الرئيسية - للبحث

 

تعليق صحفي

التنسيق الأمني مصلحة الأعداء والمفرطين!

ذكرت الجزيرة نت أن وزير الحرب اليهودي يعالون استبعد أن تقوم السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع "إسرائيل"، "معتبرا أن هذا التنسيق يعد أكثر أهمية بالنسبة للجانب الفلسطيني"، وأن وقفه هو وهمي.

لا تقف جرائم الكيان اليهودي عند حد إراقة الدماء وتدنيس المقدسات، بل تعدتها إلى جرائم أكبر ارتكبتها بحق فلسطين وأهلها عندما تمكنت من ضرب الكرامة وتدنيس الوعي المعنوي، لدرجة أن يصرح من يعتبر نفسه قائد المشروع الوطني بأن "التنسيق الأمني مع الاحتلال اليهودي مقدس"، وأنه مستمر سواء "اتفقنا أو اختلفنا" كما أكد مع تسلم حكومة الوفاق الوطني بعد صفقة "إنهاء الانقسام". وقد أكد من قبل أن التنسيق الأمني عقيدة، وبيّن مرارا أنه مصلحة فلسطينية.

ولذلك تتوافق تصريحات قادة اليهود مع قادة المشروع الوطني حول المصلحة "المشتركة" في التنسيق الأمني، الذي هو على الحقيقة مبرر وجود السلطة، التي لا تقوم لها قائمة بدونه، ولذلك يؤكد عدو الله يعالون بأن التهديد بوقف التنسيق الأمني مجرد وهم.

إن قادة المشروع الأمني الذين رعتهم أمريكا واليهود هم إحدى الجرائم المتراكمة للكيان اليهودي ولأمريكا بحق قضية فلسطين، وهي جرائم ترقى لجرائم إراقة الدماء حيث أوصلت فئة باعت آخرتها بدنيا أعدائها ليروجوا لشرعيتها ولحفظ أمنها، من مثل عباس ومن يغرد في سربه تحت عباءة القيادة الفلسطينية.

ورغم أن الكيان اليهودي يريق ماء الوجه لدى قادة المشروع الأمني في كل مرة ولكنهم لا يجرؤون على مجرد دفع السوء عن أنفسهم، ويدركون تماما طبيعة مهماتهم "الوسخة" تماما كما أدرك غيرهم في لبنان وروابط القرى في الضفة من قبل، وكل الذين عملوا على حفظ أمن اليهود.

لذلك لا يصح أن "يشطح" المتابعون والمحللون بعيداً في إمكانية أن يتجرأ عباس ومن معه على مجرد التفكير بوقف التنسيق الأمني، وخصوصا أنه هو مهندس اتفاقية أوسلو التي نصت على "إنشاء لجنة مشتركة للتنسيق والتعاون بشأن أغراض الأمن المتبادل" وهي التي حمّلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية "المسؤولية عن الأمن الشامل للإسرائيليين والمستوطنات"، وعلى أساسه قامت السلطة الفلسطينية.

وكان عباس نفسه قد مهد لتلك الاتفاقية عندما مرر في مقررات المجلس الوطني الذي انعقد في الجزائر عام 1988 استعداد منظمة التحرير الفلسطينية الكامل لحفظ أمن الاحتلال. ولقد حكم عباس على نفسه عندما تحدث خلال اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح في أيلول 1992 عن نتائج المشوار في حينه بأنها غير مرضية، وأنها تكاد تكون في مستوى الخيانة الوطنية".

لذلك فمن يخطر بباله لحظة أن هذا "القائد الوطني" (الذي أعطى الشرعية للاحتلال) يمكن أن يتبادر لذهنه للحظة أن يوقف مسيرة التخاذل والتنازل التي انخرط فيها منذ عشرات السنين، فهو واهم مخدوع.

وإنه لا أمانة بمن يثق بعدوه، لأن العدو لا يرضى منه إلا الذل والاستخذاء، بل إن العدو لا يرضى حتى يوقع من يواليه بالكفر إن استطاع:

"وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ".

13/12/2014