الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

ساسة الغرب أعداء يتصارعون... لا وسطاء يُصلحون

 

زارت المفوضة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون القاهرة للتدخل في الوصول لحل سياسي في مصر. وبعدما التقت الرئيس المعزول مرسي، انسحبت من مؤتمرها الصحافي المشترك مع البرادعي نائب الرئيس المصري للشؤون الخارجية، عندما رفض البرادعي السماح لفكرة أن يلعب مرسي دورا في المرحلة الجديدة، (العربية نت 30-7-2013). وعلى إثر ذلك أُعلن في أمريكا عن إيفاد عضوين بارزين في مجلس الشيوخ يحملان رسالة "موحدة" من الرئيس الأمريكي حول ضرورة الانتقال السلمي للديمقراطية (أخبار العربية 31-7-2013). 

 

لدى تناول هذه الأخبار، لا يمكن القفز فوق حقيقة العداء الأوروبي والأمريكي للأمة الإسلامية، وأنهما حريصان كل الحرص على عدم تمكين المسلمين من الحكم بالإسلام، كما صرح ساستهم مرارا وتكرارا. وكان وزير الداخلية البريطاني الأسبق تشارلز كلارك قد عبّر عن هذا الموقف بشكل سافر عندما قال في 6/10/2005: "لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات حول إعادة دولة الخلافة، ولا مجال للنقاش حول تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية"، وكانت قد صدرت تصريحات شبيه عن ساسة أمريكا قبل الثورات، كما رصدها موقع الشاشة الإعلامية العالمية(Media monitors)  في 31/1/2006.

فساسة الغرب لا يُخفون صراعهم الحضاري ضد الأمة ومشروعها النهضوي، وهم لا يدفعون الديمقراطية في أوساط الأمة إلا كبديل حضاري عن الخلافة، ولا يسمحون (ضمن أجوائها من الحرية) بحق الأمة في اختيار الحاكم إلا بالقدر الذي يُديم عملاءها على سدة الحكم، ولا يترددون في الانقلاب على الديمقراطية إذا ما علا فيها صوت الشريعة وشعار الإسلام هو الحل.

ولذلك فإنه من الغباء السياسي أن يُنظر لأي وفد غربي من منظور الموضوعية السياسية، وإن يعزل عن سياق هذا الصراع المحتد بين مشروع الخلافة وبين المشروع الديمقراطي الغربي، ومن الخيال الظن بأن تتوسط آشتون لتمكين الشريعة وأنصار الشريعة في مصر من الوصول للحكم الفعلي، فكيف يمكن للثائرين أن يقابلوا تلك الوفود وأن يقبلوا بتلك "الوساطات"؟

هذا من حيث الموقف، أما من حيث الواقع، فإن ساسة أوروبا وأمريكا إذ يلتقون في عدائهم لمشروع الأمة، فإنهم يتنافسون على المصالح وعلى النفوذ. صحيح أن أمريكا ظلت صاحبة النفوذ الفعلي في مصر قبل الثورة وبعدها، وصحيح أن أوروبا لا تمتلك القوة السياسية للوقوف في وجه أمريكا علناً، لكن ساسة أوروبا يتحركون عالميا ضمن إستراتيجية التشويش والعرقلة لسياسة أمريكا، مع الظهور بمظهر المصطف مع أمريكا.

وإن مواصلة الاحتجاجات الشعبية في مصر إذ تُحرج الحكم العسكري والانقلابيين، فإنها تحرج من ورائهم أمريكا، التي تسعى لاستقرار نفوذها في مصر بأي ثمن، ولذلك تحاول أوروبا اقتناص هذه الفرصة للتدخل والحضور في الساحة المصرية، ولكن عملاء أمريكا من الانقلابيين قد أفشلوا على ما يبدو مهمة آشتون، وأعلنت أمريكا عن وفدها من أجل "الانتقال السلمي للديمقراطية"، لتحافظ أمريكا على الإمساك بخيوط الدمى المسرحية.

 

وهنا يبرز التساؤل: آما آن للأمة أن تمتلك زمام المبادرة وأن تسحب البساط من تحت أرجل "وسطاء" الغرب، وأن تقطع خيوط العمالة، وأن تخاطب ساسة أمريكا وأوروبا -على السواء- بثقة المسلم الممتلئ قناعة بنصر الله: "ارفعوا أيديكم عن قضايانا"؟

ذلك أن قبول مبدأ المفاوضات والتنازلات لن يقود إلا لمزيد من الخسائر السياسية والحضارية، والواجب على المسلمين في مصر أن يتحدوا على غاية خلع النفوذ الأمريكي، وقطع الأذرع الأمريكية الممتدة في الأوساط السياسية المصرية، وهي أخطبوطية لا ينفع معها الحوار ولا المهادنة، وهي إذ تتواقح في المجاهرة بباطلها والتصدي للإسلام يجب أن تشحن المخلصين من أبناء الأمة للصدع بالحق وبالخلافة، وأن تدفعها للتوبة السياسية عن إثم الديمقراطية الخادعة، حتى ترضي الله سبحانه "بسخط الغرب"، لينطبق عليها الشق الثاني من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤنة الناس" راوه الترمذي.

4-8-2013