الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

ملة الكفر تحتشد لمحاربة الإسلام، فتسقط أقنعتها وتنكشف عنصريتها ووحشيتها!!

في خطاب يقطر حقدا على الإسلام و الأمة الإسلامية، ويعكس الهلع الذي يسكن في قلوب قادة الغرب من عودة الاسلام، أعلن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني  بلير أمس أن التطورات في الشرق الأوسط أصبحت «أكبر تهديد للأمن العالمي»، مشددا على ضرورة انتباه الدول الغربية لما يدور فيها، خصوصا من ناحية التشدد الديني والصراع مع «الراديكاليين» و«الإسلام السياسي». ودعا بلير الدول الغربية إلى وضع خلافاتها مع روسيا والصين جانبا والتركيز على تنامي ظاهرة «الإسلام المتشدد».

وفي محاولة لحشد ملة الكفر في معسكر واحد أمام تقدم الأمة الإسلامية نحو اقامة الخلافة الإسلامية، يدعو بلير الغرب لنبذ خلافته والتخندق في خندق واحد في حربهم العنصرية المقيتة ضد الإسلام وأهله.

فيصرح بلير بأن التهديد المتزايد الناشئ عن نشاطات "الإسلاميين" يفترض بالضرورة حصول يقظة «فورية وعلى المستوى العالمي». وتابع: «مهما كانت المشكلات الأخرى التي تلقي بثقلها علينا، ومهما كانت خلافاتنا، علينا أن نكون جاهزين لبذل الجهود والتعاون مع الشرق، خصوصا روسيا والصين.».

وفي انسلاخ تام عن أي قيم انسانية لطالما تشدق بها الغرب وفي تناقض صريح لما طنطن به زعماؤهم على مدى عقود حين رفعوا شعارات براقة تتغنى بحقوق الانسان في العيش وحرية الشعوب في تقرير مصيرها وغيرها من الشعارات التي غلفوا بها استعمارهم لشعوب الأرض عامة وللأمة الاسلامية خاصة...وفي وضوح تام أمام مفكري الغرب وقادتهم حدد بلير أربعة أسباب تبقي منطقة الشرق الأوسط مهمة بالنسبة للغرب، حيث قال عن «أولها وأكثر وضوحا أن الجزء الأكبر من مصادر الطاقة في العالم تولد هناك... واعتماد العالم على الشرق الأوسط لن يخف في أي وقت قريب»

فلا وزن لدماء المسلمين ولا قيمة لحقوقهم ولا ذكر للحرية ولا حديث عن تقرير المصير والتخلص من الدكتاتورية أمام المصالح المادية والنفط الذي له قيمة أغلى وأعلى من كل قيمة عند الغرب الرأسمالي الجشع الذي يحتشد الآن للدفاع عن مصالح مصانعه التي تمتص ثروات بلادنا وتنهك البلاد وتفقر العباد ...فملة الكفر تحرك جيوشها ودباباتها وصواريخها وعملائها وتقتل وتعتقل وتفتعل الانقلابات والمجازر في سبيل أن تبقى شرايين مصانعها متدفقة بثروات شعوب الأمة الاسلامية وغيرها من شعوب الارض التي تستعمرها.

ولا يُخفي بلير هواجس الغرب من عودة الاسلام للحكم فيرى أن السبب الثاني في أهمية منطقة الشرق الأوسط  بالنسبة للغرب هو أن المنطقة «على شرفة أوروبا وحدود الاتحاد الأوروبي على ساحل المشرق، وعدم الاستقرار هناك يؤثر على أوروبا»، فلا يخفي  بلير تخوفه وقادة الغرب من الاسلام على شعوبهم وحضارتهم البائسة، فالاسلام هو البديل الحضاري للرأسمالية التي فقد البشر الثقة بها واصبحوا يبحثون عن نظام عادل ينقذهم مما يعانوه من أزمات مالية وأخلاقية وروحية تجتاح البشرية.

 أما السبب الثالث الذي يبقى بلادنا مهمة للغرب  فهو بحسب بلير «إسرائيل، وتحالفها مع الولايات المتحدة وشراكتها مع الدول الرائدة في أوروبا، والواقع أنها ديمقراطية غربية»، ، فعلى العلمانيين وأتباع الغرب المرتزقة في بلادنا أن يدركوا هذا الحقيقة التي يعترف بها الغرب ويجاهر قادته بإخلاصهم في دعم وتثبيت أركان كيان يهود كقاعدة متقدمة لهم في بلادنا...فعن أي حل "سياسي" لقضية الأرض المباركة يتحدث  العلمانيون ودعاة الوطنية؟! وعن أي انصاف في "المحافل الدولية " يبحثون؟! فالمستعمرون الغربيون وملة الكفر هي التي أوجدت كيان يهود وتدافع عنه ولا ترى للمسلمين أي حق في فلسطين إلا ضمن ما يحفظ كيان يهود ويستوعبهم في المحيط الاسلامي حولهم.

والسبب الرابع الذي حدده بلير وهو الرسالة الجوهرية لخطابه، وهو أن «في الشرق الأوسط مصير الإسلام سيحدد، وهنا أعني علاقته مع السياسة». وأضاف «من العراق وليبيا إلى مصر واليمن ولبنان وسوريا ومن ثم إلى إيران وباكستان وأفغانستان هذه المعركة الأساسية».

وهنا يظهر الرعب الحقيقي من انبعاث أمة الاسلام التي ستحطم حدود سايكس-بيكو، وتظهر نظرة الغرب الحاقد للأمة الإسلامية كوحدة واحدة تقسمها حدود مصطنعة سرعان ما سيوحدها الاسلام الذي "يتحدد مصيره مع السياسة "، فعودة الاسلام إلى السياسة تعني لقادة الغرب انهيار الحدود التي قسموا بها أمة الإسلام ونهبوا من خلالها ثروات الأمة الاسلامية واستباحوا مقدراتها.

وعلى ذلك فإن منع عودة الإسلام قضية حيوية عند الغرب المرتعد من عودة الاسلام للسياسة المتمثل في اقامة الخلافة الاسلامية، وتسقط أمام ذلك العداء للإسلام والرعب منه، كل قيم الغرب المزعومة فتتجلى وحشيته وعنصريته وماديته وانعدام انسانيته وأخلاقه في نظرته لثورة الشام المباركة، فبعد اجرام نظام الأسد، المدعوم غربيا والمنقول عبر البث المباشر، يعتبر الغرب وعلى لسان بلير أن «الطريق الوحيد للأمام هو أفضل اتفاق ممكن حتى إذا كان هذا يعني بقاء الرئيس الأسد لمدة» في السلطة، فالأسد القاتل يمدد له في السلطة لقتل المسلمين من أجل مصالح الغرب وبقاء هيمنته على بلادنا...فعن أي  قيم يتشدق الغرب المجرم وأية رسالة يحمل الغرب للبشرية غير رسالة القتل والتدمير ودعم الطغاة والقتلة من أجل استمرار تدفق الثروات لمصانعهم ومعاملهم!!

إن ملة الكفر، ممثلة بالغرب الرأسمالي والشرق الذي يسايره في حربه ضد الإسلام، قد انسلخ من كل انسانية وفقد كل رسالة، واجتمع في معسكر لحرب الإسلام وحضارته منقذة البشرية، وبالرغم تكالب هؤلاء ضد الإسلام وأهله، فسيظهر الإسلام وينتصر ويسود العالم لينقذ البشرية مما تعانيه، تلك سنة الله في الأمم ان يظهر الحق ويزهق الباطل، والله ناصر عباده المؤمنين، وما هي إلا لحظات قبل بزوغ الفجر وانبلاج نور الخلافة التي يرتعد منها الغرب قبل بزوغها...فعلى الأمة الاسلامية التوحد والاحتشاد لإقامة الخلافة الراشدة، وحتى يتحقق ذلك فثورة الأمة يجب أن تستمر.

26-4-2014