الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

تركيا أردوغان الذراع الطويل للسياسة الأميركية

تناقلت وسائل الأنباء خبر اعتذار رئيس وزراء كيان يهود البغيض إلى أردوغان عبر الهاتف عن أخطاء "ربما" أدت إلى مقتل تسعة أتراك، وقد قبل أردوغان هذه المكالمة واعتبرها اعتذارًا يحقق الشروط التركية، كونها تضمنت الاتفاق على تعويضات مادية لأهالي المغدورين، وتحسين إدخال البضائع لغزة ما دامت غزة محافظة على الهدوء مع كيان يهود!.

إن تفاصيل هذه الحادثة تبين أهمية الدور التركي في السياسة الخارجية الأميركية، فقد عمل جون كيري وزير خارجية أميركا على مدار أسابيع لإعادة العلاقات التركية مع كيان يهود إلى سابق عهدها (رغم عدم انقطاعها)، ثم جاء أوباما ليتمم الأمر بنفسه مع نتنياهو.

فتركيا استخدمتها أميركا للضغط على كيان يهود من أجل الرضوخ للرؤية الأميركية لإنقاذ "حل الدولتين" في وقت تعالى فيه الكيان بسبب ضعف وضع الولايات المتحدة، ورفض كل الدعوات لإيقاف أو تجميد الاستيطان حسب المطالب الأميركية، وفرض شروطًا جديدة للمفاوضات، فكانت تركيا ذراع أميركا الطويل وكان أردوغان الممثل لدور البطولة الزائفة، فأرسل سفن المدنيين مع علمه بما قد يقع لهم، فكان رد كيان يهود اختطاف مرمرة وقتل تسعة من ركابها وتهديد أردوغان نفسه، فتعثرت العلاقات مع يهود تأديبًا لهم لعلهم يرجعون، كون العلاقات مع تركيا من أهم مصالح كيان يهود، ولكن نتنياهو تعنت ورفض الانصياع.

ولما تغيرت الأوضاع في المنطقة وقامت ثورة الشام واستعصت، ارتأت الولايات المتحدة ضرورة عودة العلاقات من أجل تنسيق أكبر لتحقيق المصالح الأميركية تحت شعار السلام والأكاذيب الأخرى، خاصة فيما يتعلق بالثورة السورية والتي تخشى أميركا بسببها أن تنفلت سوريا من نفوذها وتشكل تهديدًا حقيقًا لأمن قاعدتها المتقدمة "كيان يهود" ولمصالحها المتمثلة في الأنظمة المحيطة بسوريا، عملت حثيثًا لأسابيع كي تعيد العلاقات بين كيان يهود وتركيا رسمية وأكثر عملية.

وقد طلب جون كيري من أردوغان أن يخفف من حدة تصريحات سابقة عن الصهيونية، فما كان منه إلا أن صرح لصحيفة دانماركية بأن تصريحاته قد أسيء فهمها.

وفي بيان لرئاسة الوزراء التركية  حول الموضوع قالت الحكومة التركية: (ان توتر العلاقات بين البلدين كان أمرا محزنا، وان تركيا كانت ولا تزال تبذل جهودا كبيرة على الصعيدين الاقليمي والدولي من اجل حل الخلافات الاسرائيلية الفلسطينية والوصول الى حل دائم وشامل)، إن هذا يوضح حقيقة الموقف التركي بأنه ليس موقفًا عدائيًا لكيان يهود، وإنما موقف تكتيكي حسب الأوامر الأميركية لدفع كيان يهود نحو تحقيق متطلبات حل الدولتين المزعوم، ويوضح بأن تركيا أردوغان تنظر إلى كيان يهود ككيان شرعي يحتاج فقط لحل الخلافات مع السلطة الفلسطينية حسب الطريقة الأميركية، فلطالما تحدث أردوغان عن أن الاستيطان "غير الشرعي" يعرقل السلام!

فهل بهذه المكالمة تصبح العلاقات الأمنية والعسكرية والسياسية مع كيان يهود مشروعة وبغيرها تكون ممنوعة؟

هل بهذه المكالمة يحرر مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

هل بهذه المكالمة انتقم أردوغان لأهل غزة؟

أو حتى هل بهذه المكالمة تحقق ما قتل من أجله من أرسلهم أردوغان على مرمرة؟

إن أردوغان عراب السياسية الأميركية فلا عجب أن فوضه بوش للتبشير بالتجربة التركية في العالم الإسلامي كنموذج أثنى عليه بوش، ولا عجب أن ذهب لمصر يدعوهم لعلمانية الدولة، ولا عجب أن فتح بلاده للقواعد الأميركية ولبطاريات الصواريخ الأميركية، ولا عجب أن تستخدمه أميركا لإخراج معارضة سورية على المقاس الأميركي، ولا عجب أيضًا أن تستخدمه أميركا للضغط على يهود، ثم وبإشارة منها يتغير الموقف.

إنهم الحكام الدمى.

23-3-2013م