الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

الثورات بداية التغيير وسقوط الحكم الجبري واستعادة الخلافة

وصف أمين عام منظمة التعاون الإسلامي المنتهية ولايته أكمل الدين إحسان أوغلو ثورات الربيع العربي بـ"ثورات البراكين والزلازل المدمرة".وقال بأن الشعوب الإسلامية "تحركت بشكل عشوائي أدى إلى فوضى".

إنه ما لا شك فيه أن حركة الشعوب هي علامة حيويتها، وأن الأمة الإسلامية تسير في خط تاريخي قد أرشدنا رسولنا الأكرم لملامح مراحله منذ بزوغ بعثته إلى يومنا هذا وعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. وكل تشكيك بمستقبل هذه الأمة وبخيّريتها وتهيؤها لعودتها خير أمة أخرجت للناس، تحكم العالم وتسود الدنيا بالعدل والإنصاف، هو تشكيك بالنصوص الشرعية وتثبيط لعزائم المسلمين وترسيخ لمفاهيم الخضوع للمستعمر والرضى بالأمر الواقع.

إنه لا يماري بصير بأن بلاد المسلمين مهيمن عليها من قبل أعدائهم على اختلاف أسمائهم، وأن الحكام الذين يتسلطون على رقاب المسلمين هم أدوات للاستعمار، وأن الكفار المستعمرين ينعمون في خيراتنا، لذا فمن غير المتوقع أن يتركوا الأمة تلتمس طريق نهضتها وخلاصها من هيمنتهم دون أن يسعوا لتثبيطها وإفشالها ودفعها للإرتكاس. فالكفار يدركون معنى أن تنعتق الأمة من هيمنتهم، ويدركون بأن ذلك بداية نهاية حضارتهم ورفع أيديهم عن مقدرات الأمة وثرواتها المنهوبة.

لذا كانت محاولات الالتفاف على ثورات الأمة ومحاولة إجهاضها بعد أن يئس الاستعمار ونواطيره من وقفها، واستخدم أعداء الأمة لتحقيق ذلك كل الوسائل والأساليب المتاحة، فاستطاعوا أن يفرغوا ثورة مصر وتونس وليبيا واليمن من مضمونها، وحاولوا اسكات الناس ببعض التغييرات الشكلية، ومع ذلك استمرت ثورات الأمة فكانت ثورة الشام المميزة في شعاراتها وغاياتها ووضوح الرؤية لدى القائمين عليها وتطلعهم لإقامة الخلافة التي تجسد التغيير الحقيقي الذي ينشده المسلمون.

ولما كانت ثورة الشام عنوان ثورات الأمة التي لم يستطع المستعمرون وأعوانهم إلى الآن من حرفها عن جادة الحق، تكالب العالم عليها وحرّضوا كلابهم وأوباشهم ليمّعنوا تقتيلاً وتشريداً وتجويعاً ليطفئوا نورها، لكن بعون الله ومدده لأهل الشام فشلوا وارتكسوا.

هذه حقيقة حركة الأمة التي يصفها أوغلو بالفوضى والعشوائية ويتناسى كيد ومكر الكافرين المستعمرين المتربصين بالمسلمين الدوائر، والتي تعد منظمته أحد أدواتهم والمنظّرون ضد الثورات أحد ركائز حربهم الفكرية عليها.

إن حركة الأمة مصيرها النجاح، فهي وإن أخفقت مرةً أو مرتين أو أكثر لكن استمرارها وتصاعد وعي الأمة وتبلور غايتها وتطلعها لأن تحكم بالإسلام كفيل بإنجاحها بتوفيق الله وعونه.

إن الأمة والعالم بأسره على موعد مع الخلافة القائمة قريباً بإذن الله، فيا فوز من كان عاملاً مؤيداً لها ويا خسارة من اصطف مع المستعمرين أو كان من جيش المثبطين.

(...ثم تكون ملكاً جبريا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة).

1-1-2014