الرئيسية - للبحث

 

تعليق صحفي

صورتان تظهران حقيقة السلطة وأولوياتها!

اندفاع هائل

في برنامج غنائي إفسادي "محبوب العرب" استنفرت السلطة وزاراتها وعقد الاجتماعات والورش واللقاءات وكوّنت المجموعات الشبابية واتصلت بجميع سفاراتها في الخارج وبالجاليات الفلسطينية وأنفقت الملايين من أجل دعم مغنٍ من هذه البلاد المنكوبة، وسخّرت وسائل إعلامها الرسمية وغير الرسمية وحرّضت المواطنين على التصويت لصالح ذلك المغني وأوجدت أجواء عارمة وترقب شديد وكأن أهل فلسطين ينتظرون الفاروق على أعتاب القدس أو صلاح الدين، وتبعها في ذلك تمشياً مع سياستها التخريبية وتلبية لطلباتها المباشرة، الشركات الخاصة من شركات اتصالات وبنوك ورجال أعمال وأثرياء ومتنفذين. وأهل فلسطين رأوا بأمّ أعينهم الملايين الكثيرة التي أنفقت على دعم ذلك المغني أو على الاحتفال به.

زحف أقرب للسكون

وفي صورة مقابلة مغايرة، عصفت بفلسطين عاصفة ثلجية ومنخفض جوي قوي، أصاب الناس بضرر فادح، حتى قدّرت بعض وكالات الأنباء خسائر الناس بمئات ملايين الدولارات، فقُطعت الكهرباء على الناس وأُغلقت الطرقات وهدمت المصانع والأبنية ومات عددٌ من المرضى جراء فشل طواقم الإسعاف من الوصول إليهم، وغرق الناس في غزة في بحر من الظلام والماء والبردوتشرد المئات والسلطة تفاوض–بصورة مزرية- على 10 ملايين دولار ضريبة للسولار الذي سيشغل محطة الكهرباء! فما خلفته العاصفة الثلجية كارثة وخسائر فادحة، اكتفت معها السلطة ببعض من المشاهد الإعلامية التي خرج فيها بعض المسؤولين في مواكب رسمية لتفقد بعض الشوارع هنا أو هناك لالتقاط الصور، ووعود فارغة بالتعويض بحسب الإمكانيات المتاحة!، حيث جرّب المتضررون وعود السلطة في حوادث كثيرة، واستمرار في سوء الرعاية! ولم نجد استنفار الوزارات ولا السفارات ولا الشركات الخاصة ولا البنوك ولا رجال الأعمال ولا المتنفذين وكل ذلك تبع لسياسة السلطةوتوجهها!. حتى أن شق بعض الطرقات وتوفير الحاجات الأساسية كان الناس يقومون به بمبادرات فردية بعيداً عن طواقم السلطة ومؤسساتها.

فهاتان صورتان توضحان أولويات السلطة في التعامل مع الحوادث، وجهات انفاقها لأموال السحت من الضرائب التي تجنيها من الناس وللأموال السياسية الملوثة التي تتلاقها من "المانحين"، وهي تدل بصورة لا لبس فيها أن السلطة ما وجدت لخدمة أهل فلسطين وإنما لتنفيذ الاجندات الاستعمارية عليهم، وهو ما يدعو أهل فلسطين إلى دوام انكار سياساتها التخريبية وتقصيرها الدائم لئلا يعمنا الله بعذاب من عنده أو بأيدينا.

18/12/2013