الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

منظمة التحرير جحر ضب الأولى هدمه بدل إصلاحه والتنافس عليه

   في ورشة عمل نظمت للبحث في انسداد أفق العمل "الوطني" قررت عدة فصائل فلسطينية ضرورة إصلاح منظمة التحرير، باعتبارها ممثلا عن أهل فلسطين.

إن حالة حصر قضية فلسطين في البعد الوطني المحلي هو الذي يسبب العجز الداخلي أمام تلك الفصائل، وحالة الفجور التي تقوم بها الأنظمة في بلاد المسلمين خاصة في بلاد الطوق التي تسعى إلى التطبيع مع كيان يهود وإقامة العلاقات الطبيعية مع الاحتلال.

ففلسطين وقضيتها لم تكن يوما قضية وطنية أو حتى قضية عربية، بل قضية أمة.

ففلسطين هي من فتحها عمر بن الخطاب العربي، وفلسطين هي التي حررها صلاح الدين الكردي، وفلسطين هي من خاض من أجل حمايتها المعارك الطاحنة الظاهر بيبرس المملوكي، وهي من حماها السلطان عبد الحميد التركي فخُلِعَ عن الحكم، والذي جمع الأربعة هو الإسلام وليست الوطنية أو القومية.

بل فلسطين هي محل اصطدام الأديان والحضارات بما حباها الله من بركة ومكانة واحتضانها لكثير من أنبياء الله، الذين ختم بهم الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي صلى بهم في ليلة الإسراء والمعراج، في دلالة على أفضليته وعلى إمامته وإمامة أمته لبقية الأمم، ودلالة على وراثته لقوامة وقيادة البشرية.

وبذلك فإن إعطاء أي بعد وطني مركزي لهذه القضية إنما هو تفريط بها، وإبقائها تحت الاحتلال المدعوم دوليا من كافة دول الكفر، والتي تدرك تماما أن فلسطين هي عين الصراع الحضاري بينها وبين حضارة الإسلام.

فالإسلام قد أخضع أصحاب الأديان جميعهم لسلطانه وأنصفهم حتى من أهل دينهم، بما في ذلك نصارى فلسطين يوم أن فتحها عمر، وجعلها أرضا إسلامية، واليوم فإن الصراع هو صراع حضاري بين أمة الإسلام وبين الحضارة الرأسمالية التي أوجدت ودعمت كيان يهود.

ولن تعود فلسطين إلى أهلها وأمتها، إلا بعودة وتركز مفاهيم حضارة الإسلام في الأمة وانعتاقها على أساس هذه الحضارة وحدها، فتكون حينها مسألة ازالة كيان يهود مسألة عسكرية تحسم في جولة أوجولات.

أما منظمة التحرير، والتي صنعت على أيدي الحكام العملاء ومن سايرهم من أهل فلسطين، فإن إيجادها كان من أجل تبرير التخلي عن فلسطين وليس تحريرها.

إن حصر قضية فلسطين بأهلها كما تنادي الفصائل الفلسطينية والتي إن ذكرت الأمة فانها تذكرها فقط في إطار الدعم المادي والمعنوي دون تحريك جيوش هذه الأمة، سيحقق آمال ومشاريع الغرب الذي يريد إبقاء كيان يهود، ومعلوم أن إبقاء هذا الكيان الملعون يقترن بإبقاء حالة الانفصال بين الأمة وبين أهل فلسطين، وهو الغرض الذي وجدت من أجله منظمة التحرير، لكي تكون ممثلا عن أهلها في التفريط بقضية فلسطين.

ولذلك فإن تلك الدعاوي بإصلاح ودخول هذه المنظمة، إنما هي مساهمة في إبقاء احتلال أرض فلسطين بتحميل مسؤولية تحريرها بمن لا يستطيع وهو تلك الفصائل، ما سيبرر لها السير على نهج لن يختلف كثيرا عن نهج من سبقهم بدخول وإنشاء تلك المنظمة.

فضلا عن استعمال هذه المطالبات بين الفينة والأخرى كجزء من قواعد المناكفات بين كل من سلطة رام الله وسلطة غزة.

فالجاد حقا في تحرير فلسطين، عليه أن يجعل عمله على مستوى الأمة، فبتحريك الأمة وجيوشها يمكن فقط إزالة كيان يهود عن أرض فلسطين، وليس بالتسابق على منظمة قدمت التنازل تلو التنازل، وحتى في حالة إصلاحها وإدخال الحركات الإسلامية لها كحماس والجهاد، فإن سقفها لن يجاوز سقف ما تقرره الدول الغربية وحكام المنطقة العملاء، من ضرورة إبقاء كيان يهود، وإعطاء دولة هزيلة على جزء من جزء من فلسطين، للمنظمة.

3/8/2017