الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

التعليم هو آخر ما قد تهتم به سلطة "التنسيق الأمني المقدس"! والمخفي أعظم

أعلن المعلمون مساء الثلاثاء عن إضراب شامل يومي الأربعاء والخميس، وجاء قرار الاضراب بعد ساعات من تنظيم اعتصام حاشد شارك فيه الآف المعلمين أمام مقر مجلس الوزراء برام الله، ورفض الحكومة مقابلة المعلمين خلال الاعتصام، وعدم إجراء ترتيبات أو لقاءات مع أطراف في الحكومة لحل قضية مطالب المعلمين المشروعة.

وقال الأستاذ عصام دبابسة أمين سر نقابة المعلمين السابق في نابلس وأحد النشطاء في حراك المعلمين "إنّ هذا القرار جاء رداً على سياسية التهميش والتطنيش التي تحاول الحكومة التعامل فيها مع المعلمين ومع مطالبهم العادلة ومع كرامة المعلمين الفلسطينيين"، مؤكدا أنّه إذا ما بقيت الأمور على هذا النحو فإنّه يتوقع تصعيدا أكبر من قبل المعلمين. وتتمثل مطالب المعلمين بفتح باب الدرجات، وصرف ما نسبته 5% بأثر رجعي من تاريخ الأول من يناير 2014، وصرف علاوة غلاء المعيشة.

في حين أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي اليوم الأربعاء، أنها تدرس تمديد الفصل الثاني وتأجيل بدء امتحان التوجيهي في ضوء الإضرابات السارية.

وهكذا تمضي العملية التعليمية في اضطراب واضح منذ أكثر من أسبوع على نحو يضر بالطلبة والعملية التعليمية، وبتجاهل واضح لحاجات ومعاناة المعلمين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تسببت بها السلطة الفلسطينية لأهل فلسطين بعامة وللمعلمين بخاصة.

فكون رواتب المعلمين متدنية وأحوالهم الاقتصادية سيئة أمر مفروغ منه، وهو بات من إحدى حالات التندر والتمثيل على المستوى الاقتصادي السيء الذي قد يحياه الموظف في فلسطين، رغم أنّ عملهم هو من أشرف الأعمال وأهمها وأكثرها مشقة، إلا أنّ السلطة تهملهم وتتجاهل سوء حالهم الاقتصادي، كما هو أيضا في مجال الصحة. في حين تغدق الأموال على جهازها الأمني الذي يسهر على حماية أمن يهود ومستوطنيهم.

إذ تخصص السلطة 27% من ميزانيتها السنوية للأمن بينما لا تخصص للتعليم سوى 18% وللصحة 11.5%، أي أنّ اجهزة السلطة الأمنية المسخرة لحماية الاحتلال يُنفق عليها رسميا -عدا عن المنح وما يأتيها من تحت الطاولة-، ما يُنفق على الصحة والتعليم الضروريين لكل أسرة في فلسطين.

وإذا ما أضيف إلى ذلك حرص السلطة على إفساد مناهج التعليم، وتغريب الثقافة والسير وراء إملاءات الدول المانحة العدوة لفلسطين وأهلها، فإنّ النتيجة التي يخرج بها المتابع أنّ التعليم هو عدو للسلطة وخصمها، فهي تسوق العملية التعليمية سوقا إلى الفشل في بناء جيل ناجح، فهي سياسة تجهيل وتغريب وتنفير. فكيف لمعلم أن يتفانى في إعطاء العلم والخبرة وهو يكابد الأمرّين؟! وكيف للطلبة أن يطمحوا بمواصلة التعليم وهم يرون عاقبة المتعلمين وسوء حالهم؟! وكيف للطلبة أن ينشؤوا على حب الإسلام وقضايا المسلمين وهم يدرسون مناهج وضعت على عين بصيرة من الغرب؟!

ويحصل ذلك رغم أنّ السلطة تضاعف جهودها عاما بعد عام في زيادة التحصيل الضريبي الذي أرهقت به أهل فلسطين، إذ تطارد التجار في كل واد، وعناصرها يقطعون الطرق ويترصدون لكل قاصد رزق، حتى باتت رؤيتهم على مداخل المدن ومخارجها أمرا مألوفا كما ألف العرب في الجاهلية رؤية قطاع الطرق في الترحال، أي أنّهم يتفانون في سرقة وغصب أموال أهل فلسطين لتذهب بعدها الأموال إلى جيوب المسئولين وجهازها الأمني، أما ما ينفع الناس فلا محل ولا نصيب له إلا بالفتات. لتستحق بذلك السلطة الفلسطينية وسم أنها سلطة جباية لا رعاية.

حقا، لقد آن لأهل فلسطين أن يرفعوا الصوت عاليا في وجه السلطة لتكف يدها عن فلسطين وأهلها، ليرتاح الناس من شرورها ولتنجو فلسطين من مؤامراتها.