الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

فشل تجربة أمريكا في استغلال "الإسلام السياسي" لا فشل الإسلام السياسي

تحت عنوان "بعد مصر... الإسلام السياسي ليس قدراً محتوماً"،نشرت صحيفة الحياة في الثامن عشر من الشهر الجاري مقالا لكاتب لبناني يتحدث بلسان العلمانيين الذين يشككون في قدرة الإسلام السياسي على الحكم، حيث ذهب الكاتب إلى القول: "بالإمكان القول إن انكسار الإسلام السياسي في مصر على صعيد ممارسة الحكم والأهم خسارة رصيده الشعبي، محطة لإعادة النظر في نظريات كثيرة، وبخاصة التشاؤمية منها التي اعتبرت أن ربيع العرب لم يكن سوى «ربيع إسلامي»."

من الواضح أنّ الكاتب ومثله مجموعة من العلمانيين والمضبوعين بالغرب يحاولون الاصطياد بالماء العكر، متجاهلين عن قصد الحقائق التي لا بد لكل متابع ومقيم إن كان منصفا أن يقف عليها ويأخذها بعين الاعتبار والنظر. وهنا فيما جرى في مصر، أليس من الحقائق التي لا تقبل التشكيك أنّ مرسي لم يقدم شيئا للإسلام في مصر فضلا على أن يكون قد مثل الإسلام أو سعى لتجسيده؟! ثم ألم تنطق الوقائع وكل التصريحات التي خرجت من ساسة أمريكا والغرب بالرضى عن مرسي وسياسته فتره حكمه؟! ألم يحفظ مرسي أمن يهود ويلتزم بكل الاتفاقيات الدولية والتعهدات التي كان مبارك قد قطعها للغرب ومن ضمنها المتعلقة بقناة السويس؟! بل وزاد عليها الاتفاقية التي سعى لتوقيعها مع صندوق النقد الدولي بقيمة 4.8 مليار دولار!، ثم ألم يتغن مرسي بالديمقراطية والدولة المدنية والشرعية الدستورية حتى أخر لحظة له في الحكم، في حين لم يجرؤ ولو لمرة واحدة على الدعوة لنظام الإسلام في الحكم؟!

إذا كل هذا قد كان، وقد كان، فأين هو الإسلام السياسي الذي مثله مرسي والإخوان حتى نتحدث عن تجربة للإسلام السياسي وانكساره؟!

صحيح أنّ الإعلام وكثير من الأقلام قد روجوا لتجربة الإخوان والنهضة على أنهما تجربة للإسلام السياسي ولكن ذلك لأنّهم متآمرون على الأمة ولا يريدون لها التحرر والانعتاق من تبعية الغرب، فروجوا لهاتين التجربتين على أنهما يمثلان الإسلام السياسي ليحتالوا على الملايين التي خرجت تريد الإسلام، ولذلك سعت بريطانيا لإيصال النهضة في تونس إلى الحكم ووافقت أمريكا على وصول مرسي إلى الحكم في مصر، حتى لا تخرج الأمور من قبضتهما وتبقى البلاد تابعة لهما وإن تغيرت الوجوه وتبدلت الأسماء. ومثلما انقلبت أمريكا على مرسي لما عجز عن تحقيق الاستقرار لها في مصر، وكذلك بريطانيا ستنقلب على النهضة وتأتي بمن يحقق لها مصالحها في حال فشلت النهضة في تحقيق ذلك.

وعليه، فمن كان منصفا، فالأصل أن يقول بأنّ تجربة أمريكا في استغلال "الإسلام السياسي" في مصر لتحقيق الاستقرار قد فشلت، وليس الإسلام السياسي هو من فشل، لأنّ الإسلام لم يصل إلى الحكم ولم يدخل معترك الحياة السياسية الفعلية.

فالإسلام السياسي هو ذلك الإسلام الذي يُطبق في الحكم والتعليم والقضاء والإعلام ورعاية الشؤون الداخلية والخارجية والسياسة الحربية وسياسة التصنيع، وكل مناحي الحياة، والإسلام لا يكون إلا سياسيا، بمعنى راعيا لشؤون الناس بأحكام الله وسنة نبيه. أما أن تُنسب تجارب وحركات لم تحمل من الإسلام شيئا إلى الحكم إلى الإسلام السياسي فهذا هو التضليل الخبيث الذي عمل الغرب وأبواقه وأدواته ومفكروه على الترويج له لتضليل الأمة وحرف بوصلتها عن طريق التحرر الحقيقي.

وبإذن الله ستبوء كل محاولات الغرب وعملائه لتضليل الأمة بالفشل قريبا، ولن ترضى الأمة بغير الإسلام النقي الصافي كما نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليُطبق عليها، فالأمة لن تجد العدل والطمأنينة والحياة الكريمة إلا في ظل الإسلام العظيم، ومهما تفتقت أذهان شياطين الإنس عن أفكار خداعة فالحق بالنهاية أبلج.

21/7/2013