الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

من ثمار الرأسمالية المرّة

مليار إنسان يتضورون جوعا ونصف غذاء العالم مصيره النفايات!

وفق إحصائيات حديثة فإن واحداً من كل ثمانية أشخاص من سكان العالم لا يجد ما يسد رمقه كل يوم، أي ما يعادل 868 مليون نسمة. ونقلت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي عن منظمة أوكسفام الخيرية أن الطريقة التي تُزرع وتُوزع بها المحاصيل الغذائية لا تُراعي مبدأ العدالة، فأفقر سكان العالم ينفقون 50-90% من مداخيلهم على الطعام، مقارنة بنحو 10-15% في الدول المتقدمة. ووفقاً لتقديرات البنك الدولي فإن 44 مليون نسمة تدنت أحوالهم المعيشية إلى ما دون خط الفقر في النصف الثاني من عام 2010 نظرا لارتفاع أسعار الغذاء.

خيراتٌ تفيض من جنبات الأرض، تكفي من عليها حتى قيام الساعة ومليار إنسان تقريباً لا يجدون ما يسدون رمقهم!.

إنها الرأسمالية التي خلّفت للبشرية الفقر مقابل زيادة أرصدة كبار الرأسماليين الذين لا يتجاوزون 2% من العالم والذين يتحكمون بـ95% من ثروات العالم.

إنها الرأسمالية التي تؤثر الربح المادي على القيمة الإنسانية، فنصف ناتج العالم من الغذاء يجد طريقه إلى الاتلاف والنفايات ولا يصل إلى أفواه الجوعى!.

إن المبدأ الرأسمالي، الذي تتحدث دوله ومؤسساته الدولية عن التنمية صباح مساء قد خلفت وضعاً مأساوياً لم يشهد له التاريخ مثيلا!.

لقد شهد التاريخ مجاعات وقحط وسوء محاصيل، لكن أن يكون الغذاء متوفراً في العالم بل في البلد الواحد وأهله لا يقدرون على تحصيله لعدم امتلاكهم للمال ويتلف منه ما يكفي الجوعى، فذلك ما لم تشهده البشرية من ظلم ووحشية.

إن الرأسمالية ماكينة تصنيع للأزمات، اقتصادية وغذائية وبيئية واجتماعية وصحية وإنسانية على كافة المستويات، وهي لا تراعي البشر وقيمتهم في حل هذه المشاكل.

إن الإسلام كرّم الإنسان، وجعل سياسته الاقتصادية تقوم على أن يشبع الفرد كل حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن اشباعاً كلياً، والدولة فيه تتكفل بتحقيق ذلك في حالة عجز الأفراد فهي أبو العيال، وضمنت سياسة الإسلام الاقتصادية عدل التوزيع، وضمنت تشريعاته حق التعليم والتطبيب وجعلت ذلك واجباً على الدولة.

وشهد العالم على عدل الإسلام الذي جسده تطبيق أحكامه في ظل الدولة الإسلامية طوال قرون، وبذلك ساد المسلمون العالم وحملوا له رسالة الهدى والنور.

إن العالم اليوم –شعوباً غربية وشعوباً مستضعفة في الدول النامية- قد اكتوى بلظى الرأسمالية وأضرته أزماتها المتراكمة والمتكاثرة، وها هي لم تبق للبشر لقمة عيش علاوة على أن تكون كريمة!.

إن خلاص العالم من شقائه لن يكون إلا بالتخلص من الرأسمالية، وإن المسلمين إذ يسعون اليوم إلى إقامة الخلافة التي ستضع حداً لعبث الرأسمالية في بلاد المسلمين والعالم، يسعون لإنقاذ البشرية ورحمتها.

تلك هي الخلافة التي يعمد الغرب وأذنابه من التخويف من عودتها وما ستجلبه من خير على البشرية. وهذه هي الرأسمالية التي يبشر الغرب والمخدوعون بثقافته المسلمين بها ويسعون للالتفاف على ثورات الأمة لترسيخ الدولة العلمانية المدنية الرأسمالية.

حياة وموت، عدل وظلم، رحمة ووحشية، هل يستويان؟ أفلا تعقلون؟

13-1-2013