الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

خطاب ملك الأردن في الأمم المتحدة تكريس للتبعية وتأكيد على وحدة مصير الحكام وكيان يهود!

في خطاب له أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، قال ملك الأردن "قد تتوفر فرصة نادرة في وقت لاحق من هذا العام بعد الانتخابات الأميركية لتحقيق أكثر ما يحتاجه الطرفان، وهو دولتان، فلسطينية وإسرائيلية، تعيشان بسلام وأمن"، وطالب "اسرائيل" أن "تنظر إلى المستقبل الذي نتشارك به، وأن تصل إلى السلام العادل والدائم مع الفلسطينيين"، وعاب على الأمم المتحدة استثناء الفلسطينيين من "العدل الدولي" واعتبر أن "المسجد الأقصى والحرم الشريف مشمولان بالرعاية الهاشمية حسب معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994"، وأن الاعتداء على المسجد الأقصى يستوجب من المجتمع الدولي "إرسال رسالة واضحة بأن مثل هذا الاعتداء، أو أية محاولة لمحو الهوية العربية أو الإسلامية أو المسيحية للقدس، أمر لا يمكن قبوله أو السكوت عليه".

يعكس خطاب ملك الأردن حالة التبعية والارتهان للمشاريع الغربية التي لم تفارق الحكام الجبريين حتى وهم يلفظون آخر أنفاس حكمهم، حيث لم يتعظوا مما حلّ بمن هم أشد منهم بطشاً وأكثر جمعاً.

فملك الأردن مصّرٌ على إكمال مشوار آبائه في تضييع فلسطين والحفاظ على أمن يهود، بترويجه لمشروع الدولتين وحرصه على اغتنام "الفرصة النادرة" قبل "فوات الأوان"!، حيث يشاهد تسارع حركة الأمة التغييرية والتي ستطيح به وببقية الحكام وتقضي على كيان يهود في أقرب وقت حال قيام الخلافة قريباً بإذن الله.

ومن ثم عن أية رعاية هاشمية للمسجد الأقصى يتحدث ملك الأردن؟! ألا يكاد يهوي المسجد الأقصى من الحفريات أسفله؟! ألا يقتحم المستوطنون باحاته صباح مساء؟! ألا تهوّد مدينة القدس شبراً شبراً؟! فأين الرعاية الهاشمية من هذه الجرائم؟! هل اكتفت بإحصاء تلك الجرائم أم تمثلت في التطبيع مع يهود بإرسال بعض المسؤولين لتفقد المسجد تحت حمايتهم؟! وأي رعاية هذه التي تؤخذ باتفاق مع المحتل؟! إنّ هذا لأمر عجاب.

إنّ الاعتداء على المسجد الأقصى قائم لم ينقطع منذ احتلاله إلى الآن ساعة بساعة، وإن اعتبار الاعتداء على الأقصى يستوجب "مجرد" إرسال الرسائل الدولية لتحذير يهود بحسب "العدل الدولي!" لهو جرم عظيم، وذل فوق الذل، وخوار ما بعده خوار.

لكن ملك الأردن ونظراءه من الحكام، لا يتقنون سوى لغة الانبطاح أمام الكفار المستعمرين، فليس وارداً في حساباتهم تحرير فلسطين والقضاء على كيان يهود، فما وجدوا إلا لحمايته، وهو ما عبر عنه ملك الأردن بالمستقبل المشترك مع "اسرائيل"، وهو مستقبل الحكام لا الشعوب، فشعوب المسلمين مستقبلهم خلافة إسلامية، دولة واحدة وتحت إمرة خليفة واحد يسير بهم ومعهم لتحرير المسجد الأقصى وكل فلسطين من رجس يهود، ويشرد بهم من خلفهم من قوى الاستعمار الدولية. بينما مستقبل الحكام المشترك مع كيان يهود هو الاستئصال والاندثار، ولعل تصريحات البائدين من الحكام الجبريين من أنّ انهيار أنظمة حكمهم سيهدد أمن يهود، كتصريح القذافي ومبارك وصالح وبن علي، خير دليل على هذه الارتباط المصيري ودور الحكام الوظيفي.

إنّ على ملك الأردن وبقية الحكام أن يتعظوا ويتعلموا الدرس قبل "فوات الأوان"، فربما يكون دورهم المتأخر في السقوط على أيدي ثورة الأمة "فرصة نادرة" لا تعوّض لهم لكي يعتذروا للأمة عما اقترفوه من جرائم، ويعلنوا قطع علاقات التبعية لأمريكا والغرب، ويعيدوا السلطان الذي اغتصبوه من الأمة لها، فربما تقبل منهم الأمة صرفاً أو عدلاً فتخفف من حسابهم العسير، إن كانوا يعقلون.

26-9-2012