الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

عباس وسلطته ومشكلتهم مع الإسلام

في أكثر من مناسبة وقف المجرم نتنياهو يستشهد بالتوراة على أحقية يهود المزعومة في القدس، ومنها في إحدى كلماته في الأمم المتحدة، ومنها في الكنيست.

وفي إحدى كلماته في الأمم المتحدة بنيويورك افتتح كلمته بقراءة فقرات كبيرة من التوراة.. وفي المقابل فإن عباس رئيس السلطة الفلسطينية -وفي نفس الموقف الذي كان نتنياهو على منبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة يتفاخر بتوراته– لم يستدل بالقرآن ولم يتلُ آية الإسراء، بل ويجدد دائمًا قوله وخوفه من الحرب الدينية!

أمس الثلاثاء  جدد عباس -في كلمة أمام الجامعة الروسية للصداقة بين الشعوب– رفضه تصوير الصراع مع يهود في فلسطين على أنه صراع ديني، قائلاً: (لا يجب أن يتحول إلى صراع ديني" بسبب محاولات الاحتلال تهويد القدس المحتلة "الأمر الذي لا نقبله ولا نقبل ما يطلقونه عليه اسم الدولة اليهودية)!
اليهود يحتلون فلسطين باسم التوراة، يقتلون أهلها بفتاوى الحاخامات، يطمسون معالم الحضارة الإسلامية فيها، ويهودون القدس جهارًا نهارًا، ويجهرون باستنادهم لمعتقداتهم في احتلالهم وقتلهم وتدميرهم، ثم يأتي أصحاب ما يسمى المشروع الوطني ويعملون على تصوير القضية على أنها مجرد قضية أراض متنازع عليها ويمكن التفاوض بشأنها والتبادل فيها، بل وجعلوا من مبدأ التفريط فيها "المفاوضات" مرتكز مشروعهم الوطني.

المشكلة ليست في علمانية أشخاص فقط، بل المشكلة في علمنة القضية وتزوير حقيقتها تهيئة لتصفيتها، فمشروع السلطة يقوم على تغييب اعتبار فلسطين كلها أرض إسلامية خراجية مباركة مقدسة، وبالتالي قضيتها قضية إسلام وليست قضية وطن، قضية أمة وليست قضية شعب، وهذا التغييب تمارسه السلطة فكرًا وسلوكًا، بل وتمارس السلطة تغييب الإسلام من جميع شئون الحياة التي تستطيع فيها ذلك، ومثال على هذا بيان بلدية طولكرم التي رفضت فيه إعطاء ترخيص لفتح خمارة بحجة الصحة العامة، وكأنه لا دين لنا ولا قرآن! مع العلم أن السلطة قد رخصت خمارات كثيرة قبل ذلك.

إن السلطة فعليًا منسلخة عن فكر وثقافة الأمة وهي دخيلة بكل ما جاءت به ابتداء من فكرة تأسيسها مرورًا بممارساتها وانتهاء بنتائجها، إنها سلطة لا دنيا جلبت ولا آخرة أبقت، تسلطت على أموال الناس وحياتهم بعدما وعدتهم بسنغافورة، وباعت أغلب فلسطين ليهود لتشتري لنا غضب الله علينا!

إن فلسطين أرض إسلامية خراجية مقدسة، وإن دين أهلها الإسلام، وإنهم يتعاملون مع قضية احتلال الأرض المباركة فلسطين كقضية عقائدية شاء أسياد السلطة وزعماؤها أم أبوا، وما السلطة إلا كيان هزيل يتعلق بحبال أميركا وأوروبا الذائبة، ولكن الأمة وأهل فلسطين إن اعتصموا وتمسكوا بحبل الله تعود لهم العزة وتعود لهم خلافتهم فيحرروا أرضهم ومقدساتهم، وفي ذلك الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة.

15-04-2015م