الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

"طبّال" السلطة محمود الهبّاش يتزعم تجريم مقاومة الاحتلال

على إثر عملية ترقوميا-غرب الخليل، ومطالبة نائب وزير جيش الاحتلال باستنكار السلطة للعملية حتى تستمر المفاوضات، أعلن وزير أوقاف عبّاس محمود الهبّاش في لقاء مع وسائل إعلام يهودية رفضه لأي عمل عسكري ضد اليهود المحتلين، واعتبر أن الدم "الإسرائيلي" دمٌ غالٍ مثل الدم الفلسطيني، وقال أنه لا يريد لأي أحد أن يُقتل، واعتبر أن هذا هو الموقف للفلسطينيين، وهو لا يتغير ولا يحتاج للتأكيد عليه! وأكّد أن عبّاس أعلن نفس الموقف في لقاء مع وفد من الكنيست بعد العملية.

لقد استرخص الهبّاش دم المسلمين المرابطين فساواه بدم الكافرين المحتلين، وساوى المرابط في الأقصى مع المقتحم له، واسترخص الأرض المقدسة فلسطين التي باعت سلطته 78% منها للمحتلين اليهود، واسترخص حرمة المساجد التي تُقتحم ويُعتقل منها شباب حزب التحرير استجابة لأوامر يهود بمنع التحريض على الاحتلال ومشاريع التصفية، واسترخص دينه بالعموم عندما خرج هاربًا من غزة ليرأس المناصب في سلطة وهمية تابعة مهمتها بيع فلسطين، فصار بذلك نموذجًا للمتسلقين الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل.. بل صار من الغاوين الذين يصدون عن سبيل الله..

لقد حاول الهبّاش التخفيف من وقع كلامه بالتعميم، مثل قوله : (نحن نرفض كل أعمال العنف، سواء أكانت موجهة لفلسطينيين أو لإسرائيليين)، لكنه في الحقيقة ساوى بين المحتلين اليهود الذين بنوا كيانهم على أرضنا المباركة وبين أهل فلسطين، وأقر مجددًا بحقهم في الأرض المباركة، وكلامه واضح المعنى وهو رفضه ورفض سلطته واستنكارها لعملية الخليل، ومع أن الهبّاش ليس وزير داخلية أو رئيس وزراء إلا أنه تصدى للإعلان عن هذا الموقف الفاضح بوصفه يمثل "المرجعية الدينية" لدى السلطة أمام الأمريكان واليهود، وذلك يعني التبرؤ من الشهداء الذين يهاجمون المحتل، واعتبارهم إرهابيين يقومون بعمل غير مشروع ترفضه "المرجعية الدينية" في السلطة!

وفي مزيد من الذلة والخسة يؤكد الهبّاش أن اليهود المحتلين لم يستنكروا قتل أي فلسطيني، ورغم ذلك فإنه وسلطته يؤكدون على رفضهم واستنكارهم لقتل اليهود المحتلين.

 ولا يخجل من الإعلان أنه التقى بوسائل إعلام يهودية، وكيف يخجل وقد أعلن عن وجهه القبيح وطبّل للسلطة في كل مناسبة، وأباح لعبّاس كل موبقة سياسية وشرعية، فالتعاون الأمني مباح، والتنازل عن فلسطين مباح، وتسخير المنابر لدعم مسار السلطة التفريطي مباح بل فرض، واعتقال حملة الدعوة والمقاومين فرض، وحفلات الرقص وعروض الأزياء ومباريات الكرة النسائية وربما تكون فرضًا حسب عقليته لأن الدعم الخارجي يعتمد عليها، وأما التطبيع فهو تاج الفروض والواجبات عند الهباش!

إن هذا الموقف وما سبقه وما تبعه ليست مواقف لأهل فلسطين كما زعم الهبّاش، ولا حتى من المنتفعين من سلطة المفاوضات، بل هي مواقف قادة السلطة المتاجرين بأرض الإسراء والمعراج، الذين ارتضوا أن يسترزقوا  بثمن الأرض المقدسة وبثمن دماء الشهداء الأبرار، وبثمن معاناة الجرحى والمعتقلين والمنكوبين، ارتضوا أن يسترزقوا بدينهم..

وإن المفاوضات التي هيئت لها أميركا بإعطاء منظمة "التحرير" صفة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني عبر أزلامها من الحكام في اجتماع لجامعة الدول العربية، لا تزال هي وظيفة السلطة التي تولدت عن هذه المنظمة، وهي مركز التنبه لديها بل ومركز الحياة، ففيها حياتهم ومعاشهم وفيها تضييع فلسطين.

17-04-2014