الرئيسية - للبحث

 

 

حظر النظام الإندونيسي لحزب التحرير غير مُجد بل سيكون وبالًا عليه

 

 

 

 

 

 

 

نشر موقع انترناشينال بوليسي دايجست مقالًا بعنوان "صراع إندونيسيا غير الفعّال ضدّ حزب التحرير"، تحدّث فيها عن رفض المحكمة الإدارية مؤخرًا طلب حزب التحرير إلغاء حظر الحزب الذي اتُّخِذ العام الماضي. ونُقِل عن منسق الشؤون السياسية والقانونية والأمنية، الوزير ويرانتو قوله بأنّ اتخاذ قرار حظر الحزب كان سببه عدم وجود دور إيجابي لحزب التحرير كحركة جماهيرية قانونية، لتحقيق الأهداف القومية، بالإضافة إلى وجود تناقض بين قيم الحزب والأسس التي قامت عليها الدولة والدستور الإندونيسي، معتبرًا بأن نشاطات الحزب تُشكّل تهديدًا على وحدة الجمهورية الإندونيسية.

وأشار المقال إلى وجود الحزب في إندونيسيا منذ ثمانينات القرن الماضي وإلى ظهوره في التسعينيات بعد تخفيف سوهارتو من القيود المفروضة على الجماعات الإسلامية، مضيفًا بأنّ الحزب استغلّ حرية التعبير التي جاء بها النظام الديمقراطي، لكسب الرأي العام والترويج لقناعاته حول إعادة بناء الخلافة الإسلامية، مُذكّرا بأبرز نشاطات الحزب التي شملت تنظيم مؤتمر الخلافة سنة 2000 وتنظيم مسيرات خلال الانتخابات سنة 2004، لحضّ الناخبين على انتخاب مرشحين لتطبيق الشريعة الإسلامية، ونشاطات الحزب اليومية التي ركّزت على الترويج لفكرة إعادة الخلافة وأهمية الالتزام بالشريعة، من خلال تنظيم المؤتمرات والندوات أو توزيع النشرات في الأماكن العامة، بالإضافة إلى الحضور القوي للحزب على مواقع الإنترنت.

وذكر المقال تمَكُّن الحزب من جلب انتباه الجماهير وبعْض السياسيين الإندونيسيين من خلال التفاعل مع قضايا محلية وعالمية، مثل قضية الإساءة للقرآن الكريم سنة 2016 من قِبَل حاكم جاكرتا السابق، بالإضافة إلى اكتساب الحزب لمتعاطفين معه بسبب مبدئه ضدّ أعمال العنف والقوة.

وقد عارض المقال نهج الرئيس الإندونيسي ويدودو، في تعامله مع الحزب بالقول، مع أن أيديولوجية حزب التحرير قد تبدو خطرة، إلا أن نهج الرئيس القاسي ضدّ الحزب غير مناسب، مؤكّدا عدم انتهاك الحزب للقانون، ومشيرًا إلى أهمية إدراك أنّ الحزب متمسك بفكرة إقامة الخلافة الإسلامية، من خلال الترويج للفكرة والتفاعل مع المجتمع فقط، وإلى أن الحزب يُدين جميع أعمال العنف ويُنكر ذلك على التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية.

وخلُص كاتب المقال إلى أنّ الادّعاء بخطورة حزب التحرير وتشجيعه للناس على ارتكاب هجمات إرهابية، الغاية منه بثّ وإشاعة الخوف. مؤكّدا وجود جماعات خطيرة وعنيفة لم يتمّ التعامل معها بشكل صحيح، بل على العكس من ذلك، فإنها تتمتع بحرية أكبر في البلاد.

ويؤكّد كاتب المقال، عدم جدوى النهج القاسي ضدّ حزب التحرير وأنّه لن يكون فعّالا، مستشهدا بإعلان الحزب من أنّ حظر الحكومة لن يوقف نشاطاته الدعوية لإقامة الخلافة الإسلامية في إندونيسيا.

وقال الكاتب بأنّ وضع هذه السياسة القاسية في غير محلّها يمكن أن يقود إلى تفاقم المشكلة التي تهدف الحكومة إلى القضاء عليها، ويُرجّح أن قرار الحكومة حظر حزب التحرير سيشجع على الاستياء من الحكومة، خصوصًا عندما يشعر المتعاطفون مع الحزب بالظلم.

 

ويؤكّد الكاتب بأنّ قضية الدين في إندونيسيا هذه الأيام أصبحت قضية حساسة، وأنّ نهج الحكومة القاسي تّجاه حركات دينية معيّنة يمكن أنْ يقود إلى حنق الناس على الدولة، وتسييس ذلك من خلال الاستفادة من أصوات بعض الجماعات.

ويوصي الكاتب الحكومة بمعاملة الأحزاب التي تُناقض الأسس التي تقوم عليها الدولة، خصوصًا الأحزاب التي لا تتبنى العنف والقوة، يوصيها بمواجهتها باللين بدلًا من المواجهة القاسية، وذلك عن طريق تثقيف المجتمع وتوعيته حول خطأ وجهة النظر العالمية التي يروّج لها حزب التحرير، والترويج لنظرة الحكومة التي يجب على الناس اتّباعها. موضّحًا، عندما يقوم حزب التحرير بحملات من خلال مؤسسات المجتمع المدني المختلفة مثل وسائل الإعلام الرئيسية أو الإنترنت أو المؤسسات الأكاديمية أو أماكن العبادة، يجب أن تكون جهود الحكومة المضادة بنفس الطريقة.

مبيّنًا، يمكن للحكومة الترويج لفكرة الأسس التي تقوم عليها الدولة، وأنّها هي الأنسب للتّطبيق وذلك من خلال وسائل الإعلام العامة أو من خلال إدراج مواضيع معيّنة في المناهج "الوطنية" ليتم تدريسها في المدارس أو الجامعات. مُعقّبًا، وعندما يخترق حزب التحرير في إندونيسيا هذه المؤسسات العامة، فيجب أنْ يكون ردّ الحكومة، بأنّ لديها سلطة أقوى على هذه المؤسسات.

واختتم الكاتب مقاله بالقول، مهما كان النهج الذي ستتبناه الحكومة في المُستقبل، فإنّ الأمر الواضح هو أنّ عدم معالجة القضية بشكل صحيح، سيؤدي إلى المزيد من الصراع وسيشعل الغضب أكثر لدى تلك الجماعات. وهذا سيكون في نهاية المطاف اختبار آخر للحكومة الإندونيسية وانعكاس ذلك على مدى مقدرتها في التّعامُل مع الأصولية في فنائها الخلفي.

انتهت الترجمة

هكذا هي الدعوة الحق، دعوة الأنبياء والرسل ومن سار على دربهم، يعجز الباطل عن مواجهتها ويحتار في أمرها، فيقلب أموره ويعيد حساباته ثم ما يلبث أن يكتشف أنه فشل في تحقيق مراده، والسبب أن دعوة الحق لا سبيل للقضاء عليها مهما أوتي الباطل من قوة ومن حكمة، وتلك سنة الله. {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}.

21/5/2018م