الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

تضييق سبل العيش على الناس ودفعهم للهجرة هو أحد أهداف السلطة وسياساتها المالية!

قال نائب رئيس وزراء السلطة للشؤون الاقتصادية محمد مصطفى في مقابلة مع وكالة معا (نعم بحثنا أمس تعزيز الترشيد الحكومي للأموال وآليات ضبط التهرب الضريبي والتحصيل الداخلي).

لا تنفك سياسة السلطة المالية عن التضييق على الناس سبل عيشهم، حتى بات تحصيل الناس لقوت يومهم كدخول حقل مليء بالأشواك.

فسياسة السلطة لجني المال باتت مرتكزة بشكل رئيسي على ما تجنيه سحتاً من أموال الفقراء من ضرائب ورسوم وجمارك، وباتت ضابطتها الجمركية سيفاً مصلتاً على رقاب الناس وسبباً في تدمير المشاريع الصغيرة الناشئة.

وأما أوجه نفقاتها، فهي تنفق ميزانيتها على أجهزتها الأمنية وعلى تنظيم المهرجات المختلطة وعلى تخريب عقول أبنائنا بتغيير المناهج لتلبي متطلبات يهود وأمريكا، وأما المشاريع التجارية فالسلطة تسخر الامتيازات لأصحاب النفوذ والحظوة لديها ممن يسيرون في تنفيذ المخططات الاستعمارية في فلسطين، وآخر ما تفكر فيه السلطة هو الانفاق على مرافق الناس كالتطبيب والتعليم، حتى ضج الناس من سوء رعاية المستشفيات وقلة الدواء، وتضررت المستشفيات الخاصة لدرجة الإفلاس جراء عدم دفع السلطة لديونها، وضجت الجامعات جراء عدم التزام السلطة بواجباتها المالية تجاهها وغير ذلك الكثير من قصور بل انعدام رعاية السلطة لشؤون الناس.

والسلطة عندما تتحدث عن ترشيد الانفاق الحكومي فهي لا تتحدث عن تقليص عدد  المنتسبين للأجهزة الأمنية الذين يزيدون عن 60 ألف عنصر دون أن يحموا رجلاً واحداً من بطش المستوطنين أو يمنعوا عدواناً على أرض أو زرع، أو حتى يكفوا أيديهم عن الناس، وهي لا تتحدث عن تقليص سفريات زعمائها ونفقات رحلاتهم الباهظة، ولا غير ذلك مما يراه قادة السلطة وزعماؤها (المسترزقون) مكتسبات عملهم السلطوي، فهي إنما تتحدث عن تقليل نفقاتها -الشحيحة أصلا- على مرافق الناس الأساسية، فهي تتحدث عن تقليص التحويلات الطبية، وترشيد استخدام الدواء، وغير ذلك مما يلحق باحتياجات الناس ومرافقهم الأساسية ضرراً بالغاً.

فسياسة هذه معالمها؛ تزرع الفقر وتأكل أموال الناس بالباطل وتسبب البطالة وتدمر المشاريع الصغيرة ولا توفر أية مشاريع حقيقية تنمي الاقتصاد وتوفر فرص عمل، وتشجع الهجرة للخارج، هي بلا شك سياسة تهجيرية وان زعم أصحابها "الوطنية" كذبا وزوراً.

إن الوقائع تؤكد أن السلطة من أخطر ما حدث لقضية فلسطين، فلا القتل ولا التشريد نجح في تهجير الناس من بلادهم، فقد فشل الاحتلال في ذلك فشلاً ذريعا وكان كلما ازداد أذاه تشبث الناس بأرضهم المباركة، لكن السلطة بسياساتها هذه تدفع الناس للهجرة لتفرغ الأرض المباركة من أهلها لا سيما ممن يخالف نهجها التفريطي ليسهل عليها تمرير مخططات أسيادها.

لذا فالواجب على أهل فلسطين أن يحاسبوا السلطة على سياساتها هذه وأن يرفعوا الصوت عالياً في وجهها، فالصمت يدفعها للتمادي، والجهر بالحق والبراءة من سياساتها المنكرة منجاة في الدنيا والآخرة.

7-3-2014