الرئيسية - للبحث

حوارٌ بنّاء في لقاء المكتب الإعلامي لحزب التحرير مع إعلاميي رام الله

 

استضاف المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين أمس الثلاثاء 27/9/2016 عددا من مراسلي الفضائيات والوكالات العالمية والمحلية والكتّاب والمهتمين في منطقة رام الله في لقاء حواري تفاعلي تحدث فيه أعضاء المكتب عن مواقف الحزب من القضايا المحلية والإقليمية والدولية واستمعوا للحضور وأجابوا على تساؤلاتهم.

افتتح أعضاء المكتب الإعلامي اللقاء بالحديث عن مواقف الحزب السياسية، حيث ذكر الدكتور ماهر الجعبري أن قضية فلسطين قضية عسكرية ذات أبعاد سياسية تتطلب الحراك السياسي في الأمة لتثويرها على الحكام من أجل تحرير الإرادة العسكرية، وليست مجرد قضية سياسية تحل بالمبادرات والدبلوماسية. فيما بيّن الأستاذ علاء أبو صالح أن لا حل لها إلا بالتحرير الكامل، وهو عمل لا يتم إلا بتحرك الجيوش، أما الدكتور مصعب أبو عرقوب فبيّن أن الخروج من التبعية للغرب لا يكون الا بالخلافة، وبخلع الهيمنة الاستعمارية من الأمة، وتحدث المهندس باهر صالح عن عالمية دعوة الخلافة وعن دور الحزب في الحراك السياسي للأمة وحول انخراطه في الثورات لا سيما الثورة السورية.

ومن أبرز من شارك في الحوار بفاعلية كل من الإعلامي وليد العمري من قناة الجزيرة، والإعلامي محمد دراغمة من وكالة أسوشيتد برس والإعلامي علي صوافطة من وكالة رويترز، والباحث الدكتور علي الأعور، وعدد من الإعلاميين المميزين من وكالات دولية ومحلية ومراكز ومجلات اعلامية جامعية، حيث تناولت تساؤلاتهم مواقف الحزب من العمل العسكري في فلسطين وسوريا ومفاهيم الدولة الوطنية، ومسألة الأقليات وتناقض موقف السلطة الفلسطينية من نشاطات الحزب. وتساءلوا عن قيام الحزب بمراجعات في فكره وطريقته على غرار حركات إسلامية أخرى.

وشدد أعضاء المكتب الإعلامي على ثبات مواقف الحزب من الأحداث الجارية لكونه يلتزم بالأحكام الشرعية ولا يصح الخروج عنها، ولكنه يراجع الأساليب والوسائل المستخدمة في إيصال فكرته كونها من المباحات. وركّز الدكتور مصعب أبو عرقوب على أن الحزب يطرح بديلاً متكاملاُ سياسياً واقتصادياُ واجتماعياً، وهذا البديل الحضاري يهدد الرأسمالية الاستعمارية والأنظمة القائمة التابعة لها.

وبين الدكتور ماهر الجعبري أن الحزب بوصفه حزباً سياسياً سيستمر في القيام بعمله السياسي بغض النظر عن محاولات منعه وقمعه، وأنه يرفض ما يسمى المشروع الوطني الفلسطيني لأنه قائم على القبول بحل الدولتين الأمريكي، الذي يتضمن الاعتراف بالاحتلال اليهودي حاليا أو مستقبلا كثمن سياسي لدولة في حدود 67. ومن ثم أوضح أن الحزب لا يرى جدوى أو مشروعية للانخراط في الانتخابات والنشاطات السياسية الرسمية. وتحدث أن من الفصائل الفلسطينية من مارست العمل العسكري بينما نظرت إلى القضية نظرة سياسية فانتهى بها المطاف إلى الانخراط في المسيرة السياسية.

وتناول عضو المكتب المهندس باهر صالح مسألتي الوحدة بين المسلمين والأقليات، حيث لفت الأنظار إلى أن التاريخ يشهد أن دولة الخلافة حققت أقصى درجات التجانس بين الشعوب المختلفة، بينما لا تستطع الدول الغربية أن تحقق مثل ذلك التجانس في مسعاها للوحدة فيما بينها. وقال إن تقسيم البلاد على أسس وطنية لم يكن إلا بفعل الاستعمار الذي فرض الحدود بقوة الحديد والنار. واليوم يفرقون بين المسلمين على أساس مذهبي (سنة وشيعة) ولكن المستفيد الحقيقي هو الاستعمار. وذكر بأن الإسلام احتضن أهل الأديان الأخرى ولم يظلمهم وضمن لهم حقوق الرعوية، وحقق سلماً اجتماعياً بين كافة فئات المجتمع بغض النظر عن دينهم، والجميع يعلم كيف وقف النصارى في فلسطين بجانب المسلمين في مواجهة الحملات الصليبية.

وحول موضوع المراجعات والتجديد في طريقة العمل تحدث عضو المكتب الأستاذ علاء أبو صالح فقال إن الحزب لا يغير فكرته ولا طريقته بناء على الأهواء والظروف والضغوط المختلفة. وفي الوقت نفسه قام الحزب مرات عديدة باستحداث أساليب عمل مختلفة استجابة لمتطلبات العصر، مثل إنشاء المكاتب الإعلامية وعقد مؤتمرات ومسيرات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وغير ذلك.

تطرقت الأمسية لمواضيع أخرى متعددة مثل موقف الحزب من الثورة السورية وشهداء الحزب في أوزبكستان وممارسات الاحتلال اليهودي في القدس والمسجد الأقصى والموقف من الزيارات التطبيعية التي يقوم بها مسؤولون وفنانون عرب إلى الأراضي الفلسطينية في ظل الاحتلال. وساد على اللقاء جوّ من الحوار الهادئ والمصارحة والمكاشفة، واختتمت الأمسية بلقاء اجتماعي ودردشات غير رسمية.