الرئيسية - للبحث

اتفاقية كامب ديفيد باطلة ... بتعديل وبدون تعديل

تناقلت وسائل الإعلام عن قوى سياسية رسمية وحزبية في مصر وغزة دعوات لتعديل اتفاقية كامب ديفيد، ونقلت مفكرة الإسلام أن "القاهرة ستطلب رسميا تعديل معاهدة كامب ديفيد"، وأنه تجرى في مصر مشاورات مكثفة بين رئاسة الجمهورية والمخابرات العامة ووزارة الخارجية، تمهيدًا للدخول في مفاوضات مع اليهود لتعديل الملحق الأمني الخاص باتفاقية "كامب ديفيد" (المصريون).

وفي الوقت نفسه، قال رئيس حكومة غزة: ندعو إلى إعادة النظر إن لم يكن إلغاء اتفاقية كامب ديفيد وخاصة الملاحق الأمنية التي تؤدي للفراغ الأمني (الحرة)، وكذلك دعت قوى سياسية مصرية إلى التعديل (بوابة الأهرام). واقترح حزب "الحرية والعدالة" طرح التعديل للاستفتاء الشعبي باعتباره يمس الأمن القومي (المصريون).

إن مما لا شك فيه أن اتفاقية كامب ديفيد قد أضفت الشرعية على وجود كيان الاحتلال اليهودي ومدت أول جسر رسمي للتطبيع مع اليهود، وهي لا توصف بأقل من الخيانة، وهي ما دفع السادات حياته ثمن جريمتها، وهي ما رسخت في وعي الأمة أنها باطلة شرعا، وهي ما ادعت الأنظمة العربية أنها قاطعت مصر لأجلها، وهي ما كان يخرج رئيس مصر نفسه وأنصاره في مظاهرات لإلغائها وفتح باب الجهاد.

وإنه مما لا خلاف فيه أنها حرام شرعا، إذ تمكّن الكافر المستعمر من رقاب المسلمين، والله سبحانه يقول: "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا". وذلك الموقف الشرعي يوجب على المسلمين التصدي لكل من يحاول الإبقاء على تلك الجريمة تحت أي ذريعة، وهو يوجب عليهم عدم تمرير محاولات تمييع المواقف السياسية، والتصدي لمحاولة كسر الحواجز النفسية بين المسلمين وبين وجود كيان اليهود وعقد الاتفاقيات معه.

إن إعادة النظر التي تتصاعد الدعوات لها تعني قبول المبدأ ورفض التفاصيل، وهي مواقف مخزية لا ترتقي لمستوى وعي الأمة، ولا تستجيب للواجب الشرعي تجاه قضية فلسطين، وتجاه كيان اليهود الباطل الذي لا يقتضي مجرد إلغاء الاتفاقية، بل يوجب فتح الحدود وتحريك الجنود، للقضاء على الكيان اليهودي وإزالته من الوجود.

إننا ندعو أبناء الأمة أن يتصدوا سياسيا لمثل تلك الدعوات التي تدفع الأمة نحو قبول مبدأ الاتفاقية مع اليهود والتي تحصر التفكير في تحسين شروطها، لأنها دعوات تناقض أحكام الإسلام وتسير بعكس اتجاه التاريخ وتناقض مسار الثورة التحرري.

وإن الأحكام الشرعية تُستقى من الوحي للتطبيق، ولا تخضع للاستفتاء الشعبي حسب مبدأ الرأسمالية وديمقراطيتها التي ألّهت الشعوب وجعلتها مشرّعة من دون الله، إذ يحرم الاستفتاء على أحكام الشريعة، حتى ولو تمخضت نتيجته على ما يطابق الحكم الشرعي، لأن الشرع يوجب إتباع الوحي لا إتباع تشريع الشعب.

25-5-2013