الرئيسية - للبحث

 

تعليق صحفي

يهود والجذور السوداء

تحدث بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان البغيض عن جذور ما أسماها الدولة اليهودية في فلسطين وأنها تعود إلى زمن داوود عليه السلام، معتبرًا أن كيانهم البغيض امتداد لملك داوود عليه السلام!

وقبل أن نعلق على هذا الزعم الباطل نود أن نذكّر قليلاً بحقيقة اليهود مع الله ومع الأنبياء من مصدر ليس فيه زلل ولا شك وهو القرآن العظيم، ليتذكر من نسي ويعلم من لا يعلم، ولعل اللاهثين خلف سراب وعود اليهود، والمطبّلين لهم يعودوا إلى رشدهم.

فبالرغم من شهودهم معجزات سيدنا موسى عليه السلام الذي أرسله الله إليهم لينقذهم من الظلمات إلى النور ومن ظلم فرعون، وعلى الرغم من انفراق البحر ومرورهم عبره، إلا أنهم عبدوا العجل وكفروا بالله تعالى بمجرد ذهاب سيدنا موسى إلى الطور لمدة أربعين ليلة وكادوا أن يقتلوا هارون عليه السلام!  ولما عاد سيدنا موسى بألواح التوراة ليأخذوها ويعملوا بها رفضوا فرفع الله جبل الطور فوقهم كالسحابة فأذعنوا، ثم قالوا لسيدنا موسى: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأخذهم الله بالصاعقة وهم ينظرون فأماتهم، ثم بعثهم من بعد موتهم وأظلهم بالغمام وأنزل عليهم المن والسلوى لعلهم يشكرون، ولكنهم كفروا النعمة بدل أن يشكروا..   وهم الذين قالوا لموسى عليه السلام: (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) ، ولما أمرهم الله تعالى بأن يدخلوا القرية ويقولوا حطة أي يدخلونها ساجدين شاكرين لله داعين أن يحط عنهم خطاياهم، فما كان منهم إلا أن حرفوا الكلام واستهزءوا بأمر الله تعالى فدخلوا على أستاهم وقالوا حطة حبة في شعيرة!

ولما أمرهم الله بذبح بقرة للكشف عن القاتل الحقيقي تلكؤوا وبحثوا عن مبررات وجادلوا في مواصفات البقرة رغبة عن الحق، ناهيكم عن قتلهم الأنبياء ومحاولة قتل سيدنا عيسى عليه السلام، ومحاولة قتل سيدنا محمد صلوات الله عليه وسلامه على الرغم من أنهم كانوا يستفتحون على العرب بنبي يظهر يمكّن له في المدينة إلا أنهم كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لأنه ليس منهم، فإذا لم يكن هذا النبي هو محمد فأين النبي الذي قالوا أنه سيظهر في المدينة؟!  (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (87) وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ).

وأما عن قصتهم مع طالوت فإنهم طلبوا من نبي لهم أن يبعث لهم ملكًا يقاتلون من وراءه جالوتَ، ولما بعث الله لهم طالوت ملكًا جادلوا وتلكؤوا ورفضوا إلا قليل منهم مع أن الله جعل له آية ملك وهي التابوت، ولما خرج طالوت بمن بقي معه منهم عصى أكثرهم أمره وشربوا من النهر، ولما سار طالوت بمن تبقى قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، ولم يتبق مع طالوت إلا القلة القليلة التي كانت آنذاك مؤمنة، فنصرهم الله بإيمانهم حينها وقتل داوود جالوت. وهذا غيض من فيض.

إن الكذب والجبن والخداع والمراوغة والغدر وغيرها من الصفات غير الحميدة متأصلة في بني يهود، ليس في بعضهم بل في أعمهم الأغلب، وحتى قصتهم مع سيدنا داوود وسيدنا سليمان عليهما السلام فإنهما لو لم يكونا ملِكين قويين لقتلهم اليهود كما قتلوا غيرهم من الأنبياء،  ثم إنه بعد وفاة سيدنا سليمان عليه السلام اتهموه بالسحر وتفرقوا ثم عبدوا الأوثان، قاتلهم الله أنى يؤفكون.

أما ربط كيانهم السرطاني البغيض القائم على الغصب بمملكة داوود عليه السلام فإنه ربط بلا رابط، ذلك أن الله تعالى استخلف داوود بالإيمان وبالإيمان فقط وليس بنسب ولا غير ذلك (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ،....، أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ)، فلا يورث الله تعالى هذه الأرض إلا لمؤمن (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) فالحق في الأرض كما أخبر موسى عليه السلام قومَه من بني إسرائيل ليست لمن يسكن أولاً وإنما لمن يورثّهم الله إياها بإيمانهم، أما يهود اليوم فقد كفروا بالله وليسوا على شيء، فلا هم يطبقون حتى توراتهم المحرفة ولا هم يؤمنون بالقرآن، فلا رابط لهم بسيدنا داوود وهو برئ من كفرهم وإفسادهم في الأرض، فكيف ينسب هذا الكافر بعد ذلك نفسه إلى نبي مؤمن؟!

وإن أولى الناس بإبراهيم وداوود وسليمان عليهم السلام هم المسلمون لأنهم هم المؤمنون (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) فالعلاقة علاقة إيمان وليست علاقة نسب.

إن التفضيل على العالمين والاستخلاف سببه بالإيمان، فإذا زال الإيمان زال التفضيل وزال الاستخلاف، وهذا هو الحال مع اليهود الذين يريدون تصوير أن الله تعالى استخلفهم في أرض فلسطين للأبد على كفرهم بالله ورسله وقتلهم الأنبياء وإفسادهم في الأرض!، وإن فسادهم في الأرض ليشهد عليه العالم أجمع من زعماء ومفكرين وكتّاب، وهناك عبارة شهيرة منسوبة للرئيس الأميركي بن جامين فرانكلن عام 1789م: )إنهم حيث حلوا يقومون بتهبيط المستوى الخلقي وتخفيض مستوى الأمانة التجـارية ... إنهم مصـاصـو دماء ومبتزو أموال ...)، ويكفي أن كيانهم هو أكبر كيان يتاجر بالنساء، وثاني أكبر كيان يصدر السلاح لمناطق النزاعات، ويكفي قتلهم للبشر وتدميرهم للحجر والشجر في فلسطين، والكل يعتبرهم آفات ضارة على المجتمع فقد حاربهم هتلر، وحرّقهم الأسبان، بينما آواهم المسلمون وأكرموهم ليس لانهم يستحقون الإكرام بل لأن الإسلام يعدل بين الناس بغض النظر عن دينهم ولونهم وجنسهم، ثم وردًا منهم على هذا الجميل عضّوا اليد التي أنصفتهم وحمتهم، وغدروا بالمسلمين فتعاونوا على إسقاط الخلافة التي حمتهم وآوتهم ثم احتلوا أرض الإسراء والمعراج، وهذا ليس بغريب عليهم فقد قتلوا الأنبياء من قبل.

إن فلسطين أرض إسلامية فقد دخلها الإسلام الناسخ لجميع الديانات من قبله، وهي أرض الله أورثها المسلمين بإيمانهم وليس بنسبهم، وليس الموضوع موضوع كنعانيين وغير كنعانين، بل الموضوع موضوع إيمان واستخلاف، وهذا هو جوهر المسألة وجوهر الصراع مع اليهود الغاصبين، وهذا الجوهر يجب ألا يغيب عن بال المسلمين لحظة واحدة، وهو ما يخيف اليهود ويجعلهم يحذرون منه تارة ويبعدونه عن النقاش تارة بالحديث عن الحق التاريخي الخرافي، فقد دعا نتنياهو في خطابه العالم الظالم لضرورة هزيمة ما أسماه الإرهاب وهو يقصد الإسلام والبرنامج العملي للإسلام، ودعا إلى الاقتداء بعصر النهضة الأوروبية كبديل، ألا فليعلم هذا الدعي بأن الإسلام دين الله الحق سيبلغ مبلغه وأنفه وأنف الكفر أجمع راغم، وأننا سنزيل كيانه البغيض نهائيًا من الوجود ومن الذاكرة بالقوّة عما قريب بإذن الله، ثم ألا يعلم هذا النتن ياهو والجالسون بأن أوروبا دخلت عصر نهضتها ذاك اقتياتا على فتات العلوم عند المسلمين ونسبوها لأنفسهم.

إن الإسلام الذي عاش آباؤهم وأجدادهم في عدله وإنصافه، وفتح عقول البشر للوصول إلى المعارف والعلوم، ونشر السعادة بين البشر، هو المثال العالمي العملي الصحيح الوحيد للنهضة، أما الرأسمالية الظالمة المتوحشة التي تعلي الظالم وتدوس على المظلوم، وتزيد الغني وتسحق الفقير فهي أكثر ضررًا على البشرية من أي ضرر مضى، وستتهاوى بإذن الله وبعزم المؤمنين الذي يخوضون الصراع الفكري الحضاري الحقيقي معها.

فأبشر يا نتن ياهو أبشر فإنّ جيوش الخلافة مقاتلوكم وقاتلوكم، ولن يمنعكم منّهم شجر ولا حجر ولا بشر، مهما أعليتم من جّدر وقويتم من حصون فإنّهم متبّروها بإذن الله، فقد قال لكم الله تعالى : ( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً )، وقد كفرتم وأسأتم واستحققتم الوعد.

2/10/2012