الرئيسية - للبحث

الأهرام تحاور الأستاذ حسن المدهون

أجرت صحيفة الأهرام المصرية حواراً مع الأستاذ حسن المدهون، عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين، ونشرته على صفحاتها، وفيما يلي نص الحوار.

 

س: هل يمكن أن تشرح لنا وبإيجاز فكر حزب التحرير؟

حزب التحرير هو حزب سياسي مبدؤه الإسلام، يعمل من أجل استئناف الحياة الاسلامية بإقامة الخلافة الراشدة التي وعد بها النبي صلى الله عليه وسلم، ويتخذ من الطريق الفكري والسياسي نهجاً لاستعادة الخلافة التي تتخذ الإسلام قاعدة وقيادة فكرية في جميع مجالات الحياة، وهذا يقتضي خوض غمرات الصراع الفكري مع كل الأفكار الأخرى، وكذلك الكفاح السياسي مع الحكام والأوساط السياسية، مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى انتصار أفكار ومعالجات الإسلام، ومن ثم يصبح الإسلام بأحكامه التشريعية وأنظمته مطلبا للأمة بمختلف أوساطها، ومنهم أهل القوة والمنعة من ضباط الجيوش الذين ندعوهم ونطالبهم دوما بإلحاح أن يناصروا فكرة الخلافة ومشروع أمتهم الحضاري.

وقد أعدّ الحزب أنظمة للدولة والمجتمع من أجل التطبيق الفوري حال قيام الخلافة، منها النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ونظام التعليم وغيرها من الأنظمة، كما أننا قد أعددنا دستورا مؤلفا من حوالي مئتي مادة جاهزة للتطبيق الفوري فور إعلان الخلافة.

 

س: ما طبيعة وجودكم وعملكم في فلسطين؟

نشأ حزب التحرير في بيت المقدس في المسجد الأقصى المبارك على يد القاضي العالم تقي الدين النبهاني، فمن فلسطين كانت نقطة البداية، ومنها انطلق إلى الأردن وبقية بلدان المسلمين والعالم حتى بات ينشط في أكثر من اربعين بلداً. ولا زالت فلسطين تمثل قاعدة شعبية عريضة للحزب تتأثر بفكره تؤيد طروحاته، والحزب هو القوة السياسية الحقيقية الممثلة لتطلعات أهل فلسطين.

يرى حزب التحرير أن فلسطين محتلة، في ظل وجود سلطة تحت الاحتلال أو عدمها، وهو يرى بأن تحريرها يكون عبر تسيير جيوش المسلمين الجرارة لتقتلع كيان يهود من جذوره، وهو يحرض الجيوش دوماً على تحقيق ذلك وفي ظل تخاذل الحكام وتآمرهم يغذ الخطى نحو إقامة الخلافة التي ستحقق ذلك.

ويرى الحزب في إقامة سلطة تحت الاحتلال فعلاً باطلاً، وأن المفاوضات مع يهود هي تضييع لفلسطين وجريمة منكرة محرمة شرعاً.

 

س: ما هو موقفكم من قضية المصالحة بين فتح وحماس؟

الانقسام منذ لحظته الأولى كان انقساماً سياسياً لا انقساماً بين أهل فلسطين، ولقد كنا من أوائل من حذر من الاقتتال الداخلي بين الطرفين ومن التحريض الإعلامي المتبادل الذي يشغل أهل فلسطين عن حقيقة صراعهم مع المحتل، ولكننا نرى في كل ما طرح من مشاريع مصالحة أنها مشاريع سياسية وليست مصالحة حقيقية، وهذه المشاريع المطروحة هدفها إقامة نظام مقبول غربيا على شكل محاصصة بين حماس وفتح، وهو ما يقتضي ارضاء الاحتلال بالقبول بدولة في حدود 67 والاعتراف بالمحتل بحسب الارادة الأمريكية وشروط الرباعية الدولية.

 

س: هل تقتصر عضوية الحزب على أهل السنة فقط أم تضم بعض الشيعة المعتدلين المؤمنين بوحدة العالم الإسلامي؟ ومن أين توفرون التمويل اللازم لأنشطتكم؟

يضم الحزب إلى عضويته الرجال والنساء من المسلمين، بقطع النظر عن كونهم عرباً أم غير عرب بيضاً أم سوداً، فهو حزب لجميع المسلمين، ويدعو جميع المسلمين لحمل الإسلام وتبني أنظمته بقطع النظر عن قومياتهم وألوانهم ومذاهبهم، إذ ينظر إلى الجميع نظرة الإسلام.

وطريقة ربط الأشخاص فيه تكون باعتناق العقيدة الإسلامية، والنضج في الثقافة الحزبية، وتبني أفكار الحزب وآرائه.

أما تمويل النشاطات فتقتصر على التمويل الذاتي من أعضاء الحزب، ويرفض الحزب أي تمويل من أية جهة، ويعتبر التمويل الخارجي سالباً للقرار ومؤثراً على الفكر والعمل. 

 

س: ألا ترى أنكم وبخلاف كثير من الحركات الاسلامية قد أغفلتم العمل الاجتماعي والعمل الخيري من أجنداتكم مما قد يؤثر على شعبيتكم وتراجعكم في هذه الحالة؟

على العكس من ذلك فنحن نحترم الأمة بمخاطبتنا لعقولها ودينها بدلا من مخاطبة معدتها، ونخاطبها بالتغيير الحقيقي الذي يضمن لها حياة كريمة بدل ترقيع الواقع الفاسد بتخفيف العبء عن الأنظمة التي أهملت رعاية شعوبها اغاثيا وصحيا وتعليميا.

وبذلك نتجنب التشوه والخلط الحاصل عند البعض في الجمع بين العمل السياسي والعمل الاغاثي، حيث أن تلك الأعمال هي من مهام الدولة بالأساس، وليست من مسؤولية الأحزاب والحركات. أما أعمال الخير الفردية مثل التصدق على الفقراء واليتامى فيقوم بها شباب الحزب كأي مسلم بصورة فردية طلبا للثواب من رب العباد.

 

 س: هل أنتم على قناعة بأن الظروف مواتية لاستعادة دولة الخلافة؟

نعم فكثير من العوائق الفكرية والمشاعرية التي كانت تقف حائلا أمام اعادة الخلافة قد زالت، فلم يعد هناك وزن كبير لأفكار القومية والاشتراكية والديمقراطية وغيرها من الأفكار التي استخدمت كعوائق ضد فكر ومشروع الخلافة الذي باتت يتقدم في الأمة بصورة متسارعة.

وفي التعتيم الاعلامي الكبير على نشاطات الحزب الجماهيرية حول العالم مؤشر واضح على حجم تخوف الحكام والأنظمة من دعوتنا التي باتت تجد صدى كبيرا في الأمة سيما في ظل هذه الثورات التي ما زالت تبحث عن النظام البديل للأنظمة القمعية، ولم يبق إلا أن يصل هذا الصدى لأهل القوة والمنعة بالشكل الكافي فتتحقق النصرة لهذه الفكرة.

كما أننا على يقين بأن الأمة تريد تحكيم دينها وتطبيق شرع ربها، ولتحقيق ذلك ستتجه حتما نحو الخلافة بدلا عن الأوضاع الشاذة التي تحياها، ونحن نسعى ونعمل مع الأمة لتتوج ثورتها بإقامة الخلافة التي تحقق التغيير الجذري المنشود.

 

س: ما هو موقفكم من الاقليات؟

هذا المصطلح نشأ في عهد الدول القطرية والوطنية، ولا وجود له في ظل الخلافة التي تتساوى فيها الرعية في المعاملات وفي توزيع الثروة بغض النظر عن الدين والعرق.

 

س: ألا ترون أن تجربة بعض حركات الاسلام السياسي وتأخرها في تقديم حلول سياسية وحياتية قد تؤثر على دعوتكم لإقامة الخلافة؟

على الرغم من أننا لا نعادي تلك الحركات الاسلامية بل اننا نعمل على جذبها لفكرة الخلافة، إلا أننا نرى أن تلك الحركات قد حاولت اختزال التاريخ بالقبول بوراثة الأنظمة لا بإسقاطها، كما أنها لم تحمل الاسلام حملا فكريا ولم تضع رؤية للتغيير أو برامج حقيقية ثورية، مما جعلها تقبل بأن تكون مكملا للأنظمة السابقة وليست بديلا عنها، لذلك فلا زلنا نوجه لها النصيحة، وكلنا ثقة بأن الناس قد تفقد الثقة بحركة أو بعالم أو بحاكم ممن يحيد عن الاسلام ونهجه القويم الا أنها لن تفقد الثقة بالإسلام.

 

س: في رأيكم هل ترون أن تركيا في عهد اردوغان يمكن أن تكون هي مقر الخلافة؟

اردوغان وتجربته كما يطلق عليها هي تجربة علمانية وليست اسلامية، كما يحاول الكثيرون أن ينسبوا ذلك له، وهو قد صرح بذلك مراراً وتكراراً، ولولا المساندة الأمريكية له لما تمكن من الاستمرار في الحكم، والتدخل في شؤون المنطقة.

أما عن البلد الذي سيحتضن الخلافة، فأي بلد سلطانه ذاتي ويمكن له الدفاع عن نفسه، ولو لم يكن عربيا، يصلح لأن يكون نقطة ارتكاز لإقامة الخلافة.

 

س: ما عدد أعضاء الحزب في غزة والضفة الغربية وهل هناك علاقات تنظيمية مع حزب التحرير على مستوى العالم؟

بغض النظر عن الأعداد فإن نظرة خاطفة إلى الفعاليات الجماهيرية التي ينظمها الحزب في فلسطين تكشف عن مدى تأثيره السياسي وعن مدى مناصرة أهل فلسطين لفكرة ومشروع الخلافة، واذكر هنا الميثاق الذي وقعه مؤخراً ممثلو العشائر في فلسطين من أجل مناصرة العمل لإقامة الخلافة.

والحزب في فلسطين هو الحزب في الأردن وتونس ومصر وغيرها، فهو حزب واحد يعمل على مستوى الأمة كحزب واحد، ولا يقيم وزناً للحدود والتقسيمات الاستعمارية، فالمسلمون أمة واحدة وقضيتهم واحدة.

 

س: كيف تمارسون أنشطتكم في غزة والضفة في ظل حكم حماس والسلطة الرافضين لفكر حزب التحرير؟

الخط العريض في ممارستنا لنشاطاتنا في الضفة أو غزة أننا لا نتنازل عن حقنا بل واجبنا الدعوي والسياسي مهما كانت الظروف، وأننا لا نقبل الوصاية الفكرية أو السياسية من أية جهة كانت، ولقد تصدينا لكل محاولات فرض الوصاية في الضفة وغزة طوال السنوات الماضية وتحملنا الاعتقال والمضايقات والملاحقات في سبيل نيل حقنا الطبيعي بممارسة نشاطاتنا.

 

س: ماهي نقاط الاتفاق ونقاط الخلاف بينكم وبين حكم حماس الإسلامي في غزة؟

وصف حكم حماس في غزة بأنه حكم اسلامي خاطئ، وحماس لم تعلن تطبيق الاسلام، كما أن الاسلام عند تطبيقه يجب أن يطبق كاملا وشاملا ودفعة واحدة، وهذا يقتضي التحرر أولا، ففلسطين كلها، ومنها الضفة وغزة، لا زالت تحت الاحتلال، وهذا لا يتأتى معه القول بالحكم الإسلامي.

ولقد سبق لنا مراراً وتكراراً أن نصحنا حماس بعدم الانخراط بسلطة تحت الاحتلال وان توجه عملها نحو ما أعلنته من قبل من مشروع مقاومة لتبقى جذوة الصراع مشتعلة حتى تحرر جيوش الامة فلسطين كاملة.

أما مشروع حزب التحرير فهو مشروع للأمة بأسرها لا لقطر أو بلد معين أو قضية معينة بل للمسلمين جميعا في كل أرجاء العالم، خلافة راشدة على منهاج النبوة تكون البديل الحضاري للرأسمالية ودولها الاستعمارية.

 

س: ما هو موقفكم من دعوة الشيخ القرضاوي للجهاد في فلسطين؟ 

 الجهاد من أجل تحرير فلسطين هو فرض وهذا ما نسطره في ثقافتنا، ولكن السؤال ما هو شكل الجهاد المطلوب والذي يحقق الغاية المرجوة؟ فنحن نرى أن كيان يهود هو دولة لها جيش، وحتى تزال فلابد أن يقابلها جيش دولة أو أكثر وليس فصيلا أو فصائل وإن كان عملها المقاوم ممدوح شرعاً، فالمطلوب هو ازالة كيان الاحتلال وتحرير فلسطين كاملة، لا تحسين ظروف العيش تحت الاحتلال، وهنا تأتي دعوة الحزب للجيوش دوما للتحرك لإزالة كيان يهود وتحرير فلسطين.

 

24-6-2013