الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

الإساءة للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، حقد صليبي دفين تنميه سياسات استعمارية

شُغل الإعلام في اليومين الماضيين بحادثة مقتل شخصين حاولا إطلاق النار على ملتقى مناهض للإسلام بولاية تكساس بأمريكا، وشُغل بتغريداتهما على التويتر ومن يقف خلفهما، ولم يُشغل بطبيعة ذلك المؤتمر وأسبابه ونتائجه بل انشغل في ردة الفعل وترك الحديث عن الفعل نفسه.

المؤتمرالمناهض للإسلام كان عبارة عن مسابقة رسم كاريكاتير للنبي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، وزعت فيه الجوائز على المتسابقين في رسم النبي عليه السلام، وضم العديد من المناهضين للإسلام المعادين له أمثال الهولندي فليدرز، وهو تحدٍ صارخ لمشاعر المسلمين ومقدساتهم ودينهم، نظمته (المبادرة الأميركية للدفاع عن الحرية).

لقد باتت الحرية لدى الغرب تتجسد في الإساءة للإسلام ونبيه ومقدساته فحسب، بينما من يسيء لليهود المحتلين مثلا أو ينكر المحرقة المزعومة يعد معادياً للسامية وإرهابياً تجب ملاحقته.

إن هذا المؤتمر ومن قبله الرسومات سيئة الذكر في الدنمارك والفيلم المسيء في هولندا ورسوم شارلي ايبدو، هو في الحقيقة تعبير عن مدى الحقد الدفين تجاه الإسلام والمسلمين لدى قادة الغرب وساسته، الذين يرعون تلك النشاطات بشكل مباشر وغير مباشر، وهو تعبير كذلك عن مدى الإفلاس الفكري الذي يعتري الدول الرأسمالية، فهو مؤشر واضح على انهزام الحضارة الغربية فكريا في مواجهة الإسلام، فمن المعروف بداهة أن الاستهزاء هو "سلاح" الضعيف الذي لا يقوى على مقارعة الحجة بالحجة.

لقد بات من نافلة القول أن الدول الغربية التي تعاني العنصرية وتشهد شوارعها المظاهرات ضد مبدئها وقيمه البالية تبحث عن عدو (بعبع) تخيف به شعوبها لتغطي على سوءاتها وتبعدهم عن الإسلام وتبرر سياساتها الإجرامية بحق المسلمين.

وينمي هذه العدائية تجاه الإسلام والمسلمين سياسات غربية استعمارية تستلهم النفس الصليبي في حروبها ضد المسلمين، وتصف المسلمين بالإرهابيين وتستغل الحوادث المختلقة أو الملفقة لتعزز تلك الرؤية لدى العالم. وقادة تلك الدول لا يتحدثون عن ممارسات بعض التنظيمات أو الأفراد بل عن النصوص التي تنشأ "المتطرفين" على حد زعمهم، أي عن الإسلام ونصوصه.

اذاً نحن في مواجهة عدو حاقد صاحب أجندات استعمارية يستهتر بالمسلمين ويسيء لنبيهم واسلامهم سعياً لاستدراجهم لردود فعل يستغلها في تكريس صفة الإرهاب للمسلمين ليبرر استعماره لبلادهم ونهبه لخيراتهم ويبعد شعوبه عن اعتناق مبدأ الإسلام الذي يقنع العقل ويملأ القلب طمأنينة.

وليس أمام المسلمين في هذا التحدي الذي يمس عقائدهم إلا أن يغذوا المسير نحو إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي تقطع دابر المسيئين فيخشاها كل حقود، وتقيم الحق فينضوي تحت حكمها ويتفيأ ظلالها المتعطشون للعدل الذين يكابدون "الأمرّين" في ظل رأسمالية متوحشة.

وبغير إقامة الخلافة سيبقى الكافر المستعمر يتجرأ على المسلمين ومقدساتهم ولن يحسب لهم أي حساب.

قال صلى الله عليه وسلم"الإمام جنّة يقاتل من ورائه ويتقى به".