، حتى يعيش الناس في أمان وعدل، ونحن نؤمن بأنّ دعم هذا الهدف سوف ينمو ويقوى.
بينما رد عليه الكاتب كريستيان كيريل، فكتب:
إنّ ادّعاء السيد وحيد أنّ معظم المسلمين يجمعون ويتفقون مع أهداف حزبه غير صحيح. صحيح أنّ الاستطلاع الذي ذكره بالتأكيد يظهر أنّ الأغلبية يدعمون فكرة بناء الخلافة، لكني أتساءل كم من هؤلاء الناس الذين استطلعت آراؤهم سيقبلون بهذه النتيجة إذا عرفوا أنّ معنى ذلك هو الاستسلام والتنازل عن سيادة بلدانهم التي يعيشون فيها اليوم. أظن أنّ العديد منهم سوف يتراجع . نفس الاستطلاع الذي ذكره السيد وحيد، يظهر أيضا 67% من الناس الذين استطلعت آراؤهم وافقوا على أنّ " النظام السياسي الديمقراطي" نظام جيد للحكم ، و82% وافقوا على حرية الأديان داخل بلدانهم، حيث لا يمكن تطبيق هذين المبدآين – الديمقراطية والحرية – في ظل الدولة الإسلامية العالمية التي يؤمن بها وحيد. (إنّ حزبه يهاجم فكرة الديمقراطية باستمرار).
خلاصة القول، أنا لا أشك في أنّ معظم المسلمين حول العالم يحبون أن يروا دوراً أكبر للإسلام في حياتهم، ولا أؤمن أنّ معظم المسلمين يوافقون على التدخل العسكري من قبل الغرب في شئونهم. لكني بالتأكيد لا أظن أنّ معنى ذلك أنّ حزب التحرير سوف يكسب جميع أصوات الناس في حال إجراء انتخابات حرة. ولا أظن أنّ الناس قد اختاروا حزب التحرير ليكون وسيطا بينهم وبين الأنظمة القائمة حول العالم. ولا يعني أنّ المجتمعات الديمقراطية في الغرب أو أي مكان آخر بالضرورة تعامل حزب السيد وحيد على أنّه حزب شرعي ليحاورونه. إنّ المجتمعات الديمقراطية التي تحترم نفسها، يجب عليها أن تحترم جميع الديانات، هذا لا يعني أنّه يجب عليها أن تجعل حياة أصحاب الديانات المبدئية التي تهدف إلى مصارعتها سهلة. 
 
ثم كتب السيد عبد الوحيد:
إنّ ردك السريع على بعض النقاط في رسالتي تظهر بأنّ فهمك لموضوع الإسلام والخلافة ضعيف.
إنّ رد كريستيان كيريل في تاريخ 30/12/2009 على رسالتي إن دلت على شيء فإنّما تدل على قصر فهمه للنظام السياسي الإسلامي.
أولا، يجب على السيد كيريل أن لا يخلط بين أمرين متناقضين، وهما دعم الناس لفكرة الخلافة، ودعمهم للنظام السياسي الديمقراطي في نفس الوقت. لأن معظم المسلمين ينظرون إلى كلمة "ديمقراطية"، على أنها تعني حقهم في اختيار ومحاسبة حكوماتهم –وهذا حكم شرعي جاء به الإسلام قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام، قبل تبني الدولة العلمانية الحديثة لهذه الكلمة -.
إضافة إلى ذلك، فإنّ رعايا الدولة الإسلامية من غير المسلمين لهم حق في ممارسة ما يعتقدون، لذلك فإنّ التصريح الذي ورد في استفتاء ميريلاند "إن الناس أحرار في عبادة أي دين يريدون حسب معتقدهم"، يتفق تماما مع النظام الذي يقدّمه حزب التحرير.
إنّه لمن المضحك الحديث عن انتخابات حرة أو سيادة قومية في الوقت الذي يعلم القاصي والداني أنّها غير موجودة في العالم الإسلامي، فمنذ هدم الخلافة العثمانية لا يوجد سيادة للمسلمين على بلدانهم كي نخسرها، فواقع الحال أنّ أفغانستان والعراق والكويت وقطر....الخ، تقع تحت الاحتلال المباشر. وفي باكستان تقوم الولايات المتحدة بقصف الأهداف داخل البلاد، وشبكات الأمن الأمريكية تصول وتجول بحريّة على الرغم من معارضة الناس لذلك.   
لم يدع حزب التحرير قط أنّه الممثل الوحيد للأمة الإسلامية، لكنّنا في الحقيقة نمثل الاتجاه الساحق للأمة الإسلامية فيما يتعلق بتوحيد العالم الإسلامي وتحرير الأراضي الإسلامية المحتلة وتطبيق الشريعة وإقامة الخلافة.
لكن المشكلة ليست فقط في عدم وجود رغبة للحوار مع من يحمل وجهة النظر هذه، لكن أصبح من يحمل مثل هذه الأفكار يُتهم بالتطرف. لقد حان الوقت الآن لكي تقبل الأنظمة الغربية فكرة أنّ هناك شعوب تريد أن تعيش في ظل مبدئها وقيمها، وعليهم أن ينهوا تدخلهم الذي سبب الفوضى والشقاء للشعوب.
بعد كل هذا، أريد أن أعكس تعليق السيد كيريل الأخير فأقول، إنّ عزة المسلمين تقضي بأنّه لا يجب علينا أن نجعل الحياة سهلة للأنظمة الديمقراطية التي تآمرت على قتل أفكار الإسلام، ومحاولتها فرض نظم أخرى لا تمت إلى المسلمين بصلة.  
 
12/1/2010