الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

مؤتمر بيت المقدس الدولي وظيفة سلطوية ورسالة تطبيعية تتجدد

  نشرت وكالة  وفا الرسمية خبر اختتام أعمال مؤتمر بيت المقدس الدولي الثامن "الخليل... واقع وتحديات"، والذي نظمته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في مدينة الخليل، وذكرت أن المؤتمر "دعا للالتفاف حول منظمة التحرير"، ودعا "جماهير الأمتين العربية والإسلامية إلى شد الرحال إلى القدس والمسجد الأقصى المبارك، والمسجد الإبراهيمي وكافة الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية"، ودعوة العلماء والدعاة إلى حث المسلمين على ذلك باعتباره فضيلة دينية وضرورة سياسية، يفرضها واجب حماية القدس وكافة الاماكن المقدسة في فلسطين".

إنه من المعلوم بداهة أن "منظمة التحرير"– التي يدعو المؤتمر للالتفاف حولها- قد ساهمت مع الأنظمة التي أسستها في تضييع قضية فلسطين وفي دحرجتها على منحدرات التنازل إلى ما وصلت إليه الآن من ضياع الأرض والقيم التحررية، وصولا إلى تبنّي نهج التطبيع مع المحتل اليهودي عبر ترويج الزيارات التطبيعية للمسجد الأقصى وغيره تحت حراب الاحتلال اليهودي. ولذلك فإن المؤتمر قد استغلّ رفع شعار بيت المقدس للترويج لمن فرّط به وبالأرض المباركة حوله.

وإنه من المعلوم لكل مسلم مخلص أن هذه الدعوة إلى "شد الرحال" هي توظيف لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم في باطل السلطة ومشروعها التطبيعي، لأن مثل تلك الزيارات لفلسطين لا تتم في مجملها إلا عبر سفارات الاحتلال اليهودي في عواصم الأنظمة المتخاذلة عن نصرة فلسطين، واللاهثة خلف مسيرة التطبيع معه، ولذلك فهي دعوى تلوي أعناق النصوص الشرعية للترويج للمنكر.

ولقد بيّنا من قبل أن التطبيع مع المحتل اليهودي جريمة سياسية ومنكر شرعي يجب التصدي له لا ترويجه، وهي ثوابت راسخة في الأحكام الشرعية، لا يمكن أن تتغير بتغير الأزمان والأحوال، ولذلك حري بكل أكاديمي ومخلص خُدع بشعار هذا المؤتمر أن يتبرأ مما ورد في بيانه الختامي من ترويج للباطل.

ولو كان فيمن صاغ ذلك البيان وعياً شرعياً لأدرك أن شد الرحال يقتضي أن تسبقه دعوة العساكر لتطهير الأرض من رجس الاحتلال اليهودي، كسيبل وحيد للتحرير، إذ يجب أن تكون الدعوة لشد رحال الجيوش التي تقوم بمهمة التحرير وخلع الاحتلال من جذوره، لا دعوة لشد الرحال إلى سفارات وقنصليات الاحتلال اليهودي التي ترسّخ وجوده وحضوره. وهو ما غاب تماما عن بيان المؤتمر.

وبدل أن يرسل المؤتمر رسالة للعلماء أنه لا أهلا ولا مرحبا بالمطبعين، وأن أهل فلسطين ينتظرون الفاتحين ويلفظون المطبعين، دعاهم لتبرير ذلك الباطل على أنه "فضيلة دينية وضرورة سياسية"، وتناسى من سطّره أن الجهاد لتحرير الأرض هو ذروة سنام الإسلام.

25/4/2017