الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

كل من حاول الحكم بغير دستور إسلامي مصيره الفشل

تحت عنوان "كل من حاول الحكم عبر الإٍسلام السياسي مصيره الفشل" نشرت سي إن إن العربية خبراً مفاده أن رئيس الجمهورية التونسية، الباجي قايد السبسي، أعرب عن رفضه التام لظاهرة الإسلام السياسي، متحدثًا عن أن هذا الإسلام لا مستقبل له في تونس، وعن أن كل "من حاول الحكم بطريقة الإسلام السياسي في تونس كان مصيره الفشل".

حديث الباجي قايد السبسي، مؤسس حزب نداء تونس ذي التوجهات العلمانية، أتى خلال لقاء جمعهُ في الدوحة القطرية مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني.

وأضاف السبسي أنه ضد الإسلام السياسي وأن تونس دولة ينص دستورها على الإسلام دينا رسميًا لها وأن شعبها مسلم وبالتالي "لا حاجة لها بالإسلام السياسي"، متحدثًا عن أن حركة النهضة التي قادت الحكومة التونسية "لا تنتسب إلى الإسلام السياسي" عكس التصنيف الذي يوضع لهذه الحركة بكونها تنظيمًا سياسيًا إسلاميًا.

بادئ ذي بدء، يناقض السبسي نفسه بأن يعلن فشل الإسلام السياسي في تونس، ثم يقول في الحديث نفسه أن تجربة النهضة في تونس لا تنتسب إلى الإسلام السياسي (وهو قول حق –صدق وهو كذوب!). فما هي تجربة الإسلام السياسي في تونس التي يحكم عليها بالفشل؟؟؟

من الواضح للعيان أن الحكام العلمانيين من تونس إلى قطر فرحون للغاية بما آلت إليه الحركات الإسلامية التي تسمي نفسها "وسطية". فقد تأكدت لديهم نظرية "فشل الإٍسلام السياسي" بعد أن تقدمت حركات اسلامية اسماً لتحكم بالعلمانية فعلاً، فكانت النتيجة هي نجاح العلمانية في دمج "الإسلاميين" في النظام الموجود كما هم بدون تغيير، وأما الفشل فلا يُنسبوه إلى النظام العلماني الذي بقي هو هو، بل ينسبوه إلى الإسلام السياسي مع أنه لم يُطبَّق منه شيء: لا في الحكم ولا في الاقتصاد ولا في السياسة الخارجية ولا في السياسة الحربية ولا في التعليم... فأي منطق عجيب هذا؟؟!!

نعم إن هنالك فشلاً فوق فشلٍ فوق فشلٍ. فشلٌ في قيادة الثورات الشعبية نحو تغيير حقيقي جذري يقلع نفوذ الاستعمار بالكامل، ومعه يخلع أنظمة عميلة وقوانين فرضها المستعمر بالحديد والنار من غير تدرج. وفوقه فشل في طرح بديل واضح منبثق من الإسلام وتشريعاته الواسعة لكل زمان ومكان. فأدّى هذان الفشلان إلى أن تصل بعض قيادات الحركات الإسلامية إلى مناصب الحكم، ويشتركوا مع الأنظمة الحالية في الحكم بغير ما أنزل الله بدون استلام الحكم ولا الجيش ولا تغيير لشيء يذكر سوى الوجوه، فكان الفشل المركّب المحتوم وهو سقوط تلك الحركات من مناصبها المصطنعة... واحتفال العلمانيين المضللين بأن "تجربة الإسلام السياسي" انتهت بالفشل!

فإلى متى يستمر قادة النهضة في تونس والإخوان في مصر وغيرهم في انتهاج هذا النهج ونسبته للإسلام؟ إلى متى يُعطون اليد العليا للعلمانيين والديمقراطيين والليبراليين ليستهزئوا بالإسلام ومن يحمله دعوة سياسية للتغيير؟!