الرئيسية - للبحث

 

تعليق صحفي

سلطتان تتفقان على مصالحة لبيع فلسطين والاعتراف بيهود وتختلفان على الأموال والرواتب

ضجة كبيرة أثارتها أزمة إغلاق البنوك في الأيام الماضية بغزة من قبل سلطة حماس لمنع الموظفين من استلام رواتبهم، على اثر عدم تحويل أموال موظفي سلطة حماس من قبل حكومة التوافق التي كانت ثمرة المصالحة، ما يؤكد على أن هذا الاتفاق المسمى مصالحة ليس مصالحة بقدر ما هو اتفاق سياسي نال بموجبه عباس الشرعية باعتباره رئيسا لكل السلطة رغم إقراره وإقرار حكومته المشكلة باعترافها بكيان يهود وبالاتفاقيات معه وبالمفاوضات، وبمباركة من حماس.

إن حركتين اتفقتا على مصالحة تقر بكيان يهود عبر الاعتراف بدولة في حدود 67، قد اختلفتا في رواتب تأتي عن طريق هبات المانحين وأبواب التسول، سائرين بذلك في قضية فلسطين من منحدر لآخر، ومظهرين أهل فلسطين بمظهر المرتزقة من خلال سلطة هزيلة تحمي كيان يهود الذي لم ينقطع إجرامه واعتداؤه على فلسطين وأهلها ومقدساتها.

فمن الجريمة أن تختزل القضايا المبدئية كقضية فلسطين وتغرق في قيعان المطالب الآنية، وهو ما فعلته السلطتان من خلال التشبث بسلطة تحت الاحتلال، لن تكون إلا حامية لهذا الاحتلال تعفيه من مسؤولياته فتجعل من احتلاله أرخص احتلال في العالم.

إن من اتفقا وأعطيا الشرعية لكيان يهود والإقرار به، ليس غريبا أن يختلفا، ويظهر خلافهما واختلافهما حول القضايا الآنية، فلقد ضرب الله قلوب بني إسرائيل بعضهم ببعض عندما كانوا لا يتناهون عن منكر، فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ بَنِـي إسْرَائِيـلَ لَـمّا ظَهَرَ مِنْهُمُ الـمُنْكَرُ جَعَلَ الرّجُلُ يَرَى أخاه وَجارَهُ وَصَاحِبَهُ علـى الـمُنْكَرِ فَـيَنْهاهُ، ثُمّ لا يَـمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ أنْ يَكُونَ أكِيـلَهُ وَشَرِيبَهُ ونَدِيـمَهُ، فَضَرَبَ اللّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ علـى بَعْضٍ، وَلُعِنُوا علـى لِسانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مِرْيَـمَ ذَلِكَ بِـمَا عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ...».

فان كان هذا حال من لا يجد غضاضة في استمراء المنكر، فكيف بمن يعطي الشرعية لبيع فلسطين ليهود، كما فعلت حماس مع عباس في المصالحة عبر حكومة التوافق، فلا عجب أن يظهرهم الله أمام العالم متنازعين حول سلطة بائسة تتسول الأموال المسمومة.

فعلى أهل فلسطين وعلى المخلصين في الحركات أن يأخذوا على أيدي قادتهم وأن يوقفوا مهزلة السلطة وحمايتها لكيان يهود والاتفاق بين الفصائل على مصالحة ترضي يهود والغرب وتسخط الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "مَنْ أَرْضَى اللَّهَ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ النَّاسَ، وَمَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَّلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ"

12/6/2014