الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

أزمة الغاز في مصر ترسم معالم معادلة متجددة يسعى النظام لفرضها؟!!

 

قبل نحو عشر سنوات وقعت مصر اتفاقية تصدير الغاز الطبيعي إلى "إسرائيل"، مما أثار موجة غضب شعبي تجاه نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، ووقتها لم يكن يتوقع أكثر المتشائمين أن الوضع الاقتصادي المصري سيصل بعد أعوام إلى محادثات استيراد القاهرة الغاز من تل أبيب.

فقد أطلق وزير البترول المصري شريف إسماعيل قبل أيام تصريحات حول احتمالية استيراد الغاز الإسرائيلي بسبب أزمة الطاقة التي تعانيها البلاد.

وأثارت تصريحات وزير البترول موجة جدل وغضب بين المصريين المحاصرين بين سندان استيراد بلدهم للغاز "الإسرائيلي" ومطرقة نقص الطاقة وارتفاع تكاليفها.  الجزيرة نت

لا شك أنّ ما قام به حكام مصر عام 2005 حين وقعوا اتفاقية تقضي بتصدير الغاز الطبيعي إلى كيان يهود لمدة عشرين عاماً بثمن 70 سنتاً للمليون وحدة حرارية، بينما كان سعر التكلفة حينها 2.65 دولاراً، ووصل سعر البيع في الأسواق العالمية قرابة عشرة دولارات، أي بما يقارب ربع التكلفة، وأقل بأربع عشرة مرة من سعر السوق، ومن ثم تحولت مصر إلى دولة مستوردة للغاز في أقل من سنتين، لا شك أنّه يعتبر كارثة اقتصادية ما كان ليقوم بها حاكم في الدنيا إلا كان عميلا مأجورا باع دينه ودنياه بدنيا غيره من أسياده، كمبارك ونظامه.

وكذلك التمهيد هذه الأيام لاستيراد الغاز من كيان يهود وبأسعاره العالمية طبعا إن لم يكن بأعلى، رغم وجود خيارات أخرى متاحة، مثل إيران وقطر والجزائر وحتى روسيا، ليدل على معادلة يسعى السيسي ونظامه لإحيائها، خاصة إذا ما أضيف إلى شراء الغاز ما قام به السيسي مؤخرا من ملاحقة الجهاديين في سيناء واختلاق الذرائع للفتك بهم والقضاء عليهم خدمة لدولة يهود وحفاظا على أمنها، وكذلك إزالة مدينة رفح المصرية بكاملها وما ترتب على ذلك من تشريد آلاف العائلات وهدم آلاف البيوت وإثقال كاهل الناس والدولة اقتصاديا، من أجل المحافظة على أمن يهود، وذلك فضلا عن إغلاق معبر رفح رغم ما يسببه ذلك من أزمات، بل مآسٍ إنسانية واقتصادية على الأهل في مصر وغزة، وذلك أيضا خدمة لكيان يهود. هذه الأمور كلها وغيرها ترسم معالم المعادلة التي يريد السيسي فرضها، وهي ذاتها التي كانت أيام مبارك ونظامه، وهي أنّ مصر يجب أن تبقى خادمة يهود وأمريكا في المنطقة، ومصالحهما هي محل أولوية لدى النظام المصري ولو على حساب أي شيء آخر!!

التطبيع مصلحة حيوية ليهود، والأمن كذلك، وهما عنوان المعادلة التي يريد السيسي تحقيقها أو إحياءها، ويبذل قصارى جهده من أجل ترسيخها، دونما خجل أو استحياء من الله ولا من عباده المؤمنين في مصر، والذين لا يرون في كيان يهود إلا أنه العدو الأول اللدود لهم، والذين ما استساغوا يوما هذا الكيان المسخ أو تقبلوه.

وعلى الجهة الأخرى، فإنّ هناك معادلة تترسخ وتتأكد، وهي أنّ التغيير الحقيقي لا يمكن أن يتم من خلال تغيير رموز أو شخوص، أو من خلال اللعبة الديمقراطية، بل للتغيير طريقة شرعية لا يتأتى معها إلا التغيير الجذري الذي لا يقبل مشاركة الكفر أو الإبقاء على نفوذه أو هيمنته بحال، طريقة تغيير جذرية تقلب الطاولة على رؤوس الأنظمة العميلة وأسيادها، ولا تبقي لهم موطئ قدم أو سبيلاً.

فهذه دعوة إلى كل مخلص وغيور، أن ينضم إلى ركب العاملين المخلصين لإقامة دولة الخلافة الإسلامية الراشدة على منهاج النبوة التي يعز فيها الإسلام وأهله، ويذل فيها الشرك وأهله. وهي دعوة إلى كل أهل القوة في مصر لأن يقوموا بواجبهم تجاه ربهم وتجاه أمتهم، فيسلموا الأمور إلى الرائد الذي لا يكذب أهله (حزب التحرير)، ليقودهم إلى بر الأمان ويخلص أمتهم من الذل والهوان.

21/1/2015