الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

النظام الأردني يسعى للنجاح فيما فشل فيه أقرانه بالالتفاف على الثورة السورية المباركة؟!!

القدس العربي، حصل الأردن سياسيا ودبلوماسيا على «ضوء أخضر» من الإدارة الأمريكية يسمح باختبار سيناريو جديد للتعامل مع تداعيات الملف السوري تحديدا على أساس خطة انتقالية للسلطة في دمشق تجمع الأصوات المؤثرة دوليا وإقليميا لدعمها القيادة الروسية تحديدا.

وقد استضافت عمان لقاءات معمقة في هذا السياق طوال الأيام السبعة الأخيرة فيما تساند دولة الإمارات هذا الاتجاه بدعم أيضا من القيادة المصرية، حيث زار عمان الرئيس عبد الفتاح السيسي ثم نفذ العاهل الأردني زيارة مباغتة مساء الاثنين للمملكة العربية السعودية التي ما زالت متحفظة على فكرة التعامل مع بشار الأسد من أساسها.

ووجهة نظر الأردن في الكواليس كانت تتحدث عن ضرورة الحفاظ على «النظام السوري» نفسه وأجهزة الدولة مع مرحلة انتقالية تنتهي بمغادرة الرئيس بشار الأسد شخصيا وحتى عائلته على أساس عدم التورط مجددا بسيناريو «حل حزب البعث» في نسخته العراقية.

 

ما انفك الغرب منذ أن انطلقت ثورة الشام المباركة وهو يكيد لها لإجهاضها ووأدها ليخرج أهل الشام صفر اليدين دون تغيير حقيقي يقلب الموازين ويبدل الحال.

فكم حاول الغرب من خلال أذنابه حكام المسلمين والمرتزقة من السياسيين والعلماء والعسكريين والمبعوثين، أن يحتوي أهل الشام الثائرين ويختزل مطالبهم بتغيير شكلي يطال الوجوه والرتوش دون الجوهر واللب؟!، محاولات عديدة تنوعت ما بين الصبغة العسكرية والسياسية، أملا في أن تنطلي الحيلة والمكيدة على ثوار الشام الأباة.

وكم حلمت أمريكا أن تتمكن من أن تصنع بثورة الشام مثلما صنعت بثورة مصر حينما استبدلت وجهاً بآخر وأبقت على النظام وأركانه وأجهزته الأمنية وكل أدوات القمع والاستبداد السابقة!!

ولكن هيهات هيهات، فقد ذُهلت أمريكا من مستوى الوعي والإخلاص لدى ثوار الشام، وعيٌ وإخلاص تكسرت عليهما لغاية الآن مؤامرات جهنمية عديدة تكاد تتفطر منها السماوات والأرض.

نعم، إنّ ما تحلم به أمريكا هو أن تتمكن من الحفاظ على نفوذها في سوريا والإبقاء على سيطرتها على هذا البلد الذي يشكل بوابة كبيرة لأي تغيير يطال الشرق الأوسط، فهي تريد سوريا أن تبقى بحضنها وتحت استعمارها كما كانت أيام بشار وأبيه المجرمين، ولا يضيرها أن تطيح بالأسد وعائلته وأي شخص آخر ما دام النظام وأركانه وبنيته ستبقى كما هي تحت نفوذ أمريكا.

فاستغلت أمريكا السعودية والإمارات والكويت برجالهم وأموالهم من قبل وما زالت، واستغلت أردوغان رجلها في المنطقة وما زالت، وتستنزف إيران وحزبها في الإبقاء على نظام الأسد ومنع انهياره وفي محاولة إجبار الثوار على القبول بأحد المشاريع التصفوية المطروحة.

وها هي تريد أن تضيف إلى هؤلاء ملك الأردن عله يستطيع بالتعاون مع بقية العملاء السابقين والمحتملين كالسيسي، في محاولة تسويق مشروعها لتصفية الثورة السورية، بعد أن فتح الأردن أرضه لجيوش التحالف الصليبي وقواعده، مستغلة أمريكا بذلك ما للأردن من رجال ومخابرات تمكنوا من اختراق الصفوف الداخلية في الجبهة السورية تحت مسميات شتى.

وهو ما يتطلب درجة عالية من الحذر لدى الثوار المخلصين من المخطط المتجدد برجاله الجدد، ويتطلب عزيمة واعتصاما من الثوار بحبل الله المتين الذي من شأنه أن يقطع عنق كل خوان ومتآمر، وكما يتطلب جهدا حثيثا من المخلصين الواعين لتبصرة ثوار الشام وأهله من المخطط الجديد ورجاله.

20-12-2014