الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

الضربات الجوية الأمريكية فصل من فصول السعي لإجهاض ثورة الشام

قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إنه سيجيز للمرة الأولى شن ضربات جوية في سوريا وشن المزيد من الهجمات في العراق في تصعيد واسع لحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

منذ أن اندلعت الثورة السورية سعت أمريكا لقتلها في مهدها فأوعزت لعميلها الأسد بالبطش بأهل الشام -الذين خرجوا على النظام بصورة سلمية- بطشاً لم يسبق له مثيل، فسعت إلى كسر إرادتهم وإخماد ثورتهم، لكن البطش والقتل لم يزد خيرة المؤمنين إلا اصراراً وثباتاً على الحق، وكانوا كلما اشتدت عليهم الخطوب ازدادوا ايماناً ونصعت غايتهم، وتجسدت بالمطالبة بإقامة الخلافة على منهاج النبوة، فغدت ألسنة أهل الشام تلهج بالخلافة وغدت راياتهم راية رسولهم محمد صلى الله عليه وسلم قدوتهم وقائدهم للأبد.

جنّ جنون أمريكا وأدواتها فأوغلت في دماء المسلمين عبر تحريض عميلها الأسد بزيادة البطش والقمع فخرج من أهل الشام رجال يذودون عن أهلها وحرماتها وتصدوا للنظام وأصبحت المعارك بين كر وفر.

لم يفلح النظام بالقضاء على الكتائب والألوية الوليدة التي أصبحت تنتقص من سلطانه؛ من أطرافه بل من لب لبابه، ولم تفلح جهود الائتلاف العميل الذي فشل في مهمة سرقة الثورة، فتدفق مقاتلو إيران وحزبها وجند المالكي وغيرهم لإغاثة نظام الأسد المتهاوي، وسعت أمريكا لإضعاف المقاتلين عبر أدواتها الحكام الذين سعوا لشراء الذمم وحرف البوصلة.

وسعت أمريكا عبر أدواتها من حكام المنطقة وأجهزة استخباراتها إلى زرع الفتنة والاقتتال بين الثوار، وبالرغم من مأساوية ما وقع من أحداث اقتتال إلا أن ذلك لم ينجح في القضاء على ثورة الشام أو إخضاعها كلياً للإرادات الغربية الاستعمارية.

إذا نحن أمام ثورة استعصت على الامتطاء أو التحريف، لكن شابها دخن وعلاها زبد سرعان ما يتلاشى بإذن الله، وأمام هذا المشهد لم تجد أمريكا بداً من القيام بضربات جوية في الشام في محاولة يائسة منها لحسم الصراع لصالح عملائها من الائتلاف ومن ينضوي تحت لوائه من الكتائب والألوية التي طلب أوباما من الكونغرس توفير مصادر إضافية لدعمها وتسليحها ووافقت السعودية أمس على استضافت معسكرات تدريبها. ووجدت أمريكا ضالتها في التذرع بمحاربة تنظيم الدولة مستغلة ما يرتكبه أفراد التنظيم من أعمال قتل وترويع.

إن التذرع بمحاربة تنظيم الدولة لتبرير قصف سوريا هو مجرد غطاء إذ ترمي أمريكا إلى ضرب المخلصين وإجهاض الثورة أو إفراغها من مضمونها وحسمها لصالح أدواتها وعملائها، ولعل قتل قادة حركة أحرار الشام يأتي في هذا السياق.

إن أمريكا التي تتذرع بمحاربة الإرهاب هي أم الإرهاب وراعيته، وهي التي تعيث في الأرض الفساد وتهلك الحرث والنسل سعياً وراء مصالحها الاستعمارية، وما فعلته في العراق وأفغانستان ودعمها لكيان يهود شواهد على إجرامها، ولقد بات العالم بأسره يدرك زيف دعاويها ويدرك تضليلها وأنها لا تكترث بدماء المسلمين أو البشر وكل همها نهمها الاستعماري ومصالح الرأسماليين من بارونات المال والنفط.

إنه ليس أمام المسلمين من سبيل للنجاة أمام هذا المكر والدهاء الاستعماري سوى التمسك بأمر الله والالتفاف حول مشروع الأمة الحقيقي الخلافة على منهاج النبوة، وأن يدرك ثوار الشام أن الاستعانة بالكافرين جريمة وانتحار سياسي، وأن أمريكا لا تريد للمسلمين خيراً بل هي عدو لدود لهم، وأن الحكام والأنظمة هم عيونها وأدواتها، وأن يغذوا الخطى نحو إسقاط النظام وإقامة الخلافة على أنقاضه، فالخلافة على منهاج النبوة وحدها القادرة على رد كيد أمريكا وإزالة نفوذها من بلاد المسلمين وردها لعقر دارها إن بقي لها عقر، وهي التي ستلقن كل من سولت له نفسه بالاعتداء على المسلمين أو بلادهم درساً ينسيه وساوس الشيطان ويشرد بهم من خلفهم.

(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)

11-9-2014