الرئيسية - للبحث

 

تعليق صحفي

مؤتمرات ومؤامرات تلاحق الثورة السورية !

خلال الأيام الماضية تسارعت وتيرة اللقاءات والمؤتمرات التي تتناول الشأن السوري، فانعقد مؤتمر القمة العربية في بغداد في 29-3، بعد لقاء المعارضة السورية في اسطنبول في 27-3 الذي أعلن "العهد الوطني لسوريا المستقبل"، وذلك بعدما طمأن الإخوان المسلمون في سوريا حلفاءهم بإعلان ما أسموه "العهد والميثاق" في 25-3، ثم جاء ما سمي مؤتمر أصدقاء سوريا في اسطنبول السبت في 31-3-2012.

إن القاسم الغائي المشترك في هذه اللقاءات والتصريحات والمواثيق أنها تدور حول ترتيب مرحلة ما بعد بشار، إذ تسعى إلى ضمان صياغة سوريا المستقبل على أساس الرؤية الغربية الديمقراطية (الكافرة)، في مقابل محاصرة فرصة التغيير الجذري على أساس الإسلام الذي يرفضه من تسمّوا "بأصدقاء سوريا"، لأنهم أعداء هذا الإسلام، ولأنهم يخوضون ضد الأمة الإسلامية صراع حضارات شرس.

ورغم وجود خلافات في التفاصيل ما بين قمة بغداد ومؤتمر اسطنبول، مما هي انعكاسات لحالات الاستقطاب في سياق صراع المصالح الغربية، ولطبيعة الانتماءات والولاءات للأنظمة العربية، إلا أن جميعهم متفقون على رفض الإسلام في سوريا، لأنه يوحّد الأمة تحت لوائها الأبيض، ويقودها براياته السوداء في معارك خلع النفوذ الاستعماري من المنطقة كلّها، ورمي الحكام العملاء في مزابل التاريخ، وتطهير فلسطين كلها من كيان يهود المجرم. 

ومن المؤسف أن يقبل الإخوان المسلمون في سوريا بدور شاهد الزور على عملية حرف الثورة عن مسار "لبيك يا الله" إلى مسار لبيكِ يا أمريكا ولبيكِ يا أوروبا، بينما تزاد رايات العُقاب السوداء وألوية الخلافة البيضاء شموخا في ثورة الشام.

إن هذا الخذلان للثورة هو موقف لن ينساه التاريخ، ولن تنساه الأمة التي تستبشر اليوم بمستقبل مشرق في الشام عقر دار الإسلام. ثم إن معارضة تسير في ركاب الغرب وتتعايش مع الأنظمة العربية (التي ظلت تنفّذ المؤامرات ضد الأمة الإسلامية وتمنع وحدتها وتحررها من هيمنة المستعمرين) لا يمكن أن تقود عملية التغيير.

وأمام هذه الحقيقة التي تتكشف، يبدو أن كلمة مؤتمرات قد صارت تعود عندهم للفعل "تآمر" قبل الفعل "ائتمر"، وأن رجالات المعارضة إذ يجتمعون تحت مسمى مؤتمرِين، فأنهم قد قبلوا بدور "المتآمرين"، بعدما ألفوا السباحة في مستنقعات الغرب وفي أوحال الحكام.

وهذا الموقف الفاضح يحتاج إلى وقفة صارخة من أهل الثورة على الأرض، ممن تعلو صيحاتهم مدوية بأن ثورتهم لله، كي يعلنوا البراءة من كل دعوى جاهلية لدولة ديمقراطية مدنية (أي علمانية تطبق أنظمة الكفر)، سواء رفعها المجلس الوطني الذي انكشف تخاذله وانبطاحه، أم رفعها الإخوان المسلمون.

وأمام هذا التآمر المفضوح، من قبل المجلس الوطني ومن يغرد في سربه من مناضلي الفنادق، صار لزاما على الثوار أن يعلنوا عن جمعة "المجلس الوطني لا يمثلني".

"فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ"

7-4-2012