الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

المشروع السلطوي-الأمني: أمن المستوطنين أم أمن الناس؟

نشرت وكالة معا خبرا بعنوان "حرب مفتوحة من المستوطنين في موسم قطاف الزيتون"، تعقيبا على تقرير صادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض، تحدث عن "حرب شنّها المستوطنون" على ممتلكات ومصادر دخل وعيش عائلات فلسطينية كثيرة، واعتبر ذلك تقاسم أدوار بين "جيش الاحتلال واذرعه الأمنية، والمستوطنينوجمعياتهم ومؤسساتهم".

إن هذا التقرير يؤكد من جديد أن كيان الاحتلال أنشأته عصابات إجرامية أقدمت منذ انطلاقة هذا الكيان على ارتكاب مجازر دير ياسين والدوايمة وما تلاها، وظلت تجدد تلك الجرائم الدموية بلا رادع من جيوش المسلمين لا قبل الثورات ولا بعدها –حتى الساعة.

 وظلت الأنظمة العربية تتحدث عن دعم الصمود وعن الممانعة بينما ظل كيان يهود مصرا على جرائمه لأنه يدرك أن كلام الأنظمة تافه بلا مضمون، طالما لا يصدر عن أمير الجيش الذي ينصبه خليفة تحت راية العقاب ولواء الإسلام.

ومع استمرار هذه الجرائم تتمادى منظمة التحرير الفلسطينية بالتضليل حول مشروع التحرير، بينما هي تؤسس سلطة "وطنية!" تستهلك الأجهزة الأمنية فيها حوالي ثلث موازنتها، ومع ذلك لا تحرك ساكنا لحماية شجرة زيتون فكيف لها أن تحمي الناس الذين يقطفونها؟ ثم كيف لها أن تحرر حقل زيتون لا أرض فلسطين؟!

إن قيادات المنظمة تجدد التأكيد بالممارسة الأمنية مع التصريحات السياسية من كبرائها أنها ترعى مشروعا يروّج العار على أنه عمل وطني، وتشغل الناس بالتنافس على انتخابات تافهة، بينما ينشغل المستوطنون بانتهاك ممتلكات الناس والاعتداء عليهم. فأي مشروع وطني هذا الذي يتشدق به المسترزقون فيها؟!

ومن المؤسف أن تستمر التقارير المؤسساتية والإعلامية في التضليل وإعفاء السلطة من مسئولياتها، عندما تحصر الجريمة بكيان الاحتلال عصاباته، ولا تتحدث عن جرائم الأجهزة الأمنية التي تحمي المستوطنين، وتعيدهم سالمين آمنين كلما دخلوا بلدة فلسطينية. وتصر السلطة في المقابل على جريمة الاعتقال السياسي، وليس آخرها اعتقال مجموعة من طلبة الجامعات، ومنهم طلبة جامعة بوليتكنك فلسطين لا لجرم إلا لأنهم رفعوا أصواتهم ضد مشروع نهب الأموال وضد موجة الغلاء.

إن الأحداث البشعة تجدد التأكيد للناس أنه آن الأوان لرفع الصوت ضد مشروع سلطوي ينهب أموالهم من أجل أمن المحتل ومستوطنيه، ويضيع قضيتهم ويحصرها في برامج سخيفة من انتخابات وتنازع على المقاعد الصورية، فيما تبقى الكلمة الأولى والأخيرة فوق هذه الأرض المحتلة للاحتلال.

13/10/2012