الرئيسية - للبحث

فيما يلي نص الحوار الذي أجرته مجلة البيادر السياسي مع عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين، الأستاذ حسن المدهون، والذي تناول قضايا عدة كالاعتداءات على المسجد الأقصى وموضوع المصالحة والربيع العربي ودور حركات "الإسلام المعتدل" فيه.

غزة- خاص بـ"البيادر السياسي":ـ حاوره/ محمد المدهون

تصاعدت حدة الاعتداءات الإسرائيلية التي ينفذها قطعان المستوطنين والمتطرفون اليهود وجنود الاحتلال في الآونة الأخيرة بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، خاصة في مدينة القدس المحتلة، في وقت شهدت فيه بعض البلدان العربية تغييراً في أنظمة الحكم، وصعود حركات إسلامية إلى سدة الحكم، إلا أن ذلك لم يغير من الوضع القائم شيئاً، فالأقصى يتعرض إلى أخطر مؤامرة في التاريخ، وخطر التقسيم بات يهدده، والكنائس والأديرة تتعرض للاعتداءات، وفي  المقابل تجدد الحكومات الإسلامية التزاماتها بالاتفاقات السابقة التي أبرمها من ثاروا عليه مع إسرائيل.. الاعتداء على المقدسات وصعود الحركات الإسلامية إلى الحكم في بعض البلدان العربية، ومدى أهمية ذلك في إقامة دولة الخلافة، والمصالحة الفلسطينية وملفات أخرى تناولتها "البيادر السياسي" في الحوار التالي مع عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير حسن المدهون.

 

الربيع العربي

* أفرز ما يسمى بالربيع العربي حكومات إسلامية بعد سقوط بعض الأنظمة العربية.. كيف تنظرون في حزب التحرير إلى صعود الحركات الإسلامية لسدة الحكم في هذه الدول؟

- نتيجة الانتخابات في البلدان العربية التي شهدت ثورات تعكس تطلع الناس نحو الإسلام وكل من ينادي به أو حتى يرفعه كشعار، فالأمة ما عادت تتعلق بالأفكار القومية والوطنية والاشتراكية بل قد أدركت فسادها، ولكن – وللأسف - فإن صعود ووصول الحركات الإسلامية للحكم لم يمثل تغييراً للواقع، بل كان في ظل المنظومة القديمة، وعلى ذلك فإنها وصلت للحكم في أنظمة بعيدة عن الإسلام في الأسس والتفريعات، وقبلت مقابل ذلك بالدولة المدنية العلمانية، فوصلت حركات إسلامية للحكم وبقي الإسلام خارج الحكم والتشريعات.

 

* إلى أي مدى يخدم ذلك المشروع الإسلامي وإقامة دولة الخلافة التي تنشدونها؟

- نحن نرى أن معوقات إقامة الخلافة تتهاوى كل يوم، وبالتالي فإن قيام الثورات ابتداءً هو خطوة متقدمة نحو امتلاك الأمة لسلطانها، الأمر الذي يمهد الطريق أمام عودة الإسلام وإزالة الحدود، وبالتالي عودة الخلافة.

أما منظومة ما يسمى بـ حركات الإسلام المعتدل فهي جدار استنادي أخير قبل به الغرب لحفظ نفوذه، لكننا وفي ظل تسارع الأحداث وتطلع الأمة نحو تطبيق الإسلام بالفعل وليس مجرد شعاراً، فإننا نرى بأن ذلك الجدار سرعان ما سينهار، بل لقد بدأ بالانهيار الفعلي من القلوب والعقول مما سيدفع أتباع تلك الحركات لجعل الخلافة التي تحمل التغيير الحقيقي مطلبهم الوحيد، وسيبرز الجيل الثاني من الثورات التي قبلت بالدولة المدنية، لتطالب بالتغيير الحقيقي وعودة الخلافة.

 

العلاقة مع إسرائيل

* لم نلحظ أي تغيير من قبل هذه الحكومات على صعيد العلاقة مع إسرائيل، بل إنها أبدت التزامها بكل الاتفاقيات التي كانت تحرمها سابقاً.. كيف تنظرون إلى ذلك؟

- إن قضية فلسطين هي مقياس يكشف عن التغيير، أهو حقيقي أم صوري في الثورات، وعلى ذلك فإن استمرار هذه العلاقات من قبل الحكومات "الثورية" مع المحتلين يكشف أن لا شيء تغيّر في سياسة هذه الحكومات، وأن من رضي بقواعد اللعبة الديمقراطية ومتطلبات المجتمع الدولي لن يقدم خيراً لأمته.

 

* ما هي طبيعة العلاقة بينكم وبين هذه الأحزاب؟

- نحن ننظر لأفراد تلك الحركات كما ننظر لبقية الأمة الإسلامية، ونقدم دوماً لتلك الحركات والقائمين عليها النصح، وندعو إلى ترك التنسيق مع الغرب، وأن تنفض عن مشاريعه التي ترمي لترسيخ نفوذه في بلاد المسلمين وأن تنحاز لمشروع الأمة الإسلامية، مشروع كل المسلمين في العالم "الخلافة".

 

* تعرض حزب التحرير إلى مضايقات، سواءً في أرض الوطن أو خارجه.. هل مازالت هذه المضايقات مستمرة؟

- الحزب منذ أن انطلقت دعوته لاقى مضايقات وملاحقات وتكميماً إعلامياً، وهذه المضايقات والملاحقات بالوكالة عن القوى الاستعمارية التي أرادت وأد مشروع الخلافة التي تقضي على نفوذه في بلاد المسلمين والعالم في مهده، لكن ثبات الحزب في وجه ما تعرض له كان كفيلاً بإيصال دعوته لعموم المسلمين الذين باتوا يتمردون على الظلم والطغيان، وكلما تمردت الأمة على الجبابرة، وكسرت حاجز الخوف، صعبت مهمة تضيق الحكام على الناس وبالتالي تخف القيود عنهم، وحزب التحرير تنعكس عليه ظروف الأمة فهو يعيش معها ويعمل في أوساطها.

 

تقسيم الأقصى

* المسجد الأقصى لا يزال يتعرض إلى هجمة شرسة من قبل الاحتلال.. ما هي قراءتكم لمجريات الأمور على هذا الصعيد ؟ وهل بالفعل تقسيم الأقصى بات قريباً ؟

- تكرار اعتداءات اليهود على المسجد الأقصى مرده عدم وجود رد فعل حقيقي من قبل الأنظمة والجيوش، سواء تلك التي شهدت ثورات أم لم تشهد بعد، وفي ظل الصمت المطبق تجاه جرائم يهود ومع طبيعة يهود الإجرامية، فليس مستبعداً على هؤلاء وكيانهم شيء، غير أننا في ظل الواقع الحالي ومع تقدم ثورة الشام وتطلعها نحو إقامة الخلافة التي آن أوانها نرى أن تلقين هؤلاء المعتدين المحتلين درساً ينسيهم وساوس الشياطين بات قريباً بإذن الله.

 

* ما هي رسالتكم للدول الإسلامية والعربية بهذا الخصوص؟

- أما الأنظمة والحكام فنقول لهم إنكم رضيتم بالقعود أول مرة، وأنتم من فرّطتم بفلسطين ومقدساتها، وسهرتم على حماية أمن يهود وسكتم على اعتداءاته وجرائمه، ولسوف تحاسبكم الأمة حساباً عسيراً عمّا قريب بإذن الله.

 أما رسالتنا للأمة فندعوها لتحريض أبنائها من الجيوش للتحرك لنصرة فلسطين والأقصى، وأن تغذ الخطى نحو إقامة الخلافة التي ستستأصل هذا الكيان المحتل من جذوره مرة واحدة وللأبد.

 

المقدسات المسيحية

* الانتهاكات الإسرائيلية لم تقتصر على المقدسات الإسلامية، بل شملت أيضاً المسيحية من اعتداءات على الكنائس وكتابة شعارات مسيئة.. كيف تنظرون في حزب التحرير إلى هذه الأعمال؟

- تصرفات يهود تثبت الطبيعة العدوانية لهذا الكيان المحتل، وبذلك فإن الاعتداء على المقدسات الإسلامية، أو دور العبادة النصرانية، والاعتداء على كل ما هو غير يهودي يكشف عن تلك الطبيعة، ولعل تلك الجرائم تكون مسرعة في القضاء على هذا الكيان العدواني المجرم.

 

* ما هي طبيعة علاقتكم في حزب التحرير مع النصارى في فلسطين؟

- النصارى هم أهل ذمة وعاشوا في حظيرة المسلمين لهم من الحقوق وعليهم من الواجبات بوصفهم رعايا للدولة الإسلامية، حتى أنهم قاتلوا بجانب المسلمين ضد الصليبيين الغزاة، ولا توجد في الدولة الإسلامية مشكلة أقليات، فكلهم رعايا للدولة بغض النظر عن دينهم.

 

المصالحة

* ما هي رؤيتكم حول موضوع المصالحة الفلسطينية؟

- قضية المصالحة أصبحت قضية ممجوجة تثير التأفف بسبب مواقف طرفي المصالحة، فأطروحة المصالحة كانت اتفاقاً سياسياً يقرب الأطراف من خدمة مشاريع المحتل ويعيد الرونق لسلطة باهتة دخلت مرحلة الإنعاش قبل الموت السريري، ويحاول البعض تغطية ذلك بالقول أنها "مصالحة"، بينما هي في حقيقتها مجرد محاصصة ومناكفة بين الطرفين، لذلك فإن الأولى من طرح المصالحة أن يكون الحديث عن إصلاح أطرافها، والاتفاق بين الطرفين على إلغاء الاتفاقيات مع يهود، وإعادة القضية إلى أساسها لحضن الأمة الإسلامية حتى تقوم الأمة بتحريرها.