الرئيسية - للبحث

 

تعليق صحفي

الرصاص الأمريكي والقتل بدم بارد

هي نتيجة لتدريب الأجهزة الأمنية على عقلية الكابوي

قتلت الشرطة الفلسطينية في بيت لحم المواطن حسن مبارك أبو محاميد أمام مدرسة كان ينتظر خروج ابنته منها حسب ما أفاد أخوه في لقاء عبر قناة القدس اليوم، وقيل أنه مطلوب للأجهزة الأمنية منذ مدة طويلة. وقد كشفت تحقيقات أجرتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أن المغدور كان أعزلا، ولم يقاوم عناصر الشرطة ولم يشكل أي خطر عليهم (جريدة القدس 10-12-2013).

إن الإسلام الذي هو عقيدة وشريعة هذه الأمة قد رسخ في وعيها أن الأصل براءة الذمة، ولذلك نصت مادة في مشروع الدستور الذي أعده حزب التحرير لدولة الخلافة على ذلك، وهي:

المادة 13 -  الأصل براءة الذمة، ولا يعاقب أحد إلا بحكم محكمة، ولا يجوز تعذيب أحد مطلقاً، وكل من يفعل ذلك يعاقب.

ولكن السلطة الفلسطينية التي رضيت بالمهمة الأمنية القذرة تحت الاحتلال، تصر على ممارسة الاضطهاد والتغوّل على الناس، وقتلهم، في الوقت الذي يقبل فيه قادتها وضباطها الاستخذاء وبسط الهامات أمام قوات الاحتلال اليهودي.

وشتان بين عقلية الإسلام الربانية وعقلية الكابوي الأمريكية التي أنجز الجنرال ديتون مهمته على أساسها، وهي التي جسدت عمليا منطق العربدة عندما قصفت طائراتها الأبرياء في أفغانستان وباكستان واليمن والسودان، وقتلت رجالات من المسلمين طاردتهم وادّعت أمريكا أنهم خارجون على القانون (دون محاكمة حتى في محاكمها الوضعية الباطلة).

إن سلطة دايتون مولر لا تنطلق في تفكيرها من منطلق رعاية شؤون الناس والحفاظ على مصالحهم وأرواحهم وممتلكاتهم ... فالعقلية التي تتعامل بها السلطة مع الناس هي نفس العقلية التي تنازلت بها عن المقدسات والأعراض واستحلت بها أموال الناس بالباطل عن طريق قطاع الطرق (الضابطة الجمركية).

وعقلية السلطة هذه جعلت الأجهزة الأمنية تمارس الفلتان الأمني بأبشع صوره ما يؤدي إلى أن يقلدها البعض فيعتدي على الشرطة أو على الناس فتزهق أرواح بغير ذنب كما حصل مع الشرطي المرحوم ناصر العطاونة

وحادثة المحاميد ليست المرة الأولى التي تطلق فيها الأجهزة الأمنية الفلسطينية النار على الناس في سياراتهم، فقد سبق أن قتل الأمن الوقائي مواطنا في الخليل على حاجز، وسبق أن قتلت هذه الأجهزة امرأة في سعير.

وفي مشهد مناقض، بقيت الأجهزة الأمنية تمارس دورها بأعلى كفاءة عندما يخرق مستوطن يهودي قوانين الاتفاقات الأمنية فيدخل مناطق السلطة، إذ تحيطه تلك الأجهزة بالرعاية والحماية حتى توصله مأمنه!

إن هذه الأحداث تكشف عن زيف دعوى التحرر وحمل مشروع وطني، إذ إن قيادات السلطة الفلسطينية وأمّها المنظمة لا تحمل إلا مشروعا أمنيا يستهتر بدماء أهل فلسطين فيما يحمي دماء المستوطنين.

11-12-2013