الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

كيان يهود سيبقى كيانا محتلا واجب الإزالة مهما طبع المطبعون وتنازل المنبطحون

 

  نشرت «الاخبار» اللبنانية وثيقة سرية صادرة عن وزارة الخارجية السعودية، وهي عبارة عن رسالة موجهة من وزير الخارجية عادل الجبير إلى ولي العهد محمد بن سلمان. وفيها خلاصة مباحثات وتوصيات حول مشروع إقامة علاقات بين السعودية و"إسرائيل"، استناداً إلى ما أسماه اتفاق الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. ومما جاء فيها إن "المملكة كانت تعهدت في اتفاق الشراكة الاستراتيجية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن أي مسعى أمريكي ــــ سعودي هو مفتاح النجاح، حيث أن السعودية هي الدولة الأمثل في العالمين العربي والإسلامي لحشد الآخرين نحو حل، ولا يمكن لأي حل للقضية الفلسطينية أن يكتسب الشرعية ما لم تدعمه المملكة العربية السعودية، كونها قبلة المسلمين. إن تقارب المملكة العربية السعودية مع إسرائيل يتضمن مخاطرة من قبل المملكة تجاه الشعوب الإسلامية، لما تمثله القضية الفلسطينية من مكانة روحية وإرث تاريخي وديني. ولن تُقدم المملكة على هذه المخاطرة إلا إذا شعرت بتوجه الولايات المتحدة الصادق ضد إيران..."

 

لقد صنعت أمريكا من إيران -بعد أن استخدمتها ولا زالت لتحقيق مخططاتها- بعبعاً جديدا تحشد "لمحاربته"حكام السعودية والمنطقة، ظهر ذلك مؤخراً من سلسلة تصريحات ترامب التي سخن فيه الأجواء مع إيران ثم هدد بالانسحاب من الاتفاق النووي معها ثم انتقد دورها وتدخلها في المنطقة، رغم أنها لم تخرج عما هو مرسوم لها، كل ذلك ليكون بوابة لإعادة ترتيب المنطقة وحل القضايا العالقة وفرض الرؤية الأمريكية بأدوات سعودية أو عربية تحت غطاء محاربة إيران وحزبها.

ومما أصبح واضحاً أن كيان يهود سيكون ركيزة أساسية في الرؤية الأمريكية للمنطقة مما يقتضي "الإجهاز" على القضية الفلسطينية "العائق"، لتتعبد الطريق أمام تطبيع علاقات حكام السعودية والمنطقة مع هذا الكيان المحتل، ولعل استدعاء رئيس السلطة من قبل ولي عهد السعودية ومطالبته بالقبول بالحل الأمريكي مهما كان شكله وتفصيله أو أن يستقيل، مؤشر على ذلك.

إن ما لا يدركه هؤلاء أن تآمر الحكام وخضوعهم للقرارات والمخططات الأمريكية لا يمكن أن ينسحب على الأمة ونظرتها لفلسطين، ولهم في اتفاقية كامب ديفيد مثالاً، وسيبقى كيان يهود في نظرها كياناً محتلاً لفلسطين حتى يُجتث من جذوره فلا يبقى له قرار في هذه الأرض المباركة، ولن يغير هذه الحقيقة تطبيع المطبعين ولا تنازل المنبطحين ما دام في الأمة قرآن يُتلى.

غير أن واجب المسلمين وأهل فلسطين أن يرفضوا تدخل الاستعمار والأنظمة العميلة له في قضاياهم وأن يدركوا أنهم إن قبلوا تدخلهم فقد وقعوا في خطر عظيم، كما أن الواجب يحتم على المسلمين أن يتوجهوا نحو أهل القوة والمنعة فيهم ليدفعوهم دفعاً ليتخذوا قراراً جريئاً ولو لمرة واحدة فيتحركوا تحركاً صادقاً فيحرروا فلسطين ويطهروا مسرى النبي محمد ويقتلعوا النفوذ الاستعماري من بلادنا.

١٤-١١-٢٠١٧