الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

صدق الله ورسوله وكذب منكرو الخلافة ودعاة تطبيق الديمقراطية

صرح النائب عن حركة حماس سيد أبو مسامح بالقول لصحيفة الحياة: "الخلافة الإسلامية، كما يقول كثير من المفكرين الإسلاميين، لن تعود إلى ما كانت عليه سابقاً. كانت ملائمة لمرحلة تاريخية معينة، لكنها لا تصلح لعصرنا الحالي"، بل إنّه اعتبر "الديمقراطية والحريات الحقيقية هي الأساس وتسبق الشريعة، التي لا يجوز شرعاً تطبيقها، وأنا جاهز لمحاججة الجميع، فهذا رأي فقهي معتبر".وذلك تعقيبا على ما نشرته الصحيفة المذكورة حول قانون جديد للعقوبات بدأ نواب حماس في نقاشه.

لقد ابتلي المسلمون بدعاة ومتحدثين لا يفهمون الإسلام وأنظمته، ولا يعون -ما بات ظاهراً كالشمس في رابعة النهار- من أن أنظمة الغرب من ديمقراطية وحرية أورثت الضنك والشقاء للبشرية، فخلطوا بين الحق والباطل، بل جعلوا الباطل مقياسا للحق وشرطا له بقولهم أنّ الحريات والديمقراطية هي الأساس!!.

إنّ سبب ضعف الخلافة والذي أدى إلى انهيارها لاحقا –بالإضافة إلى التآمر الغربي الاستعماري- هو الضعف الفكري الذي أصاب المسلمين، والذي أصبح بسببه لا يُفرق بين قوانين الغرب وأنظمة الإسلام، فأُدخلت على الإسلام أحكاما غربية بحجة عدم مخالفتها للشريعة، فكان أن شُوّهت أحكام الإسلام فضعف فهم الناس لها، ما أدى في نهاية المطاف إلى ضعف نظام الدولة إلى أن هدمت، وهذا هو صنو ما يدعو له البعض بالقول أنّ الأساس هو الحرية والديمقراطية.

إنّ حديث النائب أبو مسامح عن الخلافة ونفيه لها والقول بأنّها لا تصلح لهذا الزمان، إنما يكذبه قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم "ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةٍ"، والذي يبشر فيه بعودة الخلافة الراشدة بعد انتهاء حقبة الحكم الجبري، بل ويكذبه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم للمسلمين في كل زمان ومكان بإقامة الخلافة ومبايعة الخليفة بقوله: "ومن مات وليس في عنقه بيعة ما ميتة جاهلية"، وبقوله: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فتكثر قالوا فما تأمرنا قال فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم".

فهل الخلافة التي انعقد عليها إجماع الصحابة وجاء بها الدليل الشرعي وحكمت العالم أكثر من 13 قرنا، كانت خاصة بزمان محدد كما يردد النائب أبو مسامح؟! ولم تعد تصلح بعد أن مضى على هدمها ما يقارب 90 عاما؟! أم أنّه الجهل بأحكام الله ومسايرة الغرب وعلماء الانحطاط الذين جعلوا الشريعة مكملة لحياة الإنسان بعد أن تتحقق له الحرية على حد وصف النائب؟! وكأنه لم يعقل سيرة الصحابة والمسلمين الذين كان شعارهم "ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد".

إنّ المرء لا يستغرب صدور مثل هذه الفرايا والأقوال الغريبة الشاذة الطاعنة بصلاحية الإسلام الكامل لكل زمان ومكان من أفواه العلمانيين، لكن الطامة الكبرى ومما يدمى له قلب المسلم، أن تصدر هذه الأقوال عن قيادي ونائب عن حركة إسلامية!!

إن تلك الأقوال تفرح قلوب الكافرين الذين يعملون على تفريغ الإسلام من محتواه معتمدين على أشباه هذه التصريحات لا سيما ممن يسمون قادة حركات الإسلام المعتدل، بعد أن يأسوا من إزالة الإسلام بالكلية، فكانت أطروحات بعض "المتفيقهين" أمثال هذه الأقوال، غطاء لخداع المسلمين وحرف ثوراتهم التي تنادي بالتغيير الجذري وتطبيق الإسلام.

إنّ أعظم مصيبة ابتلي بها المسلمون هي غياب الحكم بما أنزل الله، والذي استمر منذ إقامة الدولة الإسلامية في المدينة وتوالى بعدها الخلفاء إلى أن هدمت دولة الخلافة على يد المجرم مصطفى كمال، فهي المصيبة التي حلت بالمسلمين جراء الضعف الفكري الذي طرأ على أذهان المسلمين، وجراء الهجمات الفكرية والعسكرية التي تعرضت لها الخلافة من قبل الغرب وعملائه، ثم اتبعت تلك الهجمات بمحاولات عديدة صنعت على يد الغرب والمضبوعين به من أجل تشويه فكرة الخلافة الحارسة للدين والسائسة للدنيا، حتى يبقى المسلمون تحت رحمة الغرب ونواطيره لا انفكاك لهم عن التبعية.

إن حديث أبو مسامح جاء في معرض مناقشة قانون عقوبات يشبه بعض الأحكام الشرعية كالحدود التي نص الإسلام على إقامتها، وهو يدل على جهل فادح بأحكام الإسلام وأنظمته المختلفة التي اختزلها النائب "الإسلامي" بإقامة الحدود التي هي جزء يسير من نظام العقوبات في الإسلام، والذي هو بدوره جزء من أنظمة الإسلام المتكاملة المنبثقة عن عقيدته والتي تصوغ الحياة بأرقى صورة.

صحيح أنّ أمر إقامة الحدود منوط بالخلافة التي عطل إقامتها انشغال كثير من أبناء الأمة بالأحكام الجزئية تارة، وباسترضاء الغرب وفتح الحوارات معه تارات، ولكن ذلك لا يبرر القول بحال من الأحوال أنّ أحكام الكفر كالديمقراطية مقدمة على الشريعة، بل يوجب على المسلم السعي الدؤوب لإقامة الخلافة التي تطبق الإسلام كاملاً. فهل دعا النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى الحرية والديمقراطية ثم دعاهم إلى الإسلام الذي يجعل الحاكمية لله وحده، بدلا من المجالس التشريعية التي يشترك فيها النائب من أجل أن تشرع القوانين الوضعية من دون الله؟!.

فكيف يزعم النائب "الإسلامي" الدعوة لتطبيق الإسلام على الناس بعد دعوتهم للحرية والديمقراطية، وهو صرّح عن معارضته تطبيق الإسلام حتى ولو أقيمت الدولة الفلسطينية المستقلة كما وصفها؟!

بل إنّه يبرر ذلك كله بالقول أنّه يفهم "الإسلام ضمن فهم بشري متعدد"، وكأن الإسلام جاء لكي يتكيف مع الواقع ويتأثر به ويتأقلم معه بدلا من أن يغير الواقع الفاسد ليكون دين الله هو الظاهر على كل الأديان.

لقد ران على قلوب المضبوعين بالثقافة الغربية والمسوقين لمشاريع الاستعمار في بلادنا تحت ستار "الإسلام المعتدل"، فهلاّ أخذ أبناء الحركات الإسلامية المخلصون على أيدي هؤلاء العابثين وزجروهم عن افتراءاتهم وقولهم المنكر؟

واقرؤوا ان شئتم قول الحق سبحانه:

(وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ * وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ)

8/5/2013