الرئيسية - للبحث


القبس _موسكو- ا ف ب ، يو بي اي - دعا الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف إلى وضع حد لهيمنة دولة واحدة على العالم، في إشارة إلى الولايات المتحدة، معتبرا انه يجب على الدول أن تنتقد بعضها بعضا كي لا تهدد سياسة إحداها الاستقرار العالمي.
وقال مدفيديف خلال مؤتمر بعنوان «الدولة العصرية والأمن الدولي»، عقد في ياروسلافل ( شمال شرق موسكو)، إن «عدم كفاءة وأحيانا مجرد عدم وجود رغبة لدى حكومة ما لحل مشكلة، يؤدي إلى أضرار لا تنحصر في بلدها».
وأعطى مدفيديف مثالا على ما يقول بان «السياسة المالية الطائشة لحكومة بلد واحد أدت إلى أزمة اقتصادية عالمية»، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة. ودعا الرئيس الروسي العالم إلى اعتماد البراغماتية تجنبا لـ«المشاريع الحالمة للهيمنة العالمية».
وندد بمشروع «الخلافة العالمية» الذي ترفع لواءه بعض الحركات الإسلامية المتطرفة وكذلك بـ«الهيمنة الخيرة» وهوالتعبير الذي يستخدمه عدد من علماء السياسة لوصف السياسة الخارجية للولايات المتحدة منذ انتهاء الحرب الباردة، وخصوصا في عهد جورج بوش الابن.
وأكد الرئيس الروسي أن على الدول أن تكون قادرة على أن «تقيم بطريقة نقدية، ليس فقط سياسة خارجية وإنما أيضا سياسة داخلية (...) وقد يكون ذلك عبر التدليل على النواقص إذا كانت تلك السياسة يمكن أن تؤدي إلى مشاكل دولية، أو إذا كانت تتجاهل المعاييرالأخلاقية أوالمبادئ الإنسانية».
*****
ليست هذه المرة الأولى التي يصرح فيها مسئول روسي عن تخوفه من مشروع الخلافة الإسلامية التي باتت تهدد الرأسمالية ودولها في العالم كله، فمن قبل مدفيديف حذر الرئيس الروسي بوتين من "أنّه يوجد من يعمل على إسقاط الأنظمة العلمانية بغية إقامة دولة إسلامية في آسيا الوسطى". وليس الأمر مقتصراً على روسيا وقادتها طبعاً، بل إنّ تصريحات غيره من مسئولي الغرب وقادته عديدة في التحذير من دولة الخلافة القادمة التي باتوا يرونها الخطر المحدق على حضارتهم.
واللافت في كلام مدفيديف أنّه يتحدث عن الخطر من ناحية حضارية وليس من ناحية مادية فحسب، فهو يرى في أمريكا خطراً على الرأسمالية العالمية بسبب ما وصفه بسياستها المالية الطائشة، ومن خلال تجاهلها للمعايير الأخلاقية والمبادئ الإنسانية. فالحديث هو عن الناحية الفكرية والحضارية، وهو عن مستوى أكبر من مستوى نزاع بين دولتين أو صراع بين قوتين، بل تعدى ذلك إلى النظرة إلى الاستقرار العالمي والاقتصاد العالمي والهيمنة العالمية. فهو يتحدث على مستوى العالم. وهذا ما دفعه إلى التنديد بمشروع الخلافة العظيم لأنّه يعرف أنّ المشروع الذي بات أمام العالم هو مشروع الخلافة، والمستقبل الحضاري هو للإسلام، وقيادة العالم القادمة هي لدولة الخلافة الراشدة التي ستجلب الخير للبشرية. وهو ما عبر عنه بـ" المشاريع الحالمة للهيمنة العالمية " والذي دعا إلى التعامل معها ببراغماتية للاحتيال عليها وتضليها كما هي عادة الدول الاستعمارية في التعامل مع الحركات الإسلامية.
فالإسلام ومشروع الخلافة هما الحل الوحيد للأزمة التي يعيشها العالم، وهما المنجي الوحيد من كل الانحطاط والتردي الذي أصاب العالم. فليس غريبا أن يكون ما تخشاه موسكو بعد أمريكا أو قبلها هو حزب التحرير ومشروعه.
لذلك كانت روسيا من الدول السباقة في حظر حزب التحرير وملاحقة شبابه وسجنهم بعدما أدركت أنّه يحمل هذا المشروع العظيم الذي بات قاب قوسين أو أدنى.
25-9-2009