الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

غياب الحكم الصالح والقضاء العادل سبب تفاقم الجرائم

أثار موضوع ازدياد حالات الشجار في شهر رمضان الفائت التي قاربت الألف حالة في الضفة الغربية وحدها دون غزة ونتج عنها مئات الجرحى وخمسة قتلى، أثار قضية انتشار الجريمة بأنواعها وازديادها بشكل عام في مناطق السلطة الفلسطينية بجناحيها، خاصة جرائم القتل والسرقة.

ورغم القبضة الأمنية المشددة لجناحي السلطة المطبقة على الناس إلا أن جرائم القتل وهي من أعظم الجرائم لم تتوقف، بل وتزداد عامًا من بعد عام! وذلك لأن القبضة الأمنية للسلطة وأجهزتها هدفه حفظ السلطة لأصحابها وقمع المعارضين وليس حفظ أمن الناس ورعايتهم. ورحم الله القائل: (ليست شدة السلطان قتلًا بالسيف، ولا ضربًا بالسوط، ولكن قضاء بالحق وأخذًا بالعدل).

إن ملاحظة الناس لعدم إحقاق الحقوق من قبل القضاء الوضعي، أو احتمالية إحقاقها ولكن بعد سنوات وسنوات من الجهود المضنية يدفعهم إلى التحرك بأنفسهم لأخذ حقوقهم بأقصر الطرق التي يتصورنها وهي القوة، فماذا يعني أن تترك السلطة قاتلاً - دخل بيتًا يسرقه وقتل صاحبه - لسنوات ولم تنفذ فيه القصاص؟ وماذا يعني أن تترك السلطة قاتلاً - خطف شابًا وقتله ودفنه في أرضه وألقى بالتهمة على غيره- لسنوات دون أن تحكم عليه مجرد حكم بالإعدام؟ ماذا ينتظر من الناس بعد ذلك؟ وما الذي سيردع القاتل المستقبلي عن ارتكاب جريمته؟

وبالإضافة إلى ذلك فإن القضاء المسيّس يزيد الطين بلة، فكم من جريمة لا يحاسب عليها أصحابها بسبب انتمائهم أو مركزهم، وكم من حكم قضائي لا تنفذه الأجهزة الأمنية لتحقيق مآرب قياداتها، وعلى سبيل المثال فقد صدر أكثر من مرة حكم من المحكمة العليا بالإفراج عن معتقلين سياسيين لحزب التحرير في الضفة الغربية ولكن الأجهزة الأمنية ترفض الإفراج عنهم.

وفوق هذا ما يقوم به مسئولو الأجهزة الأمنية من استخدام سلطاتهم في الضغط على الناس من أجل التنازل عن حقوقهم التي لجئوا إلى القضاء لتحصيلها.

لذلك كله فإن السلطة بشقيها وأجهزتها الأمنية وجهازها القضائي  مسئولة عن ازدياد نسبة الجرائم في مناطق السلطة، حيث أنها لا تقدم معالجة مجتمعية ولا تحصل حقوقًا بل تضيعها، وتترك الضعيف نهبًا للقوى، والمواطن تحت رحمة المسئول، ومن لا واسطة له بلا حق.

إن المعالجة الصحيحة ترتكز على إيجاد التقوى كحالة عامة في المجتمع، مع شعور المجتمع بالرضا عن التشريع وتطبيق هذا التشريع، ولكننا ما نرى من السلطة إلا ترويجًا للفواحش كمسابقات ملكات الجمال ومباريات كرة القدم النسائية و...، ولا نرى إلا تضييعًا لحقوق الناس من خلال تضييعهم في دهاليز المحاكم، فليس هناك عدل ولا إنصاف في رعاية مصالح الناس.

إن الضامن لحقوق الناس هو تقوى الله في النفوس ووضع الأحكام الشرعية موضع التطبيق والسلطان العادل الذي يقيم الحق على القوي والضعيف ويعمل بمقولة أبي بكر الصديق رحمه الله: (الضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله).