الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

السلطة وجمعيات "حقوق المرأة" ينشرون الرذيلة، وعند افتضاحها يتبرؤون منها ويدّعون حربها!!

مددت محكمة صلح رام الله أول أمس الأحد توقيف أربعة أشخاص لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق، ورفضت طلبات للإفراج عنهم بشبهة إقدامهم على اغتصاب فتاة قاصر. واستنكرت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية قيام مجموعة من "الذئاب البشرية"، باستدراج واغتصاب فتاة قاصر لم يتجاوز عمرها أل 14 عاما في مدينة بيرزيت شمال مدينة رام الله.

لا شك أنّ الجريمة التي ارتكبها هؤلاء الشبان بحق تلك الفتاة هي جريمة بشعة، وفعل من أشد المحرمات ويعاقب عليها الإسلام بعقوبة مغلظة.

لكن هذه الجرائم، التي باتت تتكرر بشكل أو بآخر، ليست وليدة الفراغ، وهذا السلوك البشري المنحرف لم يأت من لا شيء، بل هو حصيلة سياسة منظمة، وأعمال مقصودة من جهات عدة، أدت إلى ايجاد البيئة الخصبة للفساد وهبوط الأخلاق والجريمة.

وكل دعوة تصدر من قبل السلطة وجمعيات "حقوق المرأة" للالتزام بالخلق والفضيلة وقيم وأعراف أهل فلسطين محض هراء وكذب وتضليل، فتلك الجهات تعمل على هدم الخلق ونشر الفساد والرذيلة والفاحشةبشتى الطرق والوسائل، ولكن عند حصول الأفعال المنحطة واشتهارها، والتي هي نتاج طبيعي لتلك الجهود والسياسات المتواصلة التي تمارسها السلطة والمؤسسات التي ترعاها، تتبرأ منها وتدّعي محاربتها وحرصها على عدم حدوثها وتكرارها، ومثلها في ذلك كمثل الشيطان (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ).

إنّ السلطة ترعى وتشرف على العديد من الأنشطة المنهجية وغير المنهجية التي تؤدي إلى نشر الاختلاط والاحتكاك بين الجنسين، ونشر ثقافة "التحرر" من القيم والأخلاق وأحكام الإسلام، وأن ينطلق الأبناء من رقابة الآباء وسلطانهم إلى الحياة الفاسدة كالحمر المستنفرة.

فالسلطة ترعى الحفلات الموسيقية الماجنة المختلطة، ولعل ما حدث في رام الله مؤخرا من فحش ورذيلة في حفل غناء  محمد عساف خير مثال على ذلك، وهي ترعى مسابقات ملكات الجمال وعروض الأزياء بكل ما فيها من كشف للعورات وهبوط بقيمة المرأة لتصبح مجرد سلعة للعرض، وتشرف على مباريات كرة القدم النسائية، التي قدمها عرّابها الرجوب لإظهار المرأة باللباس القصير الفاضح والحركات المائلة المميلة بدلا من ظهور المرأة محجبة بحشمة واتزان يليق بها كونها عرض تراق من أجل الدفاع عنه الدماء رخيصة، وتفتح السلطة عبر وزارة التربية والتعليم أبواب المدارس مشرعة أمام الجمعيات الأجنبية والاختلاط والرقص وارسال الطلاب للدول الأجنبية للعيش في وسط بيئة منحطة من الأخلاق والقيم، والحقيقة أنّه يصعب حصر الأعمال التي توجد التربة الخصبة للفساد والتي ترعاها السلطة وتنفق عليها الأموال الطائلة ضمن سياسة غربية وأجندة استعمارية لإفساد أهل فلسطين.

وتتضافر جهود جمعيات ما يسمى المجتمع المدني المشبوهة الممولة غربياً، لا سيما تلك التي تتغنى "بحقوق المرأة" وحريتها، مع جهود السلطة، فتلك الجمعيات تسعى جنباً إلى جنب السلطة إلى نشر الفساد، ومحاربة الأحكام الشرعية التي تحرم الاختلاط والخلوة والسفور وسفر المرأة أكثر من يوم وليلة بدون زوج أو محرم، وتحرم عمل المرأة الذي تستغل فيه أنوثتها، وهذه الجمعيات تحارب أحكام الإسلام التي تدعو المرأة للباس الشرعي والبعد عن مواطن الشبهات، وغير ذلك من الأحكام التي تؤسس للعفة وتنشر الفضيلة في المجتمع وتمنع أسباب الفساد والفاحشة والرذيلة.

وهذه الجمعيات، التي تطالب مثلاً بإيقاع أقسى العقوبات بحق مرتكبي الجريمة البشعة المذكورة أعلاه، تحارب الحدود الشرعية وتصفها بأنها تخالف "حقوق الإنسان" وغير ذلك من المسميات، فهي كاذبة في ادّعائها، فكل همها وجميع نشاطاتها تصب في فتنة المرأة عن دينها وأن تكون سلعة رخيصة في المجتمع ومجرد عامل إغراء لنشر الفاحشة الرذيلة التي تحط من شأن الأمم وتحول بينها وبين نهضتها.

وبعد كل ذلك تدّعي السلطة وتلك الجمعيات الحفاظ على الأخلاق والفضيلة!!

إنّ في أحكام الإسلام والتقيد بها ما يكفل حياة آمنة مستقرة، ينتشر فيها الخلق الحسن والفضيلة، فأحكام الإسلام لا تحظر فقط الرذيلة، بل وتحظر الأسباب المؤدية إلى الفاحشة وتنزع فتيلها، وترسخ كل ما يؤدي إلى الفضيلة والعفة وحسن الخلق، بنهج رباني لا يكبت غريزة ولا يطلقها إطلاق البهائم، بينما المفسدون يهيئون البيئة للفاحشة والرذيلة وينشرون أسبابها ومن ثم يزعمون محاربتها، فهؤلاء أدعياء للفضيلة والخلق وشعارهم (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ).

ففي الالتزام بأحكام الإسلام الراحة وهناءة العيش والطمأنينة، وفي البعد عنها والسير خلف المتغربين الفساد وسوء العاقبة.

(الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)

9-7-2013