الرئيسية - للبحث

 

تعليق صحفي

إقامة الكنيس اليهودي المطل على المسجد الأقصى تحدٍ يهودي

يستوجب صحوة سياسية وهبة جهادية

يرمي الاحتلال اليهودي للإيحاء بأقدمية الوجود اليهودي في القدس، عبر تزوير الطابع العمراني، ويجري التخطيط لإقامة كنيس جديد "جوهرة إسرائيل" في قلب البلدة القديمة، حسب ما جاء على الجزيرة نت في 15/8/2015، بحيث يكون الثاني من حيث الضخامة والعلو في القدس القديمة بعد كنيس الخراب، ويصل ارتفاعه إلى 23 مترا. ويذكر الخبر أن الاحتلال يريد من وراء هذا الكنيس الضخم أن يستنبت أمكنة مقدسة توحي بوجود آثار كبيرة وتاريخية في الفضاء العام بمدينة القدس، لأنه يفتقر بشكل واضح لأبنية مقدسة في القدس القديمة توازي الأقصى وقبة الصخرة.

يحاول اليهود تلفيق دعاوى تاريخية عبر التزوير العمراني لتمرير دعوى ارتباطهم بأرض فلسطين، ومع أن التاريخ ليس مصدرا لإقرار الأحقية بالبلاد، إلا أنه حتى عبر ذلك السياق (التاريخي) فإن اليهود المحتلين لفلسطين قد فقدوا الصلة الشرعية ببني إسرائيل من أتباع موسى عليه السلام، بل إن بني إسرائيل أنفسهم قد فسقوا خلال الديار زمن الأنبياء وقتّلوا الرسل. وفوق ذلك، فإن هؤلاء المحتلين لفلسطين ممن يحملون العقيدة اليهودية قد فقدوا صلة النسب ببني إسرائيل، ولذلك ليس ثمة من قيمة للحديث عن الأحقّية التاريخية، ولا قيمة لكل محاولات التزوير التاريخي والعمراني الذي يمارسه اليهود.

ولكن اليهود -أشد الناس عداوة للذين آمنوا- يخوضون صراعا عقديا وحربا على أساس معتقداتهم الباطلة ضد المسلمين، وهم لذلك يصرّون على مشروع تهويد القدس، ويتابعون مسار طمس هويتها الإسلامية، من أجل محو صورة بيت المقدس ومنزلة المسجد الأقصى في عقول وقلوب المسلمين، ليتسنى لهم ترسيخ كيانهم فوق تراب فلسطين، وشرعنة وجوده سياسيا في العالم.

إن هذا التحدي اليهودي السافر يستوجب هبة جهادية من جيوش الأمة تزلزل الأرض تحت أقدام اليهود، ترتكز إلى الثابت العقدي في قول الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ﴾، وهذا الثابت العقدي لا يتغير، وستفشل محاولات اليهود لتغيير محيطه وطمست المعالم العمرانية لمدينة القدس في زحزحته، لأن ما وقر في القلوب المؤمنة لا تغيره الأحجار المزيفة.

إن هذه الجريمة اليهودية الجديدة يجب أن توقظ المنخدعين بشقي السلطة في رام الله وغزة وتدفعهم للفظ المشاريع السياسية التي يسيرون فيها أو يجرون إليها (تحت عنوان المشروع الفرنسي أو الهدنة)، فهي الغطاء السياسي لهذه المشاريع اليهودية الباطلة، ولذلك جدير بمن يصفق لتلك المبادرات والقيادات أن يصحو من غفلته أمام صفعات اليهودي المتلاحقة، ويجب أن تصدع حناجرهم بالخطاب السياسي الذي يوقظ الضباط المخلصين، ممن يستلهمون سيرة الفاتحين والمحررين، من سبات الأنظمة العربية، ليتحملوا واجب الجهاد الذي يطهر القدس وكل فلسطين.