الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

تفكك دولة أم انهيار نظام عميل؟

  صرح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في مؤتمر "أصدقاء سوريا" الذي انعقد أمس في لندن "نعتقد أن طريق الحرب سيؤدي فقط إلى تفكك دولة سوريا". وقال "ومن دون حل تفاوضي فإن المجزرة ستستمر وربما ستزداد".

يتحدث كيري عن الحرب والمجازر بلغة الغائب وكأن بلاده في منأى عن اشعالها وتسليط عميلها الأسد وأدواتها من ايران وحزبها لينهشوا من لحوم أهل الشام نهش الوحوش البرية، بل ليرتكبوا أفظع المجازر التي تعد وصمة عار في جبين البشرية، كاستهداف النساء الحوامل واتخاذهن مرمى للنيران وهدفاً للتباري على القنص.

إن من أبجديات فهم المشهد السياسي الراهن، أن أمريكا، ومعها الدول الغربية الاستعمارية، لا تكترث سوى لمصالحها، وكل ادعاء غير ذلك كذب وتزوير، ومحاولة لتمرير مشاريعها على المسلمين، كما من أبجديات السعي للتحرر أن لا يرتمي الساعون في أحضان أعدائهم ففي ذلك سخف سياسي بل انتحار وتبعية.

إن ما تريده أمريكا من مؤتمر جنييف 2 واضح من تصريحات كيري هذه، فهي تريد المحافظة على النظام العميل لها والحيلولة دون سقوطه مع إجراء تغييرات شكلية لا جوهرية بإحلال عملاء أقل جرما ظاهراً بدل عملائها الحاليين الملطخة أيديهم بالدماء، وهو ما اتفق عليه المستعمرون في مؤتمرهم "مؤتمر أصدقاء سوريا" في لندن، حيث اختزلوا ثورة الشام في عملية نقل سلطة دون المساس بالنظام أو بنيته، ومعلوم أن النظام بهيكليته الأمنية والسياسية قائم على العمالة لأمريكا.

فأمريكا لا تريد تفكيك بنية النظام العميل لكي لا يحل محله نظام مخلص غير تابع، أعلن ثوار الشام مراراً وتكراراً عن ماهيته وهويته وأعلنوا التفافهم حوله، وهو نظام الخلافة.

فمؤتمر جنييف 2 هو ورقة أمريكا لإبقاء نفوذها والحفاظ على النظام، وعسى أن تكون ورقتها الأخيرة، وفي سبيل انجاحه تبذل الجهود وتلوح بالتهديد. وهذا يلقي بثقل المسؤولية على كاهل الثوار المخلصين بأن يفشلوا هذا المؤتمر ويحبطوا مسعى أمريكا الاستعماري ويغذوا السير نحو إسقاط النظام بأيديهم ويقيموا الخلافة على أنقاضه، خلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة، فيفلحوا في الدنيا والآخرة ويفوزوا الفوز العظيم.

وليس ذلك بالمستحيل بل أقرب من طرف العين ولكنه يحتاج لوعي وتصميم وثبات على الحق وتعلق وتمسك بحبل الله دون سواه من البشر، وهو عنوان هذه الثورة المباركة "ما لنا غيرك يا الله"، فالصبر الصبر والثبات الثبات فإنما النصر صبر ساعة.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)

23-10-2013