الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

إيران وحزبها وطرقهم إلى القدس!

 

في خطاب ما يسميه قادة إيران بيوم القدس وقف حسن نصرالله ليجدد الولاء والطاعة لإيران على أنقاض وجثث أهل سوريا قائلاً: (نعم نعم، طريق القدس يمر بالقلمون والزبداني وحمص وحلبوالسويداء والحسكة )، بل واعتبر أن إيران هي الوحيدة التي ستخلص فلسطين بعد الله من الاحتلال اليهودي، وحسم نصرالله الأمر يقولهً : (لايمكن أن تكون مع فلسطين إلا إذا كنت مع إيران(!

إن ما يسمى بيوم القدس هو مجرد احتفال خطابي يُقام في إيران منذ عام 1979م بدعوة من الخميني، ومنذ حوالي 36 عامًا ونحن نسمع الخطابات والتصريحات والتهديدات ولكننا لم نر صاروخًا ولا طائرة حتى الآن رغم تواصل إجرام كيان يهود، وأما الدعم الذي تقدمه إيران لحزب الله وحماس فهو دعم مقنن لخدمة مصالح إيران، وليس لاستعادة فلسطين، كما أن فلسطين لا تستعاد إلا بجيش مقابل جيش، فليس هذا اليوم - يوم القدس - إلا مناسبة للتجارة بقضية مقدسة.

ولقد تاجر كثر بطريق القدس وخرجوا على الأمة باكتشافات مذهلة بأن طريق القدس تمر من هنا أو هناك، فقد قال الخميني قبل حرب العراق الأولى بأن طريق القدس تمر من كربلاء، واكتشف عرفات بأن الطريق إلى القدس يمر من عمان، ثم غير ذلك باكتشاف آخر وهو أن الطريق يمر عبر لبنان بعد الاقتتال مع القوى النصرانية هناك، واكتشف صدام بأن الطريق إلى فلسطين يمر عبر الكويت، وأما القذافي فقد اكتشف أن الطريق يمر عبر تشاد، وأما حافظ الأسد فقد مرره عبر القاهرة وبغداد، وأما خامنئي فقد اكتشف بأن طريق تحرير فلسطين يمر عبر اليمن، ومن قبل تاهت الدروب بفيلق القدس الإيراني فقرر بأن طريق القدس يمر عبر دمشق، وقد قرر كذلك السفير السوري في عمان بهجت سليمان بأن طريق القدس تمر عبر حلب وحمص وريف دمشق، وبعد عملية ما تسمى بعاصفة الحزم قرر الإيرانيون

قررت بأن الطريق إلى القدس يمر عبر إسقاط الرياض..

 

وهكذا فإن الزعامات المأجورة تتخذ من الشعارات التي تتعلق بفلسطين والقدس والأقصى أداة لإنشاء الشعبية أو تمرير خطوات سياسية وإجرامية حسب المصالح السياسية، ولم تكن القدس يومًا بندًا ضمن قائمة البنود، فلم تكن إلا أسلوبًا لتحميس الجمهور وتضليله، نظرًا لأنهم يعرفون مدى توق واشتياق الجماهير للجهاد ضد اليهود لتحرير فلسطين.

 

لقد وضعت الزعامات المأجورة الأمة في تيه كبير، واستنفدت طاقاتها في حروب وصراعات ومشاريع كاذبة تحت شعار الطريق إلى القدس لتحقيق أغراضها الخاصة، فجرّبوا في كل مناسبة طريقًا كانت نهايته وخيمة..

 

إن حزب إيران في لبنان يريد أن يبرر تورطه ويرفع معنويات أفراده بالقول بأنه يقتل أهل سوريا ويحاصرهم ويجوّعهم ويدمر سوريا في سبيل فلسطين، وبأن كلمة سر تحرير فلسطين هي طهران، ولقد علم القاصي والداني بأن النظام السوري طوال أربعة عقود لم يجهز جيشًا ولم يطلق رصاصة وترك الجولان أمنة مستقرة تحت حكم كيان يهود، وبأن النظام الإيراني الذي يقتل المسلمين في أفغانستان والعراق وسوريا لم يقتل جنديًا يهوديًا واحدًا طوال حوالي أربعة عقود، وبأن كل تهديداته عن انتظار إشارة تدمير كيان يهود فرقعة إعلامية ليس أكثر، ولا تخرج هذه التهديدات إلا عندما يتحرك كيان يهود في موضوع الملف النووي الإيراني..

 

إن الأنظمة القائمة في عالمنا الإسلامي اليوم هي أنظمة وضعها الاستعمار لتدمير الأمة وتضليلها، ووضع الأمة الإسلامية اليوم شاهد على ذلك، وإذا نظرنا إلى اليابان وألمانيا مثلاً كيف تم تدميرهما وكيف أصبحتا بعد الحرب العالمية الثانية وكيف كانت سينغافورة في الستينيات ثم نظرنا إلى مصر أو غيرها نجد الاتجاه المعاكس، فحكامنا العملاء تولوا أمورنا ليهلكونا وحكامهم تولوا أمروهم لينهضوا بهم، لذلك كان التحرر من النفوذ الاستعماري وأدواته كالحكام هو طريق الأمة نحو بدء نهضتها على أساس عقيدتها، ثم الفوزبثمرات هذه النهضة من تقدم في جميع المجالات ومن تحرير للأرض والعرض والمقدسات.

فكل الطرق التي ابتدعوها هي طرق اصطناعية زائفة، وطريق تحرير فلسطين هو قتال اليهود تحت راية الإسلام، ولا يكون ذلك إلا بجيش الخلافة التي ستقوم على أنقاض أنظمة الطغيان والعمالة ومخلفاتها قريبًا بعون الله تعالى، وكل طريق يزعمه الحكام وأدواتهم لتمرير مخططاتهم وتبرير أخطائهم هو طريق آثم للاستمرار في مشروع تدمير الأمة، ومن أحب فلسطين والأقصى عمل لإقامة الخلافة وتحرير البلاد من النفوذ الاستعماري كي تأخذ الأمة زمام أمورها بأيديها وتطبق دينها وترفع سيفها في وجه المحتلين الغاصبين والمحاربين للدين وتنشر العدل والنور في ربوع الدنيا.