الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

تركيا مصرة على شرعنة رذيلة التطبيع مع الكيان اليهودي المجرم

نشرت سكاي نيوز عربية (17/8/2016) خبرا بعنوان "تركيا تسقط دعاوى ضد إسرائيل وتطرح التطبيع بالبرلمان"، جاء فيه: وبموجب اتفاق المصالحة هذا، الذي تم التوصل إليه أواخر يونيو بين تركيا وإسرائيل لوضع حد لخلاف مستمر منذ ست سنوات، ستدفع إسرائيل 20 مليون دولار كتعويضات لتركيا... أما تركيا فستسقط من جانبها الملاحقات القضائية ضد العسكريين الإسرائيليين لتورطهم في الهجوم على أسطول مساعدات إنسانية، أدى إلى مقتل عشرة أتراك في 2010 قبالة قطاع غزة.

 

إنه من المعلوم بداهة أن جعل العلاقات الحربية مع الكيان اليهودي علاقات طبيعية (التطبيع) هو خيانة سياسية كبرى وجريمة بحق فلسطين والأمة، لا يمكن تبريرها بالدولارات اليهودية الملوثة والملطخة بدماء المسلمين، ولا يمكن أن يصبح التطبيع شرعيا من خلال المصادقة عليه في البرلمان التركي، بل إن مجرد طرحه للتصويت هو مخالفة شرعية بحد ذاتها، لأن الإسلام لم يجعل الأحكام الشرعية محل تصويت واستفتاء لقبول الناس لها أو رفضها، والله سبحانه قد اشترط التسليم مع التحكيم لشرعه، في قوله: "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"، وهذا التصويت هو من عوار الديمقراطية وتحديها للأحكام الشرعية ولثوابت الأمة.

 

وهذا المنكر الذي يصر عليه النظام التركي يوجب التصدي له بالعمل السياسي والدعوي، ويوجب التحذير من استمرائه وتمريره بين الناس بخديعة أن من ينفذه يحمل شعارا إسلاميا.

 

وهذا التصدي يوجب على العلماء –وخصوصا الذين ينافحون عن أردوغان ونموذجه في الحكم- أن يناصحوه حول هذه الجريمة وذلك العار الذي يسعى لتمريره، وحقيق عليهم أن يقارنوا موقفهم تجاه هذا التطبيع الأردوغاني مع موقفهم تجاه التطبيعي (الساداتي والسيسي) ليدركوا أن صمتهم هنا هو ازدواجية في المواقف لا تتوافق مع واجب الصدع بالحق، ولا مع مصداقية العلماء.

 

إن العلاقة الطبيعة مع الكيان اليهودي هي أن تخوض جيوش الأمة الحرب العسكرية حتى يتم خلع هذا الاحتلال اليهودي من جذوره والقضاء على كيانه، وإن الأنظمة المطبعة مع اليهود لا تكتفي بجريمة التقاعس عن تحريك الجيوش للجهاد حسب تلك الحالة الطبيعية، بل يصرون على شرعنة وجوده في قلوب وعقول المسلمين، وعلى كسر الحواجز النفسية بينهم وبين المحتل عبر التطبيع ومساراته. وهي جرائم وظلمات بعضها فوق بعض يجب أن توقظ المخدوعين في بريق الحكام المخادعين لله وللأمة:

"يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ".

17/8/2016