الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

حياة المرأة في الغرب شاهدٌ على فساد حضارة الغرب وشرورها

 

القدس دوت كوم- طالب سكان العاصمة الفرنسية باريس حكومتهم باتخاذ إجراءات للحد من التحرش الجنسي داخل وسائل النقل العام، وذلك بعد نشر استفتاء للرأي العام والذي أظهر أنّ 100٪ من النساء الفرنسيات قد تعرضن لحادثة تحرش واحدة على الأقل، هذا ما نشرته صحيفة "ذي إندبندت" البريطانية. وقال نصف النساء في الاستفتاء وهن من مناطق سين سان دوني وإيسون في ضواحي العاصمة باريس، أنّ الأمر المحزن أنّهن تعرضن للتحرش قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة.

وقالت امرأة تبلغ من العمر 26 عاماً رفضت الكشف عن اسمها "إنّ اسوأ مدينة شعرت فيها بعدم الأمان بين الرجال هي باريس، بسبب عمليات التحرش التي تعرضت لها خلال تنقلي في وسائل النقل العام". وأضافت: "يشعر الرجال في باريس أنّ لديهم الكثير من الحريات ليتصرفوا كما يحلو لهم، فهم لا يكترثون للأمور التي يقولونها أو لمن يقولونها أو ماذا ممكن أن يكون تأثير هذا الكلام على النساء".

هذا خبر من بين مئات، بل آلاف الأخبار الشبيهة التي تتناول هذا الجانب المخزي لدى الغرب والذي يعكس فساد مبدئهم وحرياتهم المزعومة، فباريس بلد الحريات وأم الثورة الفرنسية، تشكو فيها النساء من نتاج هذه الحريات التي اصطلت بها كل النساء 100%، وفي أعمار الطفولة بحسب معيارهم!!

نعم، فكرة الحريات هي فكرة فاسدة بكل المقاييس، وهي لا تتفق مع العقل السليم الذي يحتم على الإنسان أن يستمد شرعه ومنهاجه من رب العالمين، خالق الكون والإنسان، والأعلم بما يصلح حاله.

فالله قد جعل في الإنسان غرائز ومنها غريزة النوع والتي من مظاهرها الميل الجنسي، وجعل الله الغريزة تُثار خارجيا إما بواقع حسي أو ذهني، ولذلك ليس مجرد وجود الغريزة يعني حصول الإثارة أو الميل الجنسي، بل لا بد من وجود الواقع الخارجي، لذا حرص الإسلام على الحد من المظاهر التي من شأنها أن تثير الغريزة في الأماكن الخطأ، وحصر الأماكن التي لا بأس أن تحصل فيها الإثارة في الحياة الخاصة وفي ظل الزواج أو ملك اليمين، أما في الحياة العامة، فحرص على استبعاد كل أشكال الإثارة وضروبها، حتى يضمن أن تكون الحياة العامة حياة تعاون لما فيه قضاء الحاجات وصلاح الحياة، لتبقى النظرة في المجتمع نظرة إنسانية بعيدة كل البعد عن نظرة الذكورة والأنوثة، فتحصل الطمأنينة والهناء في الحياة دون ما يعكر صفوها ويحيل أجواءها إلى أجواء الفحش والانحطاط.

أما عند الغرب فقد جُعلت نظرة الرجل إلى المرأة ونظرة المرأة إلى الرجل نظرة جنسية بحتة، نظرة ذكورة وأنوثة هي النظرة الدائمة، فحرص على إيجاد المرأة جنبا إلى جنب مع الرجل في كل مناحي الحياة وعلى حال تبدي فيه مفاتنها وجمالها، لتبقى الإثارة سيدة الموقف، وزرع عند الرجل والمرأة بأنّ المرأة للمتعة واللذة، مما جعل الرجل لا يرى في المرأة إلا مكانا لقضاء حاجاته وشهواته، وجعل المرأة تحرص دائما على أن تظهر بذلك المظهر الذي يلبي تلك الشهوات، وهو ما أحط من قيمة كل منهما في نظر الآخر وأفسد الحياة العامة حتى جاوزت حظائر الدواب.

هذا ما يحصل للإنسان عندمايغتر بنفسه وبقدرته على صياغة حياته، ويعرض عن شرع ربه الخالق الحكيم المدبر، ﴿يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾،فهذه دعوة مفتوحة إلى الغرب وأتباعه ليعيدوا التفكير في حضارتهم، لعلهم يهتدون إلى حضارة النور والحق، حضارة الإسلام التي تعيش فيها المرأة حياة كرامة وعزة، يُصان فيها عرضها، وتُحترم كرامتها، ويُذاد عنها بالغالي والنفيس. إلى حضارة الإسلام التي تتعاون فيها المرأة مع الرجل لما فيه صلاح الحياة وخيرها دون ما يكدر صفوها أو ينغص عيشها.

21/4/2015