الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

السلطة كالعصابات، الحق في نظرها هو القوة والعنجهية ولا مكان فيها لقانون!

قال الناطق الرسمي باسم الأجهزة الأمنية، عدنان الضميري، إن ما ورد في تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، واتهام مكتب الرئاسة الفلسطينية بإصدار تعليمات باستعمال العنف والقوة يمثل هجوماً واضحاً على الرئاسة، ويمثل موقفاً سياسياً مستهجنا في هذا الوقت ولا يمثل موقفاً قانونياً!.

وأشار الضميري إلى أن هذا الموقف تزامن مع الهجوم "الإسرائيلي الأمريكي الحمساوي" على الرئاسة، وأعرب عن شكوكه في وجود أجندة سياسية وراء إصدار التقرير.

إن هذه التصريحات تؤكد مرة أخرى أن العقلية التي تتحكم في السلطة وأجهزتها هي عقلية العصابات التي لا تقبل الانتقاد  وترى الحق مجسداً في القوة والعنجهية، وكل ما خالفها هو الباطل لمجرد مخالفتها.

كما أن السلطة قد شنّت -عبر الضميري- هجوما لاذعا على المنظمات المستقلة، التي نشأت على عين بصيرة منها وتحت سمعها وبصرها وبترخيص قانوني منها، وهذه المنظمات نفسها كانت تغاضت عن كثير من جرائم السلطة، ووصل هذا الهجوم إلى حد اتهامها بالارتباطات الخارجية لمجرد أنها وصلت إلى نتيجة مفادها أن السلطة ورئاستها حرّضت على قمع المتظاهرين في رام الله، الأمر الذي يرسل رسالة خطيرة إلى أهل فلسطين مفادها أن من يخرج عن ارادة السلطة أو ينبس ببنت شفة ضدها وضد قادتها هو متهم ذو ارتباطات خارجية وخارج على القانون!.

إن السلطة التي تتغنى باحترام القانون وتدّعي نيل الشهادات الدولية في النزاهة والشفافية وتدعي احترام حقوق الإنسان، كان الأجدر بها أن تحترم -على أقل تقدير- تلك الاستنتاجات المبنية على وقائع حسية وشهادات حسية، وأن تعني نفسها بمتابعة تلك التحقيقات. لكنها بدل ذلك صبّت جام غضبها على تلك المنظمات التي توصلت عبر تحقيقاتها لاستنتاجات رأى الناس آثارها بأم أعينهم.

إن النهج القمعي للسلطة في التعامل مع أهل فلسطين هو حقيقة ماثلة للعيان لا يحتاج للجان تحقيق لإثباته، ويدرك الجميع أن هذا السلوك هو نهج وسياسة للسلطة وليس عملاً فردياً كما يدّعي الضميري، وأن الأجهزة الأمنية تأتمر بذلك بأمر قادة السلطة ورئاستها.

كما أن السلطة التي وصمت هذه التحقيقات بأنها تصب في الهجوم "الاسرائيلي الأمريكي الحمساوي" على الرئاسة، تستخف بالعقول في محاولة يائسة بائسة للتقليل من جرم رئاستها، "فإسرائيل" التي تحفظ السلطة أمنها حريصة على السلطة كحرصها على فرقة من فرق جيشها، ولعل الضميري تغاضى عن الصور التي تظهر الأجهزة الامنية في صف قوات الاحتلال على حواجز القدس ورام الله، وتغاضى عن نصائح رئيس بنك "اسرائيل" المركزي لفياض لإنقاذ وضع السلطة الاقتصادي، ولعله غض البصر عن حماية أجهزته الأمنية للمستوطنين الذين يقتحمون المدن والبلدات الفلسطينية ويعيثون في الضفة الفساد بينما تلاحق أجهزة السلطة كل من يفكر بإيذائهم، ولعل الضميري كذلك غض النظر عن الدعم المالي والإشراف الإداري الأمريكي على أجهزة السلطة الأمنية حتى يصف تلك التحقيقات والاستنتاجات بأنها تصب في ذاك الهجوم المزعوم!!، ويدرك الضميري كذلك أن تلك المنظمات ليست محسوبة على حماس. فكانت السلطة بوصفها هذا مثالاً حياً للمثل المشهور "رمتني بدائها وانسلّت".

إن هذه الحادثة وتصرف السلطة تجاهها، تؤكد أن السلطة لم تتعظ مما حدث لطغاة الحكم الجبري في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا، وأنها لم تدرك بعد متغيرات الواقع وأن الأمة ما عادت تسكت عن ظلم الظالم ولا طغيان المتجبر، وأنها لهم بالمرصاد، وأن تلك الأنظمة وحكامها في ساعات نزاعهم الأخيرة. فلتحذر السلطة وقادتها من غضب الأمة خير لهم إن كانوا يعقلون!.

29-8-2012