الرئيسية - للبحث

 

تعليق صحفي

لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله ... عارٌ عليك إذا فعلت عظيم

قال المتحدث باسم حركة فتح أحمد عساف إنّ ما تقوم به حماس من تفاهمات واتفاقات مع "إسرائيل" بشأن إقامة كيان أو إمارة في قطاع غزة منفصل عن باقي أجزاء الوطن الفلسطيني والدولة الفلسطينية هو مؤامرة "إسرائيلية" هدفها تصفية القضية الفلسطينية.  وتساءل عساف في تصريحات صحفية، اليوم السبت: "ما هو الثمن الذي ستدفعه حماس لإسرائيل مقابل السماح لها بإقامة دويلتها في قطاع غزة؟"، مؤكدا هذه الدويلة المسخ ستكون بالتأكيد على حساب الضفة الفلسطينية والقدس وعلى حساب الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس.

من الواضح أنّ عساف يدرك أنّ ما ستحصل عليه حماس "إن صح الكلام وهو ما نفاه الزهار" في حال وافق كيان يهود هو دويلة، وهذا يعني أنّ عساف يدرك أنّ ما يمكن أن يتنازل عنه يهود بالتفاهمات والاتفاقيات هو الفتات أو فتات الفتات، وهو ما أسماه بالمسخ، وهذه حقيقة ومن الجيد أنّ مثله أدركها وبات يتحدث بها.

وكذلك من الواضح أنّ عساف يدرك أنّ ذلك الفتات له ثمن لدى يهود، وهو التنازلات، ولكنه خشي أن يتحدث عن التنازلات الحقيقية الكبرى لأنه يعلم أنه بذلك سيصيب سلطته، فتحدث عن حدود 67 بدلا من أن يتحدث عن كل فلسطين، وحقيقة أنّ يهود لا يعطون شيئا بلا مقابل أيضا من الجيد أنّ مثله أدركها وبات يتحدث بها.

وكذلك أن يتحدث عساف عن حرص يهود على تصفية قضية فلسطين، هو أمر جيد من مثله أيضا.

ولكن لو تعامل عساف بذات المنطق، وهو منطق صحيح، لوصل إلى حقيقة السلطة التي يؤيدها، ولشاهد فيها الصورة المقابلة، بل والسباقة.

إذ أنّ سلطة عباس هي كذلك ثمنا للتنازلات التي قدمتها السلطة وما زالت ليهود، من اعتراف بهم، وبحقهم في ثلاثة أرباع فلسطين، والسعي لتطبيع وجودهم في العالم الإسلامي، والحرص والسهر على أمنهم والتنسيق الأمني، مقابل دويلة مسخ كما وصفها عساف، دويلة على الورق لا سيادة لها ولا سلطان، لا تملك دفع أرزاق موظفيها، ولا حماية رئيسها أو رجالها، وقبل ذلك لا تملك حماية أهل فلسطين من جند يهود أو مستوطنيهم!!

وإذ حق لعساف أن يلوم حماس على ما قد تكون مقدمة عليه من التفاوض مع يهود "إن حصل"، فإنه لواجب عليه أن يعيب ويلوم على من سبق حماس بأميال، حق عليه أن يتبرأ من سلطته التي لم تبق تنازلا أو تخاذلا أمام يهود إلا وأتته، ولم تدخر ناديا أو منزلا إلا وغشيته من أجل إتمام تصفية القضية، فارتمت في أحضان أمريكا والغرب، وغشيت مجلس الأمن والأمم المتحدة، والتحقت بالهيئات الدولية المجرمة، وتماهت مع الدول العربية وجامعتها، ....الخ.

فخير لعساف والواقع كذلك أن يبدأ بسلطته ومنكرها، ليكون له عين في تناول منكر غيره.

}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ{

 

11/4/2015