الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

الاعتقال السياسي يتحدى القانون وأجواء رمضان المباركة

  نشرت شبكة قدس الإخبارية تقريرا صحفيا بعنوان "القضاء أمر بالإفراج عنهم.. الأمن يستمر باعتقال 5 محررين"، استهلته بالقول: "جاء رمضان، وخمسة آباء مغيبون في سجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية".

وذكرت أن المحكمة كانت قد وجهت لهم تهمة “غسيل أموال”، ومن ثم نفتها الوثائق والأوراق القانونية التي قدمها محاموهم. ونقلت عن محامي المعتقلين أنه تم نقلهم إلى سجن رام الله رغم وجود قرار من محكمة الخليل بالإفراج عنهم، في سابقة خطيرة ومقلقة تخالف القانون الأساسي الفلسطيني، وأن محكمة رام الله قررت تمديد اعتقالهم على ذات التهمة مدة 15 يوما. وقال المحامي “نأمل عدم الالتفاف على القانون مرة أخرى والإفراج عنهم دون تحويلهم للجنة أمنية”. ونقلت عن خليل عساف عضو لجنة حريات: إن هذا الإجراء فيه مخالفات عديدة للقانون الأساسي... وأن عدم تنفيذ قرار المحاكم هو جريمة يخالف عليها القانون كل من يتهرب من تطبيقها وخاصة مدير السجن. وأن تحويل المعتقلين من منطقة إلى أخرى مخالف لقانون الإجراءات الجزائية، إذ يوجد اختصاص مكاني للمحاكم. وتحدث عن مواصلة ارتكاب هذه المخالفات للقانون رغم وجود عدد من المؤسسات الحقوقية التي تكتفي بتوثيقها وترفض التصريح للإعلام حول تفاصيلها، مؤكدا أن المؤسسات الحقوقية لا يجوز أن تسكت عما يدور.

إن هذا الخبر يقطر ألما على ما آل إليه أهل فلسطين من تغول أمني ومن رضوخ لنهج العصابات التي تصرّ على جريمة الاعتقال السياسي متحدية القانون الذي تدعي أنها تحتكم إليه، وهي غير آبهة بأجواء رمضان التي تتوجه فيها النفوس إلى الله بالطاعات وطلب المغفرة، وهنا يبرز التساؤل: كيف يصوم القاضي ووكيل النيابة ومدير السجن والسجان وهم يمارسون هذا التنكيل في هذا الشهر الفضيل؟

 

وتزداد هذه الجريمة بشاعة أن المعتقلين هم من الأسرى المحررّين، وقد تم اعتقالهم خلال حراك الأسرى في سجون الاحتلال اليهودي، ورغم ادعاء قيادات السلطة أنها تساند الأسرى وقضيتهم، مما يكشف عن عوار تلك الدعاوى، وعن دجل الضباط الذين اتخذوا من قضية الأسرى "مكياج" لتجميل صورهم الملطخة بعار التنسيق الأمني.

إن هذه المخالفات القانونية ليست "سابقة قانونية" كما يتحدث الخبر، بل سبق أن تكررت في حالات الاعتقال السياسي لشباب حزب التحرير، حيث تم اختطاف عدد منهم وتوقيفهم بدون مذكرات اعتقال وأحيانا بدون محاكمات، وكذلك تم توقيف العديد منهم رغم صدور قرار بإخلاء السبيل، كما في قضية المعتقلين السياسيين الأخيرة –ومنهم عضو المكتب الإعلامي للحزب في فلسطين الدكتور ماهر الجعبري- على خلفية القضية السياسية في التصدي لقرار رئيس السلطة في التفريط بوقف الصحابي تميم الداري للروس المستعمرين.

 

لذلك فإن صمت الجهات السياسية والشخصيات الاعتبارية لن ينجيها من عذاب الله، ولا من أن يرتدّ المشروع الأمني عليها في أية لحظة، فمن صمت في الأمس اكتوى اليوم من نار صمته، ومن يصمت اليوم سيكتوي في الغد أيضا. لذلك آن الأوان أن ترتفع الأصوات عالية ضد هذا التغول الأمني للسلطة وأجهزتها الأمنية وضد وقاحة المشروع الوطني الاستثماري وضد عربدة قادته وضباطه. ويجب على أسر الضباط أن تواجههم بجرائمهم وأن تحثهم على التوبة في هذا الشهر الفضيل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}،

وليعلموا أن اتباعهم لقادتهم لن ينجيهم من عذاب الله يوم القيامة، {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا * كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ * وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ}.

 

28/5/2017