الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

تركيا- أردوغان تتجاهل أسود العثمانيين وتستنصر ذئاب المستعمرين

 

أدانت وزارة الخارجية التركية بشدة الغارات الجوية التي شنتها الطائرات الروسية على مدينة إدلب في شمالي سوريا، والتي استهدفت مشفى ومسجدا في المدينة، وأدّت إلى قتل ما يزيد عن 60 مدنيا وجرح حوالي 200 آخرين، ودعت الخارجية في بيانها المجتمع الدولي للتحرك بسرعة تجاه ما وصفته بأنه "جرائم لا تغتفر" لروسيا ونظام الأسد (ترك برس

وصور يقرأ فيها القرآن، لا بد أنه قد مرّ على قول الله تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾، فهل يفسر أردوغان ذلك الاستنصار القرآني بأن يستنصر ذئاب المجتمع الدولي ممن يعادون الأمة ويتربصون بها الدوائر والله تعالى يقول: ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾؟

وأردوغان الذي يتفاخر بالعثمانيين وبطولاتهم. وقبل أيام، قاد "احتفالات ضخمة في إسطنبول بذكرى فتح القسطنطينية" (الجزيرة نت

﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾.

وهذا الفصل بين قراءة القرآن وبين التزام تعاليمه (ومنها السياسية)، أو الفصل بين الإسلام والسياسة، ليس غريبا على أردوغان الذي يصرّ على أن "تركيا لن تتراجع عن العلمانية" (صحيفة عاجل 20/3/2016)، وهو لا يترك مناسبة إلا ويجدد فيها دعواه للتمسك بالعلمانية، كما في خبر سكاي نيوز عربية في 26/4/2016: أردوغان يدافع عن "علمانية تركيا".

وإردوغان هو الذي دعا أهل مصر بعد الثورة لأن يلتزموا العلمانية، مما أثار غضب الإخوان، ونشرت صحيفة إيلاف في حينه (15/9/2011) خبرا بعنوان: "تجاهل إردوغان "الخلافة" ودعوته للعلمانية يثيران غضب الإسلاميين"، ولذلك ذكر خبر إيلاف أن المتحدث باسم الجماعة محمود غزلان شن هجوماً شديداً على إردوغان، وقال إن تجارب الدول الأخرى لا تستنسخ، ووصف نصيحة إردوغان للمصريين بتطبيق العلمانية بأنها "تدخل في الشؤون الداخلية لمصر".

وأمام تقاعس إردوغان عن كل فعل ينصر الأمة الإسلامية، وإصراره أن يظل جنديا في حلف الناتو الذي يحارب الأمة الإسلامية، ومشاركته في الحلف الشيطاني الذي أسسته السعودية للتصدي للمسلمين الثائرين على الاستبداد، تحت الشعار الأمريكي "الحرب على الإرهاب"، كيف يمكن أن يوصف بأنه يحمل مشروعا للأمة الإسلامية؟ وكيف يتغافل من يعظّمه عن كل تلك الجرائم؟!

ويبقى السؤال بلا جواب: لماذا تصرّ بعض الأبواق على تبرير كل أباطيله؟ وعلى تمرير تخاذله عن نصرة أهل سوريا ممن يتباكى عليهم بذرف دموع التماسيح؟!