الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

أمريكا تسعى لاستخدام ورقة الإسلاميين "المعتدلين" في مواجهة مشروع الإمة الحضاري!

عقب اختيار أحمد طعمة –الذي يوصف بأنه اسلامي معتدل- رئيسا للحكومة السورية المؤقتة، قال خالد الخوجة عضو الائتلاف الوطني السوري "إنه سيتعين على الحكومة المؤقتة أن تثبت نفسها بسرعة وإلا فإن الائتلاف كله سيتعرض للتقويض لصالح الإسلاميين الأكثر تشددا".

مرة أخرى تلجأ أمريكا لاختيار شخصية توصف بأنها "اسلامية معتدلة" في مسعى منها لحشد التأييد الشعبي لصالح عملائها الذين تسعى للتمهيد لتسليمهم الحكم خلفا لتابعها بشار الذي شارف حكمه على الانتهاء.

واختيارها هذا يؤكد أنها تعاني وتتخبط في حل معادلة الثورة السورية الصعبة التي أعيتها وسببت لها الدوار، وهي تدرك أن التفاف أهل الشام هو حول الإسلام والداعين لتطبيق شرع الله والخلافة دون سواهم، وأنهم باتوا قاب قوسين أو أدنى من الإجهاز على النفوذ الأمريكي وإسقاط حكم الأسد، وهو ما يجعل أتباعها في الائتلاف يخشون على ائتلافهم العميل وأن تُحسم الثورة لصالح المنادين بإقامة الخلافة والذين تصفهم أمريكا وأتباعها بالمتشددين، فتريد أن تحدث الاختراق "وبسرعة" وتثّبت أركان نفوذها عبر تسويقها لأدواتها من الشخصيات التي توصف بأنها اسلامية! سيراً على منهج "داوني بالتي كانت هي الداء".

إن أصحاب مذهب "الاسلام المعتدل" على خطر عظيم، فهم باتوا أداة بيد أعداء الأمة وأداة لإجهاض ثورتها، وتثبيت النفوذ الغربي الاستعماري في المنطقة بأسرها.

لقد أثبتت الحوادث –لهؤلاء وغيرهم إن كانوا يعقلون ويتدبرون- أن أمريكا لا تقيم وزناً لعهد ولا وعد ولا ميثاق، وهي سرعان ما تتخلى عمّن خدمها أو كان معينا لها في الإجهاز والالتفاف على الثورات المناوئة لها، وما حدث في مصر من تخلي أمريكا عن حكم الإخوان، بعدما نسق رئيسهم المعزول مواقفه الخارجية والداخلية مع الإدارة الأمريكية، فتخلت عن حكمه لمّا اقتضت مصلحتها ذلك، وسلطت عليهم أحد أدواتها "السيسي"، درس بليغ ومثال ساطع على عاقبة كل من يسعى لاسترضاء أمريكا والغرب على حساب دينه وأمته.

إنها أيام فاصلة ومرحلة حاسمة في تاريخ الأمة، وليس أمام الناس سوى الانحياز التام لفسطاط المؤمنين الرافض للتبعية الساعي لاستعادة عز الأمة ومكانتها بإقامة الخلافة، أما فسطاط الكافرين المستعمرين ومن شايعهم فهو إلى زوال قريب بإذن الله ومن اصطف معه سيكتب في صفحات الخزي والعار وستلعنه الأمة كما لعنت شاور وأبي رغال.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ)

15-9-2013